صرف الدولار في سوريا بين الجريمة وغزو البسطات.. ما خطرها الاقتصادي؟

انتشار صرافي العملات

تحول مشهد انتشار صرافي العملات في الشوارع السورية إلى مشهد مُعتاد، بعد أن بات يلجأ لهم السوريون للحصول على العملة في غياب تام للمسؤولين، بعد أن كانت هذه التجارة مُجرمة في عهد النظام البائد. 

وانتشرت بسطات الصرافة في كل مكان في سوريا، عقب الإطاحة بنظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وباتت عملية تداول وصرف العملات الأجنبية تشهد حرية بعد أن كان يتم تجريمها. 

مهنة الصرافة من الجريمة إلى البسطات 

خلال عهد الأسد كان من يحمل في جيبه عملات أجنبية كأنما يحمل مواد مُحرمة، وكانت تعرف آنذاك باسم “البقدونس”، أو “الأخضر”، وغيرها من المصطلحات الكثيرة، ومن يتداولها كان يواجه عقوبات قد تصل إلى سبعة سنوات سجن، 

بينما بعد سقوط النظام البائد، وتحديدًا عقب إصدار “مصرف سوريا المركزي” قرارًا يسمح بتسلم الحوالات الواردة بالعملات الأجنبية أو بالليرة السورية، وفق أسعار الصرف الرسمية، خرج الصرافون وسوق الصرافة إلى النور، بعد أن كان ذلك موضع تضييق لسنوات في ظل النظام السابق. 

وصل سوق الصرف إلى البسطات والمحلات التجارية حيث يصرف الدولار الأميركي والعملات الأخرى بأسعار أقل من “المصرف المركزي”. 

واستقر سعر الصرف الرسمي وفق نشرة “المصرف المركزي” عند 13,200 ليرة للدولار الواحد، بينما شهد السوق الموازي تقلبات شديدة، وبدأت قيمة الليرة السورية تتذبذب أمام الدولار، منذ 26 من كانون الثاني/ يناير الماضي، حين سجّل الدولار لأول مرة 11600 ليرة، بعد أن ثبتت لفترة عند 11650 ليرة. 

واستمر التذبذب حتى وصلت قيمة الليرة إلى 7900 ليرة مقابل الدولار الواحد، في 4 من شباط/ فبراير الجاري، لتعاود التراجع وتستقر عند حدود 10 آلاف مقابل الدولار، وفقًا لموقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار الصرف. 

ووصل سعر صرف الدولار، اليوم الأحد، في السوق الموازي إلى 9,600 دولار لليرة الواحد. 

مناشدات باتخاذ إجراءات صارمة

غزو صرافي العملة الصعبة في الشوارع العامة بمختلف المحافظات السورية، أدى إلى تذبذب سعر الصرف بالسوق السوداء ما يتسبب بخسائر للتجار والمواطنين خاصة الذين يعملون في قطاعات الاستيراد والحوالات الخارجية، وهو ما يمثل تحديًا اقتصاديا وأمنيًا للسلطات، إذ إن مراقبة صرف العملات من الدولة أمر مهم لمحاربة الاستغلال المالي وسوق تزوير العملات. 

ويناشد السوريون بضرورة تدخل “البنك المركزي” لإيقاف تذبذب ومضاربات أسعار الصرف بالسوق السوداء لما يسببه ذلك من خسائر على السوريين بشكل عام. 

رصد “الحل نت” انتقاد أحد المغردين على موقع التغريدات “إكس”، باسم أحمد، والذي ناشد وزارة الاقتصاد السورية، داعيا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة وحازمة ضد سماسرة العملة وتجار الدولار الذين يعيثون فسادًا في الأسواق، مستغلين حاجة المواطنين وظروفهم المعيشية الصعبة، وفق تغريدته. 

وأردف قائلًا إن هؤلاء السماسرة “لا يرحمون”، موضحًا أنهم يشترون العملات الأجنبية، كالدولار واليورو، بأسعار أقل من السعر الذي يطرحه “البنك المركزي”، مما يشكل سرقة واحتيالًا واضحًا على أموال السوريين. 

وأكد أن استمرار هذه الممارسات دون رادع يُلحق الضرر بالاقتصاد الوطني، ويُضعف قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، كما يخلق سوقًا سوداء تُقوّض استقرار العملة، وتابع: “نطالبكم بالتحرك الفوري لوقف هذه التجاوزات، ومعاقبة كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم الاقتصادية، وضمان حماية المواطنين من هذا الاستغلال الجائر”. 

وقال: “السكوت عن هذه الظاهرة لم يعد خيارًا، والمسؤولية تقع على عاتقكم لوضع حدٍّ لهذا النزيف الاقتصادي، الشعب ينتظر قرارات حاسمة تعيد له حقوقه وتحميه من جشع المتلاعبين”. 

فساد حكومي أم سرقة للمواطنين؟ 

بينما أوضح مُغرد آخر على موقع “إكس، باسم محمد نور الدين الشققي، أن صرف 5000 دولار لليرة السورية تفرق عن سعر البنك المركزي حوالي 923 دولار أو 12 مليون ليرة سورية، متسائلًا: “هل هذا فساد حكومي أم تجار السوق عما تسرق المواطن السوري”. 

وأكد أن الأمر بات يستحق اهتمامًا حكوميًا، خاصة وأنه يثير العديد من التساؤلات، متمنيًا أن تقوم الإدارة السورية الجديدة بحماية مصالح الشعب السوري. 

هذا ورأى المستشار الاقتصادي، أسامة القاضي، خلال حديث سابق، أن عدم وجود تقنين مراكز الصرافة أدى إلى ازدهار السوق الموازي وانتشار صرافي الشوار والبسطات. 

وأكد أن غزو الصرافين بالشوارع على البسطات يخلق المضاربات، منبهًا إلى أنهم قد يكونوا واجهات لغسيل أموال لفلول النظام البائد، مشددًا على ضرورة إيقاف هذه المضاربات. 

وأشار إلى أن “المصرف المركزي” يقف في وجه هؤلاء المضاربين بتحديد مراكز الصرافة، حيث ألزمت الحكومة السورية مؤخرًا مكاتب الصرافة بإيداع 5 ملايين دولار في البنك المركزي، ما حدَّ من المضاربات العشوائية. 

يجدر الإشارة إلى أن السوريون لجأوا للتصريف من البسطات، نظرًا لامتناع “المركزي” والمصارف الرسمية عن تصريف الدولار، بسبب سياسة حبس السيولة التي انتهجها المركزي. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم