الشرع يلقي كلمة في “الحوار الوطني السوري”.. ما الرسائل التي بعث بها؟

استهل “مؤتمر الحوار الوطني” السوري، في اليوم الثاني له، المنعقد بـ”قصر الشعب” في دمشق”، بكلمة للرئيس المؤقت أحمد الشرع، والذي عرج على جملة قضايا تتصل بالنتائج السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عانى آثارها السلبية، وتكبد نتائجها المأساوية الصعبة الشعب السوري خلال سنوات حكم النظام السابق.

كما أوضح جانبا من المتطلبات العامة والضرورية للوصول إلى مسار سياسي من خلال “العدالة الانتقالية” و”وحدة سوريا”، مع إشارة لافتة بأن “البلاد تمر بمرحلة ذات خصائص حرجة”.

وقال إن “الأحداث الحالية عنوان لمرحلة تاريخية جديدة في سوريا وسنعمل على حماية سوريا وبنائها من أجل تحقيق الازدهار”.

كلمة الشرع في “الحوار الوطني”

وفي اليوم الثاني للمؤتمر الذي ما تزال تلاحقه انتقادات من سياسيين وناشطين، وعضهم ضمن الحضور، مثل غياب معايير ترتسم من خلالها محددات اختيار الشخصيات المدعوة، وكذا عدم الالتزام بجدول الموضوعات المقرر للنقاش، وفق مصادر صحفية، فإنه يشتمل على قضايا ست تتنوع على الجلسات المختلفة، منها البناء الدستوري، والمبادئ الاقتصادية، والعدالة الانتقالية، وقضايا الحريات الشخصية، وإصلاح وإعادة بناء الهياكل والمؤسسات، فضلا عن دور منظمات المجتمع المدني.

ثمّن الشرع خلال كلمته بالمؤتمر، التوقيت الراهن الذي يفترض فيه إعادة بناء هياكل ومؤسسات الدولة من جديد، وترميم التصدعات العديدة نتيجة الخراب الذي تسبب فيه نظام الأسد وسنوات الحرب.

واعتبر الشرع أن اللحظة تمثل “فرصة استثنائية تاريخية نادرة” لتحقيق بناء الدولة، مؤكدا أن “سوريا حررت نفسها بنفسها، فإنه يليق بها أن تبني نفسها بنفسها”، وقال إن “اليوم فرصة استثنائية تاريخية نادرة، علينا استغلال كل لحظة فيها لما يخدم مصالح شعبنا وأمتنا”.

“حصر السلاح”

لم يتردد الشرع في التصريح بوضوح على فكرة ضرورة حصر السلاح في يد الدولة، لافتا إلى أنه “واجبا وفرضا.. وليس رفاهية”.

وقال: “نحن أمام مرحلة إعادة بناء الدولة من جديد، ولقد عادت سوريا اليوم إلى أهلها”. كما طالب السوريين بـ”الوقوف متحدين”، لجهة التصدي إلى “كل من يريد العبث بأمن سوريا ووحدتها وتحويل نكباتها إلى فرص استثمارية”.

واعتبر الشرع أن “سوريا لا تقبل القسمة بل إنها كل متكامل وقوتها في وحدتها”. وأضاف: “علينا أن نبني دولتنا.. سوريا بحاجة لقرارات جريئة تعالج مشكلاتها”.

ومن ثم، اعتبر أن السلم الأهلي ضرورة على “أبناء الوطن جميعا”، وقد ألمح إلى تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، ودعا السوريين في كلمته أن “يبنوا دولتهم على القانون وأن يحترمه واضعوه حتى يحترمه الناس”. 

وقال: “عملنا خلال الشهرين الماضيين على ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين وسنعمل على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية ترد الحقوق للناس وتنصف إن شاء الله وتقدم المجرمين للعدالة”. 

كلمة أحمد الشرع في “مؤتمر الحوار الوطني” السوري”- “وكالات”

كما رفض الانقسام موضحا أن “سوريا لا تقبل القسمة، فهي كل متكامل، وقوتها في وحدتها”، وقال: “سوريا دعتكم اليوم لتتفقوا وللتشاور في مستقبل بلدكم وأمتكم”. 

وقد شدد الشرع على مخاطر تقويض المنجزات التي حققها السوريون، وقال: “ينبغي ألا نستورد أنظمة لا تتلاءم مع حال البلد، ولا أن نحول المجتمعات إلى حقول تجارب لتنفيذ أحلام سياسية”.

سوريا تواجه أعتى التحديات

كما، وألقى وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، أسعد شيباني، كلمة خلال افتتاح اليوم الثاني للمؤتمر، وقال فيها: “لا ولن نقبل أي مساس بسيادتنا واستقلالنا وسنعمل بعيدا عن أي ضغوط خارجية. وسنحرص على بناء علاقات مع الأطراف التي وقفت إلى جانبنا مع الانفتاح مع من يحترم إرادة شعبنا”.

وأردف الشيباني أن “سوريا واجهت خلال السنوات الماضية ظروفا استثنائية لم تقتصر على حرب ممنهجة افتعلها النظام، ورغم التحديات وبعد التحرير لم نستسلم للضغوط وعملنا على الانفتاح والدبلوماسية الفاعلة”.

وتابع: “نجحنا من خلال الدبلوماسية الفاعلة في تعليق بعض العقوبات وتخفيف آثار بعضها الآخر وحرصنا على تطوير علاقات متينة مع الدول التي احترمت سيادتنا”.

وأشار إلى أن “سوريا تواجه أصعب التحديات وواجهتها بثبات”، مضيفا “نعمل على إعادة الإعمار ورفع العقوبات عن سوريا وفتح آفاق جديدة للاستثمار”.

وبحسب الشيباني، فإن المرحلة الأخيرة شهدت حضور سوريا للمؤتمرات الدولية، وهو ما يشكل “خطوة مهمة” في عملية استعادة دورها على الساحة السياسية الدولية، على حد تعبيره.

انتقادات حادة

انطلقت فعاليات “الحوار الوطني” أمس الاثنين، بمشاركة نحو 600 شخصية سورية، في فندق “داما روز” بدمشق، وضمت العديد من الشخصيات السورية، لكنها استبعدت العديد من الشخصيات الأخرى، وخاصة من المكون الكُردي، بحسب انتقادات الشارع السوري.

ووفق جدول عمل المؤتمر، سيناقش اليوم الثاني للمؤتمر، اليوم الثلاثاء، ضمن ستة مجموعات وورش عمل، عناوين عامة، وذلك داخل “قصر الشعب” بدمشق.

هذا وانتقد العديد من الناشطين والسياسيين آلية عقد “مؤتمر الحوار الوطني السوري”، واعتبروه مجرد حوار “صوري” لا يتناسب مع تطلعات الشعب السوري.

الانتقادات طالت آلية المؤتمر وقصر مدته، بدءا بالجلسات التي جرت على عجل وفوضوي، بحسب ما وصفه مراقبون، إضافة إلى عقد المؤتمر العام بشكل “غير مسؤول”، إذ وصلت دعوات المشاركين قبل أقل من 48 ساعة من انعقاد المؤتمر، وكان من بين المدعوين مقيمون في أوروبا والولايات المتحدة، ما خلق موجة من اليأس، ودفع بالبعض من المدعوين إلى الاعتذار عن الحضور.

وبالتالي، جعل نسبة كبيرة من هؤلاء يتساءلون عن النتائج التي قد يصل إليها المؤتمر، بل وقالوا إن النتائج والبيان الختامي للمؤتمر “تم إعداده مسبقا”.

وكان من المتوقع عقد المؤتمر بعد شهرين على أقل تقدير، تكون خلالهما اللجنة التحضيرية أنجزت مخرجات اللقاءات الحوارية التحضيرية في المحافظات والتي تجاوزت الثلاثين لقاءً شارك فيها ما يقارب 4000 رجل وامرأة، تم خلالها الاستماع وتدوين أكثر من 2200 مداخلة، واستلام مشاركات مكتوبة تزيد على 700 مشاركة، وفق اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وكل ذلك جرى إنجازه خلال أقل من أسبوع.

كذلك، انتقد “المجلس الوطني الكُردي” آلية انعقاد المؤتمر، معتبرا أنه انتهاك لمبدأ الشراكة الوطنية.

وشدد “المجلس الكُردي” عبر بيان على ضرورة ألا “يتجاهل الحوار الوطني مكونات الشعب السوري”، مؤكدا أنه لا يمكن لأي مؤتمر جامع أن يكون مجتزأ.

في حين أوضح فرهاد شامي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وإلهام أحمد المسؤولة الكبيرة في “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا أنه لم تتم دعوة أي من مسؤولي الجهتين لحضور المؤتمر، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.

وبهذا سيكون الهيئات الكُردية قد غابت عن “مؤتمر الحوار الوطني” السوري، إضافة إلى عدم دعوة شخصيات كُردية بارزة إلى المؤتمر المنعقد في دمشق، وسط عدم توصل الحكومة في دمشق إلى أي صيغة توافقية مع “قسد” بعد.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم