اعتبرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن الإعلان الدستوري السوري الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا، والذي يُفترَض أن يحكم البلاد في المرحلة الانتقالية، يعرّض الحقوق الأساسية للمواطنين السوريين للخطر.
المنظمة في تقرير لها، أمس الثلاثاء، أن الإعلان الدستوري، الذي وقّعه الرئيس، أحمد الشرع، في 13 من آذار/مارس الحالي، يمنح الرئيس صلاحيات كبيرة تشمل التعيينات القضائية والتشريعية دون أي ضوابط أو رقابة.
صلاحيات واسعة للرئيس
“رايتس ووتش” أوضحت أن صلاحيات الرئيس الواسعة تثير مخاوف كبيرة بشأن استمرارية حكم القانون وحمايات حقوق الإنسان ما لم تُتخذ تدابير وقائية واضحة. وأشارت إلى أن الإعلان الدستوري، يبرر هذه الصلاحيات الاستثنائية بأنها ضرورية في المرحلة الانتقالية في سوريا.

وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، إنه “في غياب حمايات أقوى ورقابة مستقلة، يوجد خطر من أن يؤدي هذا الإعلان إلى تعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على حساب الحريات الأساسية، في وقت حساس لمستقبل سوريا، نظراً إلى انفلات حكومة الأسد السابقة من أي ضوابط، فإنشاء نظام يحاسب الجميع على انتهاكاتهم وجرائمهم في غاية الأهمية لسوريا”.
المنظمة الحقوقية شدّدت على أن المرحلة الانتقالية قد تبرر تدابير استثنائية مؤقتة، إلا أنها يجب ألا تكون على حساب الحقوق الأساسية.
“الإعلان الدستوري السوري في شكله الحالي يحمل في طياته خطر ترسيخ نظام دكتاتوري بدل تسهيل الانتقال الفعلي إلى نظام ديمقراطي يحترم الحقوق”
وأضافت “رايتس ووتش” أن أحد المخاوف الأساسية يتركز على المادة “47”، التي تمنح الرئيس سلطة تسمية جميع أعضاء “المحكمة الدستورية العليا” السبعة، دون أي إشراف من قبل البرلمان أو غيره.
“هيومن رايتس ووتش” أكدت أن هذه المادة تعزز أيضا نفوذ الرئيس في التفسيرات الدستورية وتستبعد مساهمة البرلمان، ما يعرّض القضاء للتدخلات الخارجية.
استقلال القضاء
المنظمة الحقوقية أكدت أنه في غياب آليات تضمن استقلال القضاء، أو دون إنشاء هيئة مستقلة للإشراف على التعيينات والترقيات والتأديب والعزل في السلك القضائي، ستكون قدرات القضاء محدودة في محاسبة الرئيس.

وقالت “رايتس ووتش”، إن غياب الحمايات للقضاء والضوابط على السلطة التنفيذية، قد يؤدي إلى تقليص احتمال المحاسبة الفعلية وحماية حقوق الإنسان.
وفي تعليقها على المادة “49” التي تجرّم “تمجيد نظام الأسد ورموزه” و”إنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التهوين منها”، قالت المنظمة، إن هذه المادة يمكن استغلالها لتقييد حرية التعبير نظرًا لصياغتها الفضفاضة والمبهمة.
المنظمة الحقوقية طلبت السلطات السورية بمراجعة الإعلان الدستوري ليشمل حمايات قوية لاستقلالية القضاء والإشراف التشريعي، بغية ضمان احترام حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة في المرحلة الانتقالية في سوريا، ما يمهّد لمستقبل يحمل المزيد من المحاسبة.
وكان الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقّع على مسودة الإعلان الدستوري بعد تسلّمه من لجنة الخبراء المكلفة بصياغته، الخميس 13 من آذار.
وقال الشرع، عقب توقيعه على المسودة، “نتمنى أن يكون هذا تاريخًا جديدًا لسوريا نستبدل به الجهل بالعلم والعذاب بالرحمة”.

