رغم تأكيد “الإدارة السورية الجديدة” بمكافحة تهريب المخدرات واعتبار هذا الملف أولوية، إلا أن هناك مخاوف تتعلق بمدى جدية دمشق بالتعامل مع تجارة “الكبتاغون” ونقلها عبر الحدود، بحسب تقرير لصحيفة “ذا ناشونال“.
وجاءت هذه المخاوف على خلفية لقاء مسؤولين من “الإدارة السورية الجديدة” مع مهرّب سوري خاضع لعقوبات غربية بسبب تجارته لـ “الكبتاغون” في مناسبتين على الأقل.
وقالت الصحيفة، إن عماد أبو زريق التقى بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في القصر الرئاسي بدمشق في كانون أول/ديسمبر 2024. بينما التُقطت له صورة الأسبوع الماضي وهو يلتقي بمحافظ درعا الجديد.
مخاوف كبيرة!
السلطات السورية أعلنت أن حملة القمع على “الكبتاغون” أولوية، لكن إعادة تأهيل أبو زريق سياسيًا أثارت مخاوف بشأن مدى فعالية القيادة في ضبط هذه التجارة، وفق “ذا ناشونال“. إذ إن المخاوف ما تزال كبيرة من أن يجد المهربون طرقًا جديدة لضخ المخدرات إلى دول الخليج، السوق الرئيسية للمخدرات، مما ينشر العنف والمعاناة على طول الطريق مع إنشاء معاقل جديدة.

يُعتقد أن أبو زريق، يسيطر على المعبر الحدودي مع الأردن من بلدته نصيب، وقد أُدرج اسمه على قائمة العقوبات بتهمة تهريب “الكبتاغون” دعمًا لنظام الأسد عام 2023.
كان أبو زريق من بين قادة الفصائل الذين دُعوا إلى دمشق بعد فرار الأسد في كانون أول/ديسمبر الماضي، في الوقت الذي سعى فيه الشرع إلى توحيد الفصائل المسلحة السورية ودمجها في جيش وطني. كما كان أحد قادة نصيب الذين زاروا محافظ درعا، أنور الزعبي، الأسبوع الماضي “لتهنئته على تعيينه الجديد”، وفقًا لإعلان صادر عن مكتب المحافظ على وسائل التواصل الاجتماعي.
بحسب الصحيفة، فإنه ليس معروفًا ما إذا كان أبو زريق ما يزال متورطًا في تهريب “الكبتاغون”، وما هي علاقته بـ “الإدارة الجديدة”. لكن سيطرته الظاهرة على معبر نصيب ستجعله لاعبًا مؤثرًا سواء نجحت جهود الشرع للحد من هذه التجارة أم لا.
وصرح مهند الحاج علي، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الذي نُشر تقريره عن تهريب “الكبتاغون” في لبنان هذا الشهر: “بشكل عام، سينكمش الإنتاج بعد سقوط نظام الأسد. لكنه قد يرتفع مجددًا لاحقًا إذا سمحت الظروف”.
من هو عماد أبو زريق؟
وصفت صحيفة “ذا ناشونال” أبو زريق، الذي ينحدر من عائلة فقيرة، أنه “متمرد قوي”، إذ انضم في البداية إلى قوات المعارضة للأسد عام 2011؛ ومن هناك، ترقى ليصبح رئيسًا لأمن “جيش اليرموك” الذي كان يتبع للجيش السوري الحر بدرعا حتى عام 2018.

أبو زريق، معلم رياضة سابق حمل السلاح بعد الثورة السورية، يُحتفى به في بلدة نصيب لرعايته فريق كرة قدم محلي للشباب، لكن الكثيرون اعتبروه أيضًا عميلًا وحشيًا لنظام الأسد واتهموه بالقتل والخطف، بينما فقد ذراعه جراء العنف ويستخدم طرفًا اصطناعيًا، بحسب الصحيفة.
عندما سيطر نظام الأسد على درعا عام 2018، غيّر أبو زريق ولاءه. فرّ لفترة وجيزة إلى الأردن، ثم عاد بعد اتفاق المصالحة الذي توسطت فيه روسيا، حيث أدار جماعة مسلحة تابعة لأجهزة الأمن السورية.
وقالت “ذا ناشونال” إن معرفته بالمنطقة الحدودية، وعلاقاته العائلية في الأردن، والسمعة الطيبة التي بناها لنفسه في نصيب، مكّنته من التحكم في تدفق البضائع هناك – من الطماطم إلى السجائر، وحتى “الكبتاغون” المزعوم.
ونقلت الصحيفة عن أرميناك توكماجيان، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت قوله: “أنت بحاجة إلى شخص محلي يعرف الشبكات والتضاريس، ويتحالف مع أشخاص على الجانب الآخر من الحدود، ويُسهّل حركة البضائع”.
كان أبو زريق جزءًا من “اللواء الثامن” بقيادة أحمد العودة في درعا، والذي تم دمجه في “الفيلق الخامس” التابع للجيش السوري برعاية روسيا.
يقول الخبراء إن لدى الشرع كل الدوافع لإنهاء تجارة “الكبتاغون” من سوريا. إذ إن هذا من شأنه أن يبني الثقة اللازمة لرفع العقوبات الغربية عن سوريا. كما أنه أمرٌ بالغ الأهمية لعلاقته مع المملكة العربية السعودية، التي برزت كأهم حليف له، ولكنها تُصرّ أيضاً على إنهاء أزمة المخدرات على أراضيها، بحسب “ذا ناشونال”.
وأضافت أن الشرع، يواجه تحديات في توحيد الفصائل المسلحة في جنوب سوريا. وأشارت إلى أنه في وقت سابق من هذا العام، كان يتفاوض على شروط منصب العودة. ويُعتقد أن أعمال الشغب على طول الحدود في كانون الثاني/يناير بعد أن فرضت السلطات الجديدة ضوابط أكثر صرامة كانت بتحريض من أبو زريق.
استمرار تجارة “الكبتاغون”
ما يزال من غير الواضح ما إذا كان المهرّبون على استعداد لاستغلال شبكاتهم للحصول على مناصب سياسية في سوريا الجديدة. وأضاف توكماجيان: “هل سيخاطرون بمحاولة إيجاد صلات مع النظام الجديد ومواصلة تصدير الكبتاغون عبر شبكاتهم القديمة؟”.

على الرغم من الجهود المعلنة التي تبذلها الإدارة السورية، إلا أن هناك دلائل واضحة على استمرار هذه التجارة، وفق “ذا ناشونال”. إذ أشارت إلى أن شرطة الحدود الأردنية كانت في حالة تأهب قصوى، حيث انخفض سعر المخدرات في الأسابيع الأخيرة، بعد أن ارتفع إلى 100 دولار في الأسابيع التي تلت فرار الأسد، وفقًا لـ مهند الحاج علي من مركز كارنيغي للشرق الأوسط. وقال: “هذا يشير إلى زيادة في الإنتاج”.
خلص تقرير الحاج علي الأسبوع الماضي إلى أنه على الرغم من إضعاف “حزب الله” اللبناني بسبب الحرب الأخيرة مع إسرائيل، إلا أنه من الممكن إحياء هذه التجارة دون وجود سياسات حدودية أو اقتصادية مناسبة.
“يجب أن يكون هناك حل أمني ضمن حزمة حلول، بما في ذلك الحلول الاقتصادية. سيتطلب ذلك قدرًا من الدعم الدولي”، بحسب الحاج علي.
وصرح مصدر لصحيفة “ذا ناشيونال” أن مسؤولين لبنانيين صادروا 30 مليون قرص في وقت سابق من هذا العام. ولم تُبلغ السلطات اللبنانية عن عملية الضبط ولم تستجب لطلب التعليق.
وأضاف الحاج علي أن الاشتباكات الأخيرة على الحدود السورية اللبنانية بين الجيش السوري وحزب الله كانت مؤشرًا على أن المهربين يحاولون الحفاظ على الوضع الراهن الذي فرضوه على طول الحدود غير المرسومة خلال حكم الأسد.
رفعت المملكة المتحدة العقوبات عن سوريا في شهر آذار/مارس الماضي، لكنها ما تزال تفرض عقوبات على 11 شخصًا متورطين في تهريب “الكبتاغون”، بمن فيهم أبو زريق. ولم تعلق المملكة المتحدة بشكل مباشر على احتمال تورطه في الإدارة الجديدة.
وقال ممثل عن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية: “نرحب بجهود السلطات الإقليمية لمكافحة تهريب الكبتاغون، الذي أغنى نظام الأسد السابق، ويغذي عدم الاستقرار الإقليمي، ويدر عائدات ضخمة للعصابات الإجرامية والجماعات المسلحة في سوريا وفي جميع أنحاء المنطقة”.
- كاتس يرد على الشرع: الجولان “جزء أبدي من إسرائيل” ولا انسحاب من جبل الشيخ
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- الدعم الصيني لإيران وأمن الخليج: تقاطعات الطاقة والسياسة في قمة ترامب وشي
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران

