قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن “موسكو تشعر بقلق بالغ حيال ما تشهده سوريا من عمليات قتل جماعي وتطهير طائفي”.
وأردف لافروف، اليوم الثلاثاء، خلال حفل استقبال بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي أن “الوضع في الشرق الأوسط مثير للقلق بشكل خاص، وخاصة في سوريا، حيث ترتكب مجموعات من المسلحين المتطرفين أعمال تطهير عرقي حقيقية وإعدامات جماعية على أسس عرقية ودينية”.
تصريحات روسية تجاه سوريا
نحو ذلك، لفت لافروف، وفق ما نقلته قناة “روسيا اليوم“، إلى أن “الدول الغربية تميل إلى تجاهل الجرائم ما دامت لا تتعارض مع خططها العالمية”.

واعتبر كبير الدبلوماسيين الروس أنه “من المدهش كيف يتجاهل الغرب بسهولة الجرائم العديدة في مختلف أنحاء العالم ما دامت لا تمنعه من تعزيز أجندته العالمية، والتمسك بهيمنته المراوغة، ومحاولة الاستمرار في العيش على حساب الآخرين”.
ويأتي حديث لافروف في سياق ما شهدته منطقة الساحل السوري، التي تقطنها أغلبية من الطائفة العلوية، من توترات أمنية مطلع آذار/مارس الماضي، حيث اندلعت معارك عنيفة هناك، فضلا عن وقوع عدة مجازر بحق العلويين على يد فصائل سورية متشددة محسوبة على الإدارة السورية الجديدة.
تحول في الخطاب الروسي تجاه دمشق
تبدو تصريحات لافروف لافتة، إذ تأتي في توقيت حساس، وتعكس نبرة مختلفة في الخطاب الروسي تجاه السلطات الجديدة في دمشق، بقيادة أحمد الشرع.
كما يبدو أن تصريحاته تشير إلى تحفظات أو مخاوف موسكو من المسار السياسي والأمني الجديد في سوريا، خاصة بعد لقاء الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السعودية.
وفي هذا الصدد، وصف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، لقاء ترامب بالشرع، بأنه “أمر مفهوم”، مشيرا إلى أن روسيا “تفعل الشيء نفسه”.
وقال بيسكوف، قبل أيام معدودة، إنه “بشكل عام، نحتاج إلى بناء علاقات حتى يتمكن الشعب السوري أخيرا من الحصول على السلام والاستقرار الذي يستحقه، حتى تظل سوريا دولة موحدة”.
بالتالي، قد يشير هذا التحول الواضح في الخطاب الروسي تجاه دمشق إلى أن التواصل بين موسكو والسلطات السورية الحالية ليس في أفضل حالاته. وقد يعكس أيضا محاولة روسية لإعادة تموضعها دبلوماسيا في المشهد السوري المتغير، في ظل التقارب السوري الأميركي مؤخرا، ولاسيما بعد رفع العقوبات الأميركية، ورفع العقوبات الأوروبية اليوم، فضلا عن زيادة تقارب سلطة الشرع مع أطراف إقليمية فاعلة.

لذا، يعكس الموقف الروسي اليوم، حيادا لافتا وتراجعا عن تبني موقف داعم بوضوح لسلطات دمشق، كما كان في السابق، فرفض “الكرملين” التعليق على أحداث الساحل أثناء وقوعها، وتوصيف لافروف لمجازر الساحل في 11 آذار/مارس الماضي بـ“انفجار غير مقبول من العنف”، يعزز من هذه الفرضية.
في العموم، هذه المؤشرات تعزز فرضية غياب التوافق بين دمشق وموسكو حتى الآن، وربما تنذر بمسار أكثر برودا في العلاقات خلال الفترة المقبلة.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- من بينهم متهم بتبني هجوم باريس.. العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى “داعش”

