وقعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، أمس الخميس، مذكرة تفاهم وصفتها بـ “الاستراتيجية” مع شركة “Fidi Contracting” الصينية، تقضي بمنح الشركة استثمار في منطقتين حرتين بسوريا.
مذكرة التفاهم جاءت في ظل سياسة الانفتاح التي تقودها الإدارة السورية الجديدة، والتي تعمل على جلب استثمارات خارجية للنهوض بالبلاد، والتي يراخها بعض الخبراء الاقتصاديين والسياسيين أنها قد تؤخر رفع العقوبات الأميركية عن سوريا كونها عقدت مع دولة تجري بينها وبين واشنطن حرب تجارية.
الاستثمار المبهم
قالت الهيئة في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إنها منحت الشركة الصينية حق استثمار كامل المنطقة الحرة في حسياء بمحافظة حمص بمساحة تقدر بنحو 850 ألف متر مربع بهدف إنشاء مدينة صناعية متكاملة تحتوي على مصانع متخصصة ومنشآت إنتاجية.

كما شملت مذكرة التفاهم أيضا منح الشركة الصينية حق استثمار 300 ألف متر مربع من المنطقة الحرة في عدرا بمحافظة ريف دمشق، لترسيخ مشاريع تجارية وخدمية تواكب متطلبات السوق المحلي والإقليمي.
وأوضح البيان: “أن مدة العقد تبلغ 20 عاماً، بشرط أن تلتزم الشركة المستثمرة بتنفيذ مراحل المشروع وفق جدول زمني محدد، بما يضمن تحقيق الجدوى الاقتصادية وتعزيز دور المنطقة الحرة كمحرك للتنمية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشر”.
وبررت هذه الخطوة بأنها “تُعد جزءا من سياسة الهيئة في إعادة تنشيط المناطق الحرة السورية واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، لا سيما من الدول الصديقة بما يسهم في خلق فرص عمل ونقل التكنولوجيا ورفع حجم التبادل التجاري عبر المنافذ البرية والبحرية”.
واختتمت البيان بقولها: “من المنتظر أن تسهم هذه الاستثمارات في تحسين البنية التحتية للمناطق الحرة وتوسيع أنشطتها الصناعية والتجارية، بما يعزز مكانة سوريا كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية”.
لكن، من خلال البحث الذي أجريناه في “الحل نت” فلم نجد معلومات مفصلة عن شركة “Fidi Contracting”، مثل سجلها التجاري أو مشاريعها السابقة، مما يثير تساؤلات حول خلفيتها وخبرتها في تنفيذ مشاريع مماثلة.
توتر العلاقات بين الصين وأميركا
يأتي الاتفاق الجديد مع الشركة الصينية، في ظل توتر واضح بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، ويعد من أهم القضايا الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر على النظام العالمي، في الوقت الحالي.
هذه التوترات بين الصين وأميركا، تتقاطع عبر مجموعة متنوعة من المجالات، من التجارة والتكنولوجيا إلى الأمن السيبراني والسياسة الخارجية، مما يجعلها موضوعا معقدا يتطلب تحليلا دقيقا.
ففي نيسان/أبريل الماضي، شهدت العلاقات التجارية بين البلدين تصعيدا حادا عندما فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية إضافية على السلع الصينية المستوردة، مما رفع التعريفة الجمركية الإجمالية إلى 145% على بعض المنتجات.
وردت الصين بفرض رسوم جمركية بنسبة 125% على السلع الأميركية، كما فرضت قيودا على تصدير المعادن النادرة، التي تعد ضرورية للتكنولوجيا العالية.
التأثير على رفع العقوبات عن سوريا
يرى محللون أن التقارب الاقتصادي بين الحكومة السورية الجديد والصين، قد يعرقل من عملية رفع العقوبات الأميركية، خاصة في ظل وجود أصوات في الكونغرس ومجلس النواب، ما زالت ترى أن عملية رفع العقوبات خطوة مبكرة.
كما أن العلاقات الأوروبية الصينية، تتسم بالتوتر منذ تصاعد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، ما قد يزيد من تحفظ الأوروبيين تجاه أي دور صيني في سوريا، ويدفعهم للتماهي مع الموقفا لأميركي في ملف العقوبات.
ليس ذلك فحسب، فطيلة 14 عاما، وقفت الصين مع نظام الأسد، استخدمت خلالها 8 مرات حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن، ضد قرارات كانت تهدف لحماية السوريين، والإطاحة بنظام الأسد، كما أنها من الدول القلائل التي استضافت الرئيس الهارب بشار الأسد، عندما وقع مع الرئيس الصين شي جين بينغ، على ثلاث اتفاقيات شملت التعاون الاقتصادي بين الجانبين، ومذكرة تفاهم مشتركة للتبادل، والتعاون في مجال التنمية الاقتصادية.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

