منذ سقوط النظام السوري، برزت قضية المقاتلين الأجانب في صفوف “هيئة تحرير الشام” التي وصل زعيمها، أحمد الشرع، إلى “قصر الشعب” في سوريا، وتولى لاحقا رئاسة المرحلة الانتقالية، وسط مخاوف داخلية وخارجية من أن يشكّلوا خطرا مستقبليا على استقرار البلاد والإقليم.
هذه المخاوف دفعت واشنطن إلى إدراج المقاتلين الأجانب ضمن شروطها لرفع العقوبات عن البلاد، والتي سُلّمت لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في آذار/مارس الماضي، بينما جرى التوافق عليها خلال زيارة الشيباني إلى نيويورك قبل نحو شهر.
وبعد عودة الشيباني إلى سوريا، بدأت دمشق بتنفيذ خطتها التي لاقت ترحيبا من الولايات المتحدة، بدمج المقاتلين الأجانب وتأهيلهم، والعمل على أن يكونوا عنصرا فاعلا في الحفاظ على أمن البلاد.
تفاهم مع واشنطن
خلال زيارة الشيباني إلى الولايات المتحدة في نهاية نيسان/أبريل الماضي، التقى بمسؤولين كبار من الخارجية الأميركية، حيث جرى الاتفاق على تنسيب المقاتلين الأجانب في الجيش السوري الجديد والعمل على دمجهم في المجتمع السوري، بدلا من استبعادهم، بحسب ما كشف مسؤول سوري رفيع المستوى لـ “الحل نت”.

وأردف المسؤول السوري في وزارة الدفاع، أن زيارة الشيباني إلى نيويورك كانت بمثابة بداية تحول الموقف الأميركي من التغير السياسي الجذري في سوريا، إذ وصف تلك الزيارة بـ “الناجحة جدا”، لما حملته من نتائج انعكست على قبول دمشق دوليا وما تبعه من رفع للعقوبات بجهود قادة عرب.
“فيما يخص المقاتلين الأجانب، الذين كانوا ضمن صفوف فصائل المعارضة، وساهمت في معركة ردع العدوان، تم الاتفاق على دمجهم في الجيش السوري ضمن فرقة واحدة مع تطبيق إجراءات مشددة، ليس عليهم فقط، بل على كل من يريد الانتساب إلى الجيش من المقاتلين الذين تصنفهم واشنطن بالجهاديين”
مسؤول في وزارة الدفاع السورية لـ “الحل نت”
وأكد المسؤول السوري على ما جاء في تقرير وكالة “رويترز” للأنباء، فيما يخص تصريح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، والذي قال فيه: “أعتقد أن هناك تفاهمًا وشفافية”.
وأضاف باراك، أنه من الأفضل إبقاء المقاتلين، وكثير منهم “مخلصون جدًا” للإدارة السورية الجديدة، ضمن مشروع الدولة بدلًا من إقصائهم.
ولضمان تطويع هؤلاء المقاتلين ضمن الجيش السوري والتزامهم بأوامر القيادة، أصدر وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، يوم الجمعة الفائت، لائحة للعاملين في الجيش والقوات المسلحة خاصة بالسلوك والانضباط، وهي بحسب المسؤول السوري موجهة بالمقام الأول للعناصر الأجنبية في الجيش السوري.
هيكلية “الفرقة 84” وتعدادها
بعد الاتفاق مع واشنطن، شرعت دمشق مباشرة بتنظيم المقاتلين الأجانب في سوريا، من خلال ضمّهم إلى فرقة أُحدثت من أجل ذلك. لكن نظرا لخصوصية هذا الملف، فقد تولت الرئاسة السورية الإشراف المباشر على هيكلية “الفرقة 84″، بحسب معلومات متقاطعة من مسؤولَين عسكريين سوريين تحدّثا لـ “الحل نت”.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع السورية، رفض الكشف عن هويته، إن “الفرقة 84” سيكون قوامها قيادات وأفراد من التركستان والشيشان ودول شرق آسيا بعد حل “الحزب الإسلامي التركستاني” و”أجناد القوقاز”، بالإضافة لسوريين.
“تم تشكيل الفرقة 84 قوات خاصة بقيادة كل من عبد العزيز داوود خدابردي، المعروف باسم أبو محمد تركستان والمعروف أيضا باسم أبو محمد زاهد، وعمر محمد جفتشي المعروف باسم مختار التركي، وذو القرنين زنور البصر عبد الحميد الملقب بـ عبد الله الداغستاني، وهو قائد جيش المهاجرين والأنصار”، وفق مسؤول عسكري في وزارة الدفاع السورية
“هذه الفرقة ستكون بديلا لـ الفرقة الرابعة سابقا، مع تركيز على التواجد في الجبال الساحلية لخبرة المقاتلين السوريين ذوي الأصول المختلفة فيها وخبرتهم العالية في حروب الجبال” أضاف المسؤول لـ “الحل نت”.
حول تعدادها قال إن “الفرقة 84 قوات خاصة” سيكون تعدادها 30 ألف مقاتل، ومقرها الرئيسي الكلية البحرية في محافظة اللاذقية، وسيكون انتشارها في شمال غربي سوريا.
وتتألف “الفرقة 84” من 6 ألوية عسكرية مختصة، “لواء مدرعات” ولواءين “قتال جبال” و”لواء مداهمة” و”لواء مدفعية”، إضافة إلى “لواء حرب شوارع”، بحسب المسؤول.
ماذا عن منحهم الجنسية السورية؟
وفق التقديرات، يبلغ عدد المقاتلين الأجانب ممن بقوا في سوريا نحو 3500، وينحدرون من عدة دول، بينها الخليج العربي ومصر وفلسطين والأردن، إضافة إلى أوزباكستان، الشيشان، أوزبكستان، طاجيكستان، تركيا، ألبانيا، ودول أوروبية أخرى.

وقال مسؤول سوري، لـ “الحل نت“، إن دمشق تتجه إلى دمج المقاتلين الأجانب في المجتمع السوري، على أن لا يشكّلوا تهديدا، داخليا أو خارجيا، مع التأكيد على التزامهم بالأنظمة والقوانين السورية.
فيما يخص دمجهم في المجتمع، فإن الرئيس السوري، أحمد الشرع، سيصدر قريبا مرسوما بمنح كل مقاتل غير سوري الجنسية، لكن بشروط.
مصدر مطلع من الرئاسة السورية لـ “الحل نت”
وأوضح المصدر، أن أحد هذه الشروط أن يكون المقاتل متزوج من مواطنة سورية، بينما الشرط الثاني يتعلق بمدة إقامته في البلاد والتي يمكن أن تكون ما بين 5 – 7 أعوام.
وكان الشرع قال في مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في 7 من أيار/مايو المنصرم، إن المقاتلين الأجانب جاؤوا إلى سوريا فرادى لا جماعات دعمًا للشعب السوري خلال الثورة.
وأضاف الشرع أن الحكومة السورية تضمن لجميع دول العالم، أن المقاتلين الأجانب الذين بقوا في سوريا لن يشكلوا خطراً على أحد من الدول المجاورة، ولن يُلحقوا الضرر ببلدانهم التي جاؤوا منها.
حول إمكانية منح الجنسية للمقاتلين الأجانب، قال الشرع، إن الدستور السوري عندما يصاغ سيحدد من يحق له الحصول على الجنسية من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

