في هجوم دموي وصف بـ “المروع”، قُتل وأُصيب العشرات أمس الأحد جراء تفجير انتحاري استهدف كنيسة مار إلياس الواقعة في حي الدويلعة شرق العاصمة السورية دمشق.
الانتحاري فجر نفسه أثناء تواجد المصلين داخل الكنيسة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول المستوى الأمني بدمشق.
الداخلية تكشف هوية المنفذ
وقالت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” إن هجوما إرهابيا استهدف كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة في دمشق أدى لارتقاء عدد من المدنيين وإصابة آخرين.

من جهتها أعلنت وزارة الصحة السورية أن 22 مدنياً ارتقوا، وأصيب 63 جراء الهجوم الإرهابي، وأكدت نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، لمتابعة حالتهم الصحية بشكل مباشر.
وكشفت وزارة الداخلية السورية في منشور على قناتها الرسمية عبر تلغرام، “أن انتحارياً يتبع لتنظيم داعش الإرهابي أقدم على الدخول إلى كنيسة القديس مار إلياس في حي الدويلعة بالعاصمة دمشق، حيث أطلق النار، ثم فجّر نفسه بواسطة سترة ناسفة”.
فوضى وتخبّط رسمي
شهادات شهود العيان التي نقلتها مراسلة “الحل نت” حنان دعدوش، أكدت أن شخصين أطلق أحدهما النار على حرس الأمن قبل اقتحام المبنى وتنفيذ التفجير.

من جانبه، وصف الصحفي محمد السلوم عبر صفحته في فيسبوك تعامل وزارة الداخلية مع الحادث بأنه “ارتجالي ومستفز”، منتقداً سرعة إعلان أن تنظيم داعش وراء الهجوم، دون تحقيق واضح.
وأشار السلوم أيضاً إلى تضارب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارتي الصحة والدفاع المدني، وانتقد إصرار الحكومة على إصدار بيانات من وزارات لا علاقة لها بالحادثة مثل الخارجية والسياحة، واصفاً ذلك بالتصرفات “غير المفهومة”.

كما استنكر السلوم انشغال القناة الرسمية “الإخبارية” بالحصول على إدانات وبيانات من المسؤولين المحليين والمحافظين في المحافظات لا مبرر له أبداً وغير مفهوم، منها محافظ حماه لـ “الإخبارية” والتركيز على نشر صور “الانتشـار الأمني” في المنطقة الآن.
تصرفات فردية أم فشل مؤسساتي؟
الأب ملاطيوس شطاحي، راعي الكنيسة، أكد في حديثه لوسائل إعلام محلية أن إدارة الكنيسة كانت تحذر السلطات الأمنية من هشاشة الوضع الأمني، لكنها كانت دائماً تتلقى الرد نفسه: “إنها تصرفات فردية”. وأضاف شطاحي: “اليوم ثبت أنها ليست فردية، بل هي نتيجة إهمال رسمي وغياب للمحاسبة”.
المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، ميشال شماس، رأى أن الحادث يحمل رسائل متعددة من بينها محاولة ضرب موقف المسيحيين المسالم من الدولة وإظهار الحكومة كعاجزة عن تأمين الحماية، مطالباً بمساءلة حقيقية حول من سهّل دخول المهاجم إلى حي الدويلعة شديد التحصين.
من مسؤولية السلطة أيضا التصدي بحزم لخطاب الكراهية والخطاب الطائفي، وضبط الحملات الدعوية، وإصدار تعليمات واضحة وصريحة بعدم التدخل بحياة الناس فيما يشربون ويأكلون أو يلبسون.
المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ميشال شماس
كما أدنت عدة دول عربية وإقليمية التفجير الإرهابي الذي طال كنيسة مار إلياس بدمشق، وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك في تغريدة على منصة (X): “بالنيابة عن الرئيس الأميركي والشعب الأميركي، نعرب عن تعازينا للضحايا وعائلاتهم والأشخاص المتضررين من الهجوم الإرهابي الذي وقع اليوم في كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة”.
من جهتها دعت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدين لدى سوريا، إلى عدم زيارة موقع التفجير الإرهابي في منطقة الدويلعة، دون تنسيق وموافقة منها.
وأوضحت الوزارة أن هذا الإجراء يأتي حرصًا على سلامة الدبلوماسيين، ومنعًا لأي خرق للإجراءات الأمنية المعمول بها في موقع الحادث، الذي لا يزال قيد المعالجة والتحقيق من قبل الجهات المختصة.
سيارات الدعوة
في أذار/مارس الماضي، شهدت منطقة دويلعة، توتراً إثر تجول سيارات دعوة إسلامية استخدمت مكبرات الصوت، داعية المسيحيين إلى اعتناق الإسلام، خاصة خلال شهر الصيام المسيحي.
https://t.co/RjoE9FdAVVأهالي الدويلعة واجهوا هذه السيارات آنذاك وطردوها من المنطقة، معتبرين أن هذه التحركات استفزازية وتزيد من التوتر في منطقة حساسة أصلاً، كما رُصد عدة حالات لتجول سيارات الدعوة في مناطق مسيحية بدمشق دون تدخل واضح من السلطات لوضع حد لهذه الحركات الاستفزازية.
ويبقى السؤال مفتوحاً في دمشق: هل كان تفجير كنيسة مار إلياس حادثة فردية لن تتكرر، أم بداية لتصدعات أعمق داخل حكومة الشرع القادمة أساساً من فكر متشدد دينياً، وهل ستقود هذه الأحداث إلى مزيد من الانقسامات والتوترات الطائفية في العاصمة التي لطالما افتخرت بتعايشها وتنوعها؟
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

