منذ منتصف آذار/ مارس وحتى أوائل أيار/ مايو 2025، تحوّلت منطقة السبعين جنوب مدينة صنعاء، إلى مسرح مستعر نتيجة الغارات الأميركية والإسرائيلية، التي استهدفت البنية العسكرية والأمنية لجماعة “الحوثي”، في واحدة من أكثر الحملات الجوية دقة، منذ بداية التصعيد في المنطقة.
وقد طالت هذه الغارات، مواقع محصنة داخل نطاق المجمع الرئاسي، وعلى امتداد شبكة دفاعات جماعة “الحوثي” في محيط جبل “النهدين” الاستراتيجي، مقر الرئاسة اليمنية سابقاً، والذي بات اليوم منطقة أمنية مغلقة، ومخزن صواريخ تحت الأرض، بإشراف قيادات عليا في الجماعة.
حي 14 أكتوبر في صنعاء
إحدى أبرز الضربات الجوية، وقعت يوم السبت الموافق 14 حزيران/ يونيو، في حي 14 أكتوبر المجاور للمجمع الرئاسي، حيث استهدفت الهجمات، مقار تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، ومنزل يُستخدم لأغراض عسكرية، بالإضافة إلى مقر يُعتقد أنه بديل لمكتب الرئاسة.

ويضم الحي الكثير من المنازل التي صادرتها الجماعة، وجعلت منها مقرات للعمليات العسكرية، والتي يُقيم فيها عدد من القادة البارزين لدى جماعة “الحوثي”، من بينهم مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي، ومحمد الغماري، رئيس هيئة الأركان، والذي تحدثت تقارير إسرائيلية عن استهدافه بالغارة.
منصة “ديفانس لاين” المهتمة بالشأن العسكري والأمني، تقول إن شبكة أنفاق ومخابئ عسكرية تم تطويرها في هذه المنطقة، وتضم مراكز لتصنيع وصيانة الصواريخ والطائرات المسيّرة، بإشراف خبراء ومستشارين أجانب.
وفي 10 نيسان/ أبريل الماضي، وقعت غارة جوية، في الحي الذي يقيم فيه محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي، استهدفت عمارة سكنية يعتقد أنها تضم موقعاً عسكرياً محصناً للجماعة.
استهداف مواقع قيادات جماعة “الحوثي”
ووفقا لمصادر أمنية، فقد طال القصف الجوي أيضا الحي السياسي في منطقة حدة، حيث توجد هناك مقرات البعثات الدبلوماسية والسفارات، استُهدفت منازل تستخدمها جماعة “الحوثي”، كملاجئ آمنة لقياداتها، من بينهم عبد الله الحاكم (أبو علي الحاكم)، مسؤول الاستخبارات العسكرية لدى الجماعة.
كما شملت الضربات مواقع في نطاق جامع الصالح، ومنطقة ضريح صالح الصماد، وصولاً إلى مقار وزارة الداخلية الجديدة ومجمع الأمن المركزي، الذي بات مركزاً لقيادة العمليات الأمنية ومقراً لعبد الكريم الحوثي، وزير داخلية الجماعة.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن غارة أميركية دقيقة، استهدفت مركبة تقل قيادات من القوة الصاروخية التابعة للجماعة، بينهم مسؤول لوجستي، قُتل في محيط المجمع الرئاسي يوم 9 نيسان/ أبريل، ما يشير إلى مستوى متقدم من التنسيق الاستخباراتي خلف هذه العمليات.
إلى ذلك، ما تزال جماعة “الحوثي” حتى اليوم، تفرض تكتماً شديداً من خروج أي معلومات عن حجم الخسائر أو الضحايا من الجماعة الذين سقطوا، رغم توقف الغارات الجوية.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

