نقلت وسائل إعلام محلية وصحفيون صورا مؤسفة ومروعة من داخل مدينة السويداء عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الفصائل الدرزية وعشائر البدو وقوات الحكومة السورية الانتقالية، حيث تُظهر حجم الدمار والخراب الذي خلفته المعارك. ولا تزال جثث الضحايا مرمية في الشوارع وحدائق المشافي، فيما كُتبت على الجدران شعارات طائفية مثل: “جئناكم بالذبح”، “لعيونك يا جولاني”، “دولة الجولاني باقية”، و”كلنا أحمد الشرع”.
ووصفت منصة “السويداء 24” المحلية، المدينة بـ”المنكوبة”، مشيرة إلى ضعف الاتصالات والإنترنت، ما يصعّب من توثيق ما يجري. وقالت: “من الأحياء الغربية في مدينة السويداء، اليوم الأحد.. من هنا مر الموت والغدر. الأبنية محروقة، منهوبة، وجثث السكان متناثرة بالشوارع. العبارات المخطوطة على الجدران، كفيلة بكشف الحقيقة”.
مشاهد مؤسفة من السويداء
وفي مشهد مأساوي، وفق ما وثقته كاميرا “السويداء 24“، يواصل الأهالي البحث عن مفقوديهم بين عشرات الجثث المكدسة في حدائق وشوارع مشفى السويداء الوطني، الذي لم تعد أقسامه قادرة على استيعاب الجثامين.

وقالت مصادر طبية للشبكة الإعلامية المحلية إن عدد الضحايا الذين نقلوا إلى المشفى تجاوز 600 جثة حتى الآن، باستثناء من نقلوا إلى مشافي أخرى مصل مشفى صلخد وشهبا وسالي أو دفنوا دون نقلها إلى المشفى، والجثث التي لا تزال متناثرة في شوارع المدينة، وقراها.
وأكد طبيب من داخل المشفى للموقع ذاته أن الجثث بدأت بالتفسخ منذ أسبوع، محذرا من كارثة صحية وبيئية وشيكة، منتقدا تصريحات وزير الصحة السوري، مصعب العلي، وواصفا إياها بـ”المضللة”. وقال إن مديرية صحة السويداء ناشدت السلطات منذ بداية اندلاع أعمال العنف، لكن دون أي استجابة.
وقال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن عدد ضحايا أعمال العنف الدامية التي تشهدها السويداء منذ 13 تموز/يوليو الجاري تجاوز 1120 قتيلا من مختلف الأطراف، في حصيلة صادمة تكشف عمق الكارثة الإنسانية.
بدورها، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل 558 شخصا على الأقل، بينهم 17 امرأة (إحداهن توفيت بأزمة قلبية إثر صدمة نفسية)، و11 طفلا، و6 من الكوادر الطبية، واثنان من الطواقم الإعلامية، إضافة إلى أكثر من 780 مصابا بجروح متفاوتة.
وطبقا “للشبكة السورية” الحقوقية، فقد جاءت هذه الحصيلة نتيجة لاشتباكات عنيفة، وعمليات إعدام ميدانية، وقصف متبادل، وهجمات جوية نفذتها قوات إسرائيلية. وتشمل الضحايا مدنيين، وعناصر طبية وإعلامية، إضافة إلى مقاتلين من عشائر البدو، ومجموعات محلية من أبناء المحافظة، فضلا عن عناصر من قوى الأمن ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية.
انتقادات للحكومة ووسائل إعلامها
في سياق متصل، اتهم ريان معروف رئيس تحرير موقع “سويداء 24″، وسائل إعلام رسمية وأخرى موالية للحكومة بتضليل الرأي العام وفرض سردية موحدة لما يحدث، وسط استمرار اشتعال الحرائق ووقوع إعدامات ميدانية.
وأردف معروف، أن الأخلاق والإنسانية تقتضي أن ترفض كل جريمة، مهما كان مرتكبها، ومهما كان ضحيتها. درزيا كان أم بدويا، متابعا: “آلمنا كثيرا ما حدث اليوم من تجدد للعنف في بعض أحياء العشائر ونزوح العشرات من تبعات الأحداث الأخيرة التي أججت العنف الطائفي..”.
لكن الحملة المضللة والتحريضية، التي يشنها مجموعة من “الصحفيين” و”المؤثرين” وحتى “وسائل الإعلام” الذين دخلوا قبل أيام خلف القوات العسكرية، كـ”ملمعين وناكرين” لمجازر وحشية ارتُكبت في المحافظة وخلفت مئات الضحايا من المدنيين، وجعلت السويداء منطقة منكوبة، بل أداروا كاميراتهم لتصوير الشرطة العسكرية “الكيوت”، وتنظيف الشوارع، و”المعاملة الجيدة مع السكان”، طبقا لما قاله ريان معروف.
وحذر معروف أن كل هذا ينذر بمخطط واضح لتأجيج العنف الطائفي، في محافظة لا تزال تنزف، ولا تجد من يناصر إنسانيتها خارج حدود الدعاية والسرديات الزائفة.
في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” الرسمية، بأن الحكومة السورية تواصل جهود الوساطة لاحتواء التوتر في محافظة السويداء، مع التشديد على ضرورة التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لعودة مؤسسات الدولة لممارسة دورها في استعادة الأمن والاستقرار.
كما أعلن صباح اليوم الاثنين عن بدء عملية إجلاء عائلات من عشائر البدو المحتجزة داخل المدينة، وذلك بموجب اتفاق يسمح بخروج المدنيين الراغبين بمغادرة المحافظة مؤقتا، إلى حين تأمين عودتهم الآمنة.
- غلاء المحروقات يثقل كاهل السوريين.. وينهي سردية “النفط خارج سيطرة الدولة”
- عائلات منتسبي “الحشد الشعبي” لـ”الحل نت”: مع حصر السلاح وضمان حقوق أبنائنا
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟

