في خطوة تحمل طابعاً انتقامياً لا لبس فيه، أصدرت محكمة “حوثية” في صنعاء، أمس الخميس، حكماً بالإعدام ضد أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني السابق، والسفير الحالي لدى الإمارات العربية المتحدة، في قضية وصفها مراقبون بأنها استهداف للخصوم السياسيين أكثر منها محاكمة عادلة.
وتقف خلف هذا الحكم الصادر عما تٌسمى بـ”المحكمة العسكرية المركزية”، دوافع سياسية صرفة، تتقاطع عند هدف واحد، ضرب أي نفوذ محتمل لآل الرئيس صالح، وابتزاز الخصوم الإقليميين.
استخدام القضاء لضرب الخصوم
أحمد علي عبد الله صالح، يعتبر في نظر مراقبين الوريث غير المعلن لحزب “المؤتمر الشعبي العام”، ويمثّل ثقلاً سياسياً يمكن أن يٌعاد تدويره في أي تسوية سياسية قادمة في اليمن.

ومن هذا المنطلق، فإن جماعة “الحوثي” تسعى مبكراً لتصفية هذه الورقة، بتجريده من أي صفة سياسية أو معنوية، وصولاً إلى مصادرة أمواله.
من جانب آخر، يرى سياسيون في اليمن، أن احمد علي أصبح خارج المشهد منقبل صدور هذا الحكم، ولا يشكل أي ثقل في الواقع اليمني، لا سيما حضوره الباهت في السياسة اليمنية.
ولا تبدو التهم الموجهة إليه سوى أداة لشرعنة الاستحواذ على ممتلكات عائلته، التي لا تزال تمثل شوكة في خاصرة “الحوثيين” منذ انقلابهم على شريكهم السابق في كانون الأول/ ديسمبر 2017.
رسائل “حوثية” لابتزاز الخارج
ويحمل الحكم عدة رسائل للخارج، تحديداً إلى دولة الإمارات التي يقيم فيها أحمد علي منذ سنوات، وتحاول التوازن في علاقتها مع مختلف القوى اليمنية، بما فيهم جماعة “الحوثي” الانقلابية.
في حين تدرك جماعة “الحوثي” أن نجل صالح يٌعد “ورقة احتياطية” في حسابات أبوظبي، لذا فهم يستخدمون هذا الحكم كإشارة تهديد مباشرة، أي رهان عليه يعني مواجهة مفتوحة معنا.
كما أن هذه الخطوة تأتي في ظل توتر العلاقات الإقليمية، ووسط تصعيد جماعة “الحوثي” في البحر الأحمر، ما يفتح الباب واسعاً أمام توظيف القضية، في صفقات أو مقايضات سياسية.
تجديد الخطاب التعبوي لـ”الحوثيين”
ويعتبر تسويق جماعة “الحوثي” لهذا الحكم جزء من “محاكمة الخونة والعملاء” الذي يعكس عودتها للخطاب التعبوي القديم، في محاولة لإحياء صورة “الثورة ضد النظام السابق”، وهو خطاب فقد تأثيره مع مرور الزمن.
ومع تزايد التململ الشعبي في مناطق سيطرتها، تحاول الجماعة استدعاء الماضي كأداة لصرف الانتباه عن الأزمات الاقتصادية والانتهاكات المتواصلة.
ومن المستبعد أن يتم تنفيذ حكم الإعدام فعليا، طالما أن أحمد علي خارج اليمن، لكن الرغبة في إبقائه “مٌداناً” قانونياً تمنح “الحوثيين” ورقة ضغط قد يستخدمونها متى أرادوا ذلك.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

