في اليمن، لا تكتفي جماعة “الحوثي” بالسيطرة على الأرض والسلطة، بل تمد قبضتها إلى الفضاء الرقمي والمشهد الإعلامي، في محاولة لعزل اليمنيين عن أي رواية مغايرة لخطابها الدعائي الموجه.
وتمثلت أحدث حلقات هذه السيطرة، في إعلان الجماعة “الحوثية” عن ضبط عدد من أجهزة ومعدات الإنترنت الفضائي “ستار لينك” في مناطق سيطرتها، متهمة الحكومة الشرعية بترخيص هذه الأجهزة، وتهريبها لاحقا إلى صنعاء ومحيطها.
حينما يصبح الإنترنت جريمة
جماعة “الحوثي”، عبر ذراعها الإعلامي، وصفت الأجهزة بأنها “أدوات تجسس” لصالح الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، وحذرت من أن استخدامها يمثل “جريمة تخابر لصالح العدو”.
ولم يكن هذا الخطاب القمعي مستغرباً على جماعة “الحوثي” فمنذ بدء سنوات الحرب في اليمن، تفرض الجماعة حظراً على وسائل الإعلام المستقلة، وتغلق المواقع الإخبارية المعارضة، فيما يٌسمح فقط بالإعلام الموالي الذي يردد رسائلها وشعاراتها السياسية والطائفية.

وفي هذا الشأن يقول المهندس التقني، عمر الشرعبي، لموقع “الحل نت” بأن حجب المواقع أمر سهل بالنسبة لـ”الحوثيين”، ذلك لأنهم متحكمون بالبوابة الدولية للإنترنت.
ويضيف الشرعبي أن “الإنترنت الذي يأتي من خارج اليمن يمر عن طريق هذه البوابة، تحديداً شركة “تليمن”، وأي بيانات تتدفق من داخل اليمن تمر عبرها، لذلك فأي موقع أو أي تطبيق هم قادرون على حجبه”.
ويشير المهندس اليمني إلى أن جماعة “الحوثي” تعتبر أجهزة “ستار لينك” تهديد لها لأن الانترنت الفضائي لا يمر عبر البوابة الدولية ولا يخضع لرقابتها ولا تستطيع أن تحجبه نهائياً.
“الحوثي” يعمّق من عزلة اليمنيين
بالاستناد إلى الاحتكار التقني الذي تفرضه جماعة “الحوثي”، لا يواجه اليمنيون فقط بطئاً متعمداً في سرعة الإنترنت، بل يجدون أنفسهم محرومين من الوصول إلى منصات ومصادر معلومات واسعة.
ويعمّق هذا الأمر من عزلة اليمنيين بالعالم الخارجي، ويجعل ما تبثه القنوات “الحوثية” ووكالاتها الإخبارية هي المصدر شبه الوحيد للمعلومة.
وتمثل خدمة “ستار لينك” نافذة جديدة لكسر القيود المفروضة على تدفق المعلومات، خاصة أنها لا تمر عبر البنية التحتية التي تسيطر عليها جماعة “الحوثي”.
خدمة “ستار لينك” ترعب “الحوثي”
من جانب آخر، بدأت خدمة “ستار لينك” تٌباع رسمياً في مناطق الحكومة الشرعية منذ مطلع الشهر الجاري، بأسعار محددة وباقات متنوعة، ما جعل اليمن من أول الدول في الشرق الأوسط تٌفعل الخدمة بشكل رسمي.
وما بين حجب الانترنت، وإغلاق الفضاء الإعلامي، والتحكم في الرسائل الإخبارية، ترسم جماعة “الحوثي” حدوداً ضيقة لما يٌسمح لليمنيين بمعرفته أو تداوله.
وفي ظل غياب أي بدائل مستقلة، تتحول المعلومة إلى أداة سلطة، وتصبح الرواية الوحيدة المتاحة هي رواية الجماعة “الحوثية”، مهما ابتعدت عن الواقع.
- مياه “علوك” لا تكفي الحسكة.. وكلفة الصهاريج تثقل السكان
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة

