تصاعدت الأوضاع في صنعاء بشكل لافت خلال الأيام الماضية، بعدما دخل عشرات المختطفين في سجن جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة “الحوثي”، في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على ظروف احتجازهم القاسية.
هذه الخطوة، التي تعد بمثابة صرخة استغاثة من خلف القضبان، كشفت جانباً مظلماً عن الممارسات القمعية للجماعة “الحوثية” التي جعلت من السجون أداة رئيسية لترهيب المجتمع وقمع الأصوات المعارضة.
قيود مشددة على المختطفين
مصادر صحفية أكدت أن إدارة السجن “الحوثي” قابلت إضراب المختطفين بتشديد القيود، إذ منعت الزيارات الدورية للأسر وفرضت عزلة تامة على السجناء.
يأتي ذلك في وقت يتعرض فيه عدد من المختطفين للضرب المبرّح، الأمر الذي فاقم من المعاناة الصحية والنفسية للسجناء.

المختطفون وفق المصادر، معظمهم معارضون سياسيين وحقوقيون وإعلاميون، إضافة إلى آخرين اعتقلوا على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، طالبوا بالإفراج عن من أنهوا فترة العقوبة وتوفير العلاج للمصابين بأمراض مزمنة حٌرموا من الدواء منذ أشهر.
هذا المشهد المأساوي داخل المعتقلات لا ينفصل عن سياسات القمع لدى جماعة “الحوثي” الممتدة داخل المجتمع اليمني عموماً.
احتجاجات مجندين في صفوف “الحوثي”
بالتوازي مع إضراب السجناء، شهدت صنعاء احتجاجات لمجندين في صفوف جماعة “الحوثي”، معظمهم من أبناء صعدة، طالبوا بصرف رواتبهم المتوقفة منذ أشهر وتحسين أوضاعهم داخل المعسكرات.

إلا أن الجماعة “الحوثية” لم تتوانَ عن قمعهم أيضاً، حيث طاردتهم بقوات أمنية واعتقلت العشرات منهم لتزج بهم في السجن ذاته.
هذه الأحداث تعكس وبوضوح الطبيعة الإجرامية لجماعة “الحوثي” وأسلوبها المعتاد في التعامل مع الجميع بالبطش والقمع، سواء كانوا خصوماً سياسيين أم مقاتلين ضمن صفوفها.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك المتصاعد يكشف حجم الأزمة الداخلية التي تواجهها جماعة “الحوثي”، إذ لم تعد قادرة على إخفاء حالة التململ والرفض بين فئات مختلفة من المجتمع اليمني، بما في ذلك داخل أجنحتها العسكرية.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن الجماعة “الحوثية” تدرك أن أي مساحة لحرية التعبير أو حق المطالبة بالحقوق يمكن أن تتطور إلى موجة تمرد واسعة ستهدد أمنها.
منهجية إيرانية للقمع “الحوثي”
وفق محللين، فإن هذه الانتهاكات تمثل انعكاساً مباشراً لارتباط جماعة “الحوثي” بالمشروع الإيراني في المنطقة، حيث لا تتعامل مع اليمنيين باعتبارهم شعب له حقوق، بل “خزان بشري وأمني يوظف لخدمة أجندات خارجية”.

وفي المحصلة، فإن ما يجري في السجون “الحوثية” أو في الشوارع بصنعاء ليس سوى صورة مصغرة لسياسة قائمة على مصادرة الحريات وتجريف الهوية الوطنية لحساب المشروع الإيراني.
كما أن صور البطش “الحوثي” المستمر تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الرهان على القوة وحدها لن يطيل بقاء الجماعة، بل قد يعجل بانفجار داخلي سيكون أعنف بكثير مما تتوقعه إيران ووكلاؤها في اليمن.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

