أكدت مصادر عدة أن وزارة الداخلية في الحكومة السورية المؤقتة قررت نقل العميد أحمد هيثم الدالاتي من موقعه كقائد للأمن الداخلي في السويداء، وتعيينه في منصب مشابه بريف دمشق، فيما حلّ العميد حسام الطحّان بديلاً عنه في السويداء.
ونشرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” خبر التعيين بشكل مقتضب، مكتفية بالإشارة إلى قرار وزارة الداخلية، دون أن توضح أسباب نقل الدالاتي من السويداء بعد فترة وجيزة من استلامه منصبه هناك.
تغييرات متسارعة في المناصب
وكان الدالاتي قد عُيّن في 9 آذار/مارس محافظا للقنيطرة، قبل أن تعلن وزارة الداخلية في 25 أيار/مايو الماضي عن تكليفه قائداً للأمن الداخلي في السويداء.

هذا التسلسل السريع في المناصب يثير تساؤلات حول خلفيات نقله الأخيرة، وما إذا كانت مرتبطة بالملفات المعقدة التي واجهها منذ دخوله المدينة.
ولم توضّح الوزارة الأسباب المباشرة لهذه التغييرات، غير أن القرار يأتي وسط اتهامات وُجهت للدالاتي خلال الأشهر الماضية بضلوعه في التصعيد الدموي الذي شهدته السويداء، والذي تجلّى باقتحام المحافظة وارتكاب فظائع اتُّهمت القوات الحكومية وقوات العشائر الموالية لها بالمسؤولية عنها.
اتهامات وملفات مثيرة للجدل
وخلال فترة توليه المنصب، واجه الدالاتي اتهامات خطيرة من حقوقيين وناشطين بتورطه في جرائم حرب، كما أُعدت مذكرة قانونية بهذا الخصوص من جانب حقوقيين من محافظة السويداء في تموز الماضي.
وزاد من الجدل حول دوره انتشار تسجيل صوتي منسوب إليه يتضمن أوامر بـ”القتل دون توثيق”، رغم عدم تأكيد صحته بشكل رسمي.
كما حمّل سليمان عبد الباقي، قائد تجمع “أحرار الجبل” الموالي لحكومة دمشق، الدالاتي جزءا من المسؤولية عن أحداث السويداء بشكل غير مباشر، قائلا في حوار نشرته منصة “سوريا الآن” قبل يومين إنه لم يكن يرد على اتصالاته ولم يسمع نصائحه.
ويأتي قرار نقل الدالاتي بعد صدور تقرير منظمة العفو الدولية، وثّقت فيه أدلة جديدة وصفتها بـ”الأدلة الدامغة” تشير إلى أنّ القوات الحكومية في سوريا والقوات التابعة لها كانت مسؤولة عن الإعدامات خارج نطاق القضاء بحق أشخاص من الطائفة الدرزية يومي 15 و16 تموز/يوليو في محافظة السويداء.
كما أثار الدالاتي جدلا واسعا شكره للعشائر الموالية للحكومة السورية بعد تورطها في الأحداث الدموية التي شهدتها محافظة السويداء، والتي وُصفت من قبل ناشطين وحقوقيين بأنها “مجازر طائفية” ارتكبت بمشاركة قوات الأمن العام والجيش، الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
من هو أحمد الدالاتي؟
أحمد هيثم الدالاتي (مواليد 1985 في كفير الزيت بريف دمشق) درس الهندسة المعلوماتية في معهد الهمك بدمشق، وتلقى في الوقت نفسه دروساً دينية في عدد من مساجد العاصمة، ما شكّل خلفيته الفكرية ذات الطابع الإسلامي.
انخرط في الثورة منذ بداياتها، فالتحق بداية بـ”جيش الإسلام” في دمشق، قبل أن ينتقل عام 2015 إلى الشمال السوري لينضم إلى “حركة أحرار الشام”، حيث تولى قيادة المنطقة الجنوبية وأصبح لاحقا عضوا في مجلس الشورى.
لعب دورا بارزا في العمليات العسكرية ضمن غرفة “ردع العدوان” وساهم في تطوير الطائرات المسيّرة المستخدمة ضد القوات الحكومية.
لاحقا برز كأحد الوجوه المؤثرة في صياغة استراتيجيات أمنية وسياسية داخل الحركة، مع علاقات متشعبة مع قوى إقليمية ودولية.
إلى جانب نشاطه العسكري، تولى مناصب إدارية وأمنية، بينها محافظ القنيطرة وقائد الأمن الداخلي في السويداء وريف دمشق، ليصبح اسمه مقترنا بملفات حساسة وقرارات مثيرة للجدل.
من هو البديل؟
أعلنت وكالة الأنباء الرسمية سانا أمس الثلاثاء تعيين العميد حسام مأمون الطحّان قائداً للأمن الداخلي في السويداء خلفاً لأحمد الدالاتي. وكان الطحّان قد كُلّف في 25 أيار/مايو الماضي بقيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق عقب الهيكلة الجديدة لوزارة الداخلية.

ويُلقّب الطحّان بـ”راعي الهمر” بعد أن أثار جدلا واسعا إثر تحقيق نشرته وسائل إعلام محلية، كشف عن ظهور سيارة “همر” مسروقة في موكبه خلال مهمة أمنية ضد خلايا تنظيم “داعش”.
التحقيق أظهر آنذاك أن السيارة تعود لمدني من أشرفية صحنايا بريف دمشق، تعرض منزله للهجوم في نيسان الماضي، ورغم صدور أمر قضائي بإعادتها تعرّض للابتزاز بعد الكشف عن القضية.
وفي صورة موثوقة من تلك المهمة ظهر الطحّان نفسه وخلفه السيارة المسروقة، وهو الذي سبق أن وصف الهجوم الإرهابي على كنيسة مار إلياس بـ”العملية الاستشهادية”، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
ورغم هذه الاتهامات، رُقّي الطحّان لتولي إدارة الأمن الداخلي في السويداء، ما أثار انتقادات لناشطين يرون أن السلطات تواصل تدوير الشخصيات الأمنية المتهمة بالانتهاكات بدل إحالتها للمساءلة.
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل

