اليوم 58 بعد الكارثة، محافظة السّويداء لا تزال بين مطرقة التّوتّر الأمني وسندان الحصار، ولا يزال الأهالي يُحصونَ الضحايا ويبحثون عن المفقودين.
وفي الوقت الذي يحاولون فيه المضي قُدُماً تتباين الآراء وتبرز أصوات مختلفة، حيث يدعو البعض للانفصال عن سوريا وتشكيل دولة مستقلّة، وآخرون يدعون إلى اللّامركزيّة الموسّعة أو الفيدرالية مع التّأكيد على المحاكمة الدولية والمحاسبة لكلّ من يقف خلف أحداث العنف الأخيرة.
لكنّ جميعهم متّفقون على معارضة حكومة دمشق الانتقاليّة التّي يعتبرونها المسؤولة بشكل مباشر عن المجازر التي حصلت منتصف تمّوز/يوليو المنصرم.
وأمام هذا المشهد، تتزايد معاناة السكان اليومية وسط واقع أمني هشّ وخدمات شبه منهارة، ما يجعل الحياة في السويداء محكومة بالانتظار والقلق. وفيما يلي أبرز ما رصدناه في “الحلّ نت” حول الأوضاع الراهنة في المحافظة:
الكهرباء أعطال أم تخريب مُتعمّد؟
للمرّة الخامسة خلال أقل من شهر، انقطاع كامل للتيّار الكهربائي عن محافظة السويداء، وقد نشرت شركة كهرباء السويداء من خلال صفحتها على “فيسبوك” مساء أمس الإثنين 9 أيلول/سبتمبر خبرا يُفيد بانقطاع التيّار الكهربائي عن محافظتي السويداء ودرعا نتيجة عطل طارئ على خط “230 ك. ف” بين محطّتي الكسوة والشيخ مسكين.
أوضاع الكهرباء في السويداء متردية، حيث لا تتجاوز فترة الوصل 45 دقيقة كلّ خمس ساعات وربع، إذ نتج عن أعمال العنف التي عاشتها المحافظة خروج خط “230 ك. ف” الرئيسي عن الخدمة، واعتماد المحافظة بشكل كامل على خط الطوارئ “66 ك. ف” والذّي يشهد أعطالا كثيرة واعتداءات تخريبيّة متكرّرة متعمّدة تقوم بها ميليشيات العشائر المتمركزة غرب السويداء.
وقد أوضحت شركة كهرباء السويداء عبر صفحتها منذ شهر، بأنّ العطل على الخط 230 يقع غربي كناكر وهي منطقة غير آمنة، ويجري التنسيق مع الصليب الأحمر والهلال الأحمر لدخول المنطقة والإصلاح، الأمر الذي لم يتم حتّى الآن، وفي حال تمّ إصلاح الخطّ الرّئيسي فيعتقد أهالي السويداء أن المليشيات ستقوم بتخريبه مجدّدا، بحسب الفيديوهات والمنشورات التي انتشرت لعناصر منها تهدّد بأنها ستستمر بمنع وصول الكهرباء إلى السويداء.
الاتصالات والانترنت
وكذلك الأمر يعيش أهالي السويداء قطعا متكرّرا لشبكة الاتصالات، إذ تشهد شبكات الهاتف الأرضي والخليوي انقطاعات متكرّرة دون أيّ توضيح من الجهات الرّسميّة، ويكون القطع دوريّاً منذ ليل الخميس حتّى مساء الجمعة كلّ أسبوع، فضلا عن ساعات الانقطاع التّي تتخلّل باقي الأيّام بشكلٍ عشوائي، ومع محدوديّة انتشار خدمة الانترنت الفضائي في السويداء وارتفاع تكاليفه.
حيث يجد الأهالي أنفسهم لأوقات طويلة معزولين عن العالم، وغير قادرين على التواصل مع أقاربهم في الخارج، الذّين يعيشون بدورهم حالة قلق مستمرّة على ذويهم في السويداء، فالواقع الأمني الهشّ يُنذر بتجدّد أعمال العنف في كلّ لحظة.
فضلا عن واقع الحصار الذّي ظنّ البعض أنّه سيتغيّر بعد إعادة افتتاح طريق دمشق، لكنّ المعطيات الحالية لا تشي بأيّ تحسّن، سيّما بعد الخبر الذي انتشر أمس الإثنين عن فقدان أشخاص كانوا متوجّهين إلى دمشق.
اعتقالٌ أم اختطاف؟
انتشرت أمس الإثنين 9 أيلول/سبتمبر أخبار على صفحات “فيسبوك” ومجموعات “الواتساب” تتحدّث عن فقدان الاتصال مع خمسة أشخاص أثناء توجّههم إلى لبنان عبر طريق دمشق، وهم أربعة شبّان من قرية “صمّا البردان” بالإضافة إلى سائق السيارة الذي ينحدر من قرية “ملح”.
وتقول الأخبار المنتشرة عن وجود سيارة ثانية كانت ترافقهم، وقد تمّ توقيف السيّارة الأولى على حاجز للأمن العام بالقرب من قصر المؤتمرات أوّل دمشق، في حين أكملت السيارة الثانية طريقها باتجاه الأراضي اللبنانية.
وحتّى الآن لم يصدر أي توضيح من الجهات المعنيّة، ولا يزال غير معروف بالضبط إن كانت الحادثة عبارة عن اعتقال أو اختطاف.
وفي السّياق الأمني أعلنت قيادة الشرطة في محافظة السويداء عن تفعيل جهاز شرطة المرور في المحافظة، وقد جرى تشكيل قيادة الشرطة مؤخّراً بقرار من اللّجنة القانونية العليا، وكان قائد قوى الأمن الداخلي القاضي شادي مرشد خلال لقاءٍ ظهر فيه على شبكة “أخبار السويداء 24” يوم 7 أيلول/سبتمبر الجاري، قد أشار إلى تفعيل جهاز الأمن الداخلي في السويداء من أمن جنائي ومناطق وأقسام الشرطة المدنية وشرطة المرور.
فهل تحمل الأيّام القادمة بوادر حلول للأهالي الذين يعيشون واقعا مبهما ومستقبلا ضبابيّا؟
حيث رصدنا في “الحلّ نت” اليوم تمكّن بعض الموظّفين المتقاعدين التابعين لمديريّة الشؤون والمعاشات من استلام رواتبهم من فرع المصرف العقاري في مدينة السويداء.
ما يعني بأنّ خطوط التّواصل مع حكومة دمشق الانتقاليّة لم تنقطع كليّاً حتّى الآن.
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
