تقرير دولي: عقبات معقدة أمام عودة اللاجئين السوريين من الأردن

تقرير دولي: عقبات معقدة أمام عودة اللاجئين السوريين من الأردن
تقرير دولي: عقبات معقدة أمام عودة اللاجئين السوريين من الأردن

رغم الإطاحة بنظام بشار الأسد وزوال السبب الرئيسي للجوء ملايين السوريين، إلا أن العودة إلى البلاد ما زالت تصطدم بمعوقات تحول دون تحقيق رغبة معظم اللاجئين، خاصة في بلدان الجوار، منها ما يتعلق بعدم وجود سكن في سوريا، إضافة إلى عراقيل أخرى جوهرية.

وبحسب أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، عاد أكثر من مليون لاجئ سوري إلى البلاد منذ الثامن من كانون أول/ديسمبر 2024. في حين ينتظر آخرون تحسن الظروف الاقتصادية والأمنية وتأمين سكن مناسب لأخذ قرار العودة إلى سوريا.

عقبات أمام اللاجئين في الأردن

تقرير صادر عن “المجلس النرويجي للاجئين” أظهر أن مسار عودة اللاجئين السوريين من الأردن يظل محفوفًا بعقبات متعددة، تتوزع بين العراقيل القانونية والإدارية داخل الأردن، والتحديات الهيكلية التي ما زالت قائمة في سوريا بعد أكثر من 14 عامًا من الحرب.

مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن - انترنت
مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن – انترنت

وأشار التقرير إلى العقبات التي يواجهها اللاجئون السوريون داخل الأردن عند التفكير بالعودة، في حين تواصل الأوضاع في سوريا تشكيل حاجز إضافي أمام العودة المستدامة.

دراسات سابقة لـ “المجلس النرويجي” وثّقت مجموعة من العوامل الداخلية في سوريا التي تقوّض أي محاولة لعودة آمنة وكريمة، من بينها تدمير البنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية، وتعطّل قطاع التعليم، فضلًا عن الانهيار الاقتصادي وانعدام الأمن المعيشي.

كما تتصدّر قضايا السكن والأراضي والملكية قائمة العقبات، إلى جانب المخاوف الأمنية وضعف التماسك الاجتماعي في المجتمعات المحلية.

وأوضح المجلس أن العودة لا تُعتبر مجرد حدث آنٍ أو قرار فردي، بل هي عملية طويلة الأمد وديناميكية تشمل بلد اللجوء وبلد الأصل. إذ لا يتحقق الحل الدائم، وفق التقرير، إلا عندما تزول الحاجة إلى المساعدة أو الحماية المرتبطة بالنزوح، ويتمكن اللاجئون من ممارسة حقوقهم بشكل كامل ومن دون أي تمييز.

بحسب التقرير فإن العودة تظل عملية معقّدة، وغالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا. فاللاجئون مطالبون بموازنة احتياجاتهم الفردية والأسرية مع التحديات العملية والإدارية التي يواجهونها في الأردن من جهة، وفي مناطق العودة داخل سوريا من جهة أخرى.

هذه الاعتبارات هي التي تحدد، بحسب التقرير، ما إذا كان اللاجئ سيعود ومتى وكيف، خاصة في ظل الظروف الأمنية المتقلبة، والتحوّلات السياسية، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة في الأردن.

ويضيف التقرير أن هذه المخاوف تجعل العودة بالنسبة لكثير من اللاجئين ليست مجرد خيار سكني أو جغرافي، بل مسعى لاستعادة المنازل والحقوق، وبناء مستقبل مستقر لأسرهم.

عقبات متشابكة

وفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعيش في الأردن 462,282 لاجئ سوري مسجل، إذ تشير البيانات إلى أن أكثر من 144,600 لاجئ سوري عادوا من الأردن منذ كانون الأول/ديسمبر 2024.

لاجئون سوريين يغادرون الأردن من معبر جابر الحدودي مع سوريا – “إرم نيوز”

ولفت التقرير إلى أن القرارات المتعلقة بالعودة تتزامن مع تراجع حجم المساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين في الأردن، وفقدان الامتيازات الخاصة بالوصول إلى سوق العمل ضمن ما يُعرف بـ “اتفاق الأردن” ((Jordan Compact.

ومع تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل المملكة، يواجه اللاجئون خيارات أكثر صعوبة، ما يدفع البعض للتفكير في العودة، بينما يختار آخرون التريث ومراقبة الأوضاع عن كثب.

وخلص التقرير إلى أن العوائق المتشابكة أمام العودة تتطلب استجابة متوازنة تشمل الجانبين، أولهما تحسين الظروف في الأردن بما يسمح للاجئين بعيش كريم خلال فترة لجوئهم، وثانيهما معالجة التحديات البنيوية في سوريا بما يضمن عودة آمنة ومستدامة.

ودعا المجلس النرويجي الجهات المعنية الدولية والإقليمية إلى العمل على تهيئة الظروف التي تكفل تحقيق هذا الهدف، مشيرا إلى أن اللاجئين لا يسعون فقط إلى “العودة إلى بلد”، بل إلى استعادة منازلهم وحقوقهم، وبناء مستقبل آمن ومستقر.

عودة مليون سوري

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت عودة مليون سوري إلى بلادهم منذ الثامن من كانون الأول 2024، داعية المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لإنهاء معاناة نزوح ملايين السوريين ومساعدة البلاد في إعادة الإعمار.

إذ قالت المتحدثة باسم المفوضية في سوريا سيلين شميت، أمس الأربعاء، إنّه بالإضافة إلى اللاجئين العائدين من خارج البلاد عاد 1.8 مليون شخص من النازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية.

يبلغ عدد اللاجئين السوريين في بلدان الجوار بالإضافة إلى مصر، نحو 4 ملايين و124 ألفا، 60 بالمئة منهم في تركيا، وفق بيانات المفوضية السامية.

وأكدت شميت أنّ المفوضية تواصل العمل بالتعاون مع السلطات السورية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى لتهيئة الظروف المواتية للعودة وإعادة الاندماج في المناطق المتضررة.

ولفتت شميت إلى أنّ التحديات الكبيرة التي يواجهها العائدون تتضمن المنازل والبنية التحتية المدمرة، ما قد يعيق رغبة كثيرين في العودة، لافتة إلى تضاؤل التمويل المخصص للعمل الإنساني داخل سوريا، حيث لم يتوافر سوى 24 بالمئة من الاحتياجات، ولم يتم تأمين سوى 30 بالمئة من الأموال المطلوبة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم