رغم مرور أزيد من 10 أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، إلا أن هناك أحياء في العاصمة دمشق ومحيطها ما تزال مغلقة أمام سكانها المهجرين منذ سنوات، حيث تغيب أي خطط واضحة لإعادة إعمارها، بينما لا يسمح للسكان بالعودة.
ويطالب أهالي تلك الأحياء الحكومة السورية باطلاعهم على خطة إعادة الإعمار والسماح لهم بالعودة لمن يرغب منهم، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات في دمشق وضواحيها، حيث عادت مئات العائلات إلى سوريا خلال الأشهر الماضية، لكنهم ما يزالون بانتظار الموافقة للعودة إلى منازلهم.
وقفة احتجاجية في جوبر
أمس الأربعاء، نظّم أهالي حي جوبر الدمشقي وقفة احتجاجية، طالبوا فيها الحكومة السورية بالكشف عن المخطط التنظيمي للحي، إضافة إلى الإسراع في عملية إعادة الإعمار والبدء بخطوات ملموسة، مما يمهد الطريق لعودتهم.
الوقفة التي شارك فيها العشرات من أهالي جوبر، طالبت بإنهاء المعاناة بعد مرور أكثر من 10 أشهر على الإطاحة بنظام الأسد، في حين ما يزال الأهالي نازحين في مدن سورية ومحافظات أخرى، في ظل عدم السماح لهم بالعودة.
يقع حي جوبر شمال شرقي دمشق وكان يعتبر شريانها الاقتصادي وبوابة الغوطة الشرقية، وهو من أقرب الأحياء إلى ساحة العباسيين، وملاصق لمنطقة الزبلطاني القريبة من أحياء باب توما والقصاع وتبلغ مساحته كيلومترين وثمانمئة وستين مترا.
ورفع المحتجون يافطات -فوق أنقاض منازلهم المدمرة، تعبر عن استيائهم من عدم إعلان الحكومة السورية عن خطة واضحة لإعادة الإعمار، بينما طالبوا بإجراءات عملية، داعين الحكومة للوقوف عند مسؤولياتها.
وردّد المتظاهرون شعارات تُطالب بإنصافهم، من بينها “هي جوبر أرض الشهداء.. وين راح دم الشهداء”، و”ويا للحيف وياللعار.. بلشوا بشارع بغداد.. وتركوا جوبر كلا دمار” و”يا رئيس تعا شوف.. هي جوبر العادية” و”يا محافظ سماع سماع.. بدنا إعادة إعمار”.
دمار واسع
خلال سنوات الثورة السورية، تعرضت أحياء واسعة في محيط دمشق لدمار واسع، مثل حي جوبر، الحجر الأسود، ومخيم اليرموك، لدمار واسع ممنهج في البنية التحتية والسكنية، من خلال القصف بالطائرات والصواريخ وغيرها من الأسلحة.

بين عامي 2013 و2015، تعرّض حي جوبر الدمشقي لقصف مكثف من قوات النظام المخلوع، أدى إلى دمار واسع يصل إلى نحو 90 بالمئة، حيث أظهرت صور ومقاطع مصورة تدميرا ممنهجا للحي.
قبل بدء الثورة السورية في عام 2011، كان عدد سكان حي جوبر الدمشقي يصل إلى نحو 300 ألف نسمة، لكنه تحوّل إلى ساحة للمعارك بسبب موقعه بمحاذاة المتحلق الجنوبي، حيث سيطرت فصائل المعارضة على الحي منتصف عام 2013.
في ظل هذا الواقع في الحي، يطالب الأهالي بعودة تدريجية للخدمات الأساسية وإزالة الدمار، مما يمهد الطريق أمامهم لإعادة بناء المنازل السكنية وعودتهم من مناطق النزوح، في حين تشهد سوريا ارتفاعا في أسعار العقارات والإيجارات، خاصة في دمشق وريفها.
وتصاعدت المطالب بعد أن أطلق صندوق التنمية السوري بريف دمشق، حملة “ريفنا بيستاهل” في أيلول/سبتمبر الماضي، لاستقطاب تبرعات واستثمارات، إذ جمعت الحملة نحو 72 مليون دولار أميركي.

