الجيش الأمريكي ينسحب من سوريا.. هل تستطيع دمشق ملء الفراغ؟

تتجه الولايات المتحدة إلى سحب قواتها المتبقية من سوريا خلال الأشهر المقبلة، في خطوة قد تنهي وجوداً عسكرياً استمر قرابة عشر سنوات، وتفتح الباب أمام تحولات أمنية وسياسية في شمال وشرق البلاد.

ووفق تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، فإن واشنطن تخطط لسحب نحو ألف جندي لا يزالون ينتشرون في سوريا، ضمن عملية تدريجية يُتوقع أن تمتد لشهرين.

تقييم أمني وإعادة تموضع

من جهتها، ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن القرار جاء بعد تقييم أمني للوضع الميداني، مشيرة إلى أن الانسحاب لا يعني تخلياً كاملاً عن متابعة التطورات، بل إعادة تموضع يتماشى مع أولويات جديدة.

وكانت القوات الأميركية قد خفضت وجودها تدريجياً خلال السنوات الماضية، وأغلقت عدداً من القواعد في شمال وشرق سوريا، بينها قاعدة التنف وقاعدة الشدادي، بعد دخولها البلاد عام 2015 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.

وتركز الانتشار الأميركي في مناطق شمال وشرق سوريا، بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي لعبت دوراً محورياً في قتال التنظيم واستعادة مناطق واسعة من سيطرته.

دوافع الانسحاب

وفي السياق نفسه، ذكرت إذاعة “دويتشلاند فونك” أن تراجع تهديد التنظيم كان من العوامل التي دفعت واشنطن لإعادة النظر في حجم انتشارها.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن قرار الانسحاب لا يرتبط بالانتشار البحري والجوي الأميركي في الشرق الأوسط، والذي يجري تعزيزه تحسباً لاحتمال تصعيد مع إيران في حال تعثر المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

ويأتي القرار في وقت شهدت فيه العلاقة بين واشنطن ودمشق تقارباً عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن من بين دوافع الانسحاب تقليل خطر الاحتكاك مع “الجيش السوري”، وسط مخاوف من وجود عناصر متشددة في صفوفه.

وخلال كانون الأول/ديسمبر الفائت، قُتل جنديان أميركيان ومترجم مدني على يد عنصر أمني سوري في مدينة تدمر وسط سوريا.

وبحسب الصحيفة، خلصت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الوجود العسكري في سوريا لم يعد ضرورياً، مع وجود مخاوف من الاحتكاك مع “الجيش السوري”، خاصة بعد مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني في مدينة تدمر في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة إن واشنطن ترى أن الحكومة السورية الانتقالية باتت تتولى زمام المبادرة في عمليات مكافحة الإرهاب، مع احتفاظ القوات الأميركية بالقدرة على الرد على أي تهديدات مرتبطة بتنظيم “داعش” عند الضرورة.

في المقابل، حذر مسؤولون أميركيون وأجانب من أن تقليص الوجود العسكري قد يضعف ترتيبات وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية الانتقالية و”قسد”، ويفتح المجال أمام عودة نشاط تنظيم “داعش”، ما يضع دمشق أمام اختبار صعب.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم