بين تقديرات عسكرية وتحذيرات سياسية، تتزايد التساؤلات حول مدة الحرب المتصاعدة بين إيران من جهة، وكل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مع دخولها أسبوعها الثاني منذ اندلاعها في 28 فبراير/شباط الماضي.
وبينما ترجح تقديرات إسرائيلية أن تستمر المعارك شهراً على الأقل، تتحدث طهران عن استعداد لمواصلة القتال نحو ستة أشهر، في وقت تحذر فيه عواصم غربية من اتساع الصراع وتداعياته على المنطقة والعالم.
تقديرات بحرب قد تستمر شهراً
.ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن القيادة العسكرية تستعد لمعركة طويلة نسبياً مع إيران.

أما رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير فقد وصف المواجهة مع طهران بأنها “حرب جيلنا”، في إشارة إلى أنها قد تكون من أطول وأعقد المواجهات العسكرية التي تخوضها إسرائيل في العقود الأخيرة.
في المقابل، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديراً أقصر نسبياً، إذ قال إن الحرب قد تستمر بين أربعة وخمسة أسابيع، مؤكداً في الوقت ذاته أن العملية العسكرية لن تتحول إلى حرب مفتوحة طويلة مثل الحربين في العراق وأفغانستان.
رسائل متباينة من واشنطن
داخل الإدارة الأميركية باتت التوقعات ضبابية. حيث أكد نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الصراع “ليس حرباً بلا نهاية”، مع ترك الباب مفتوحاً لاحتمالات زمنية مختلفة.

وقال هيغسيث إن الحرب قد تستمر أسبوعين أو أربعة أسابيع وربما ستة أسابيع، مشيراً إلى أن القرار النهائي بشأن استمرار العمليات يعود إلى البيت الأبيض.
لكن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة دان كين قدم تقييماً أكثر حذراً، معتبراً أن القتال “بعيد عن نهايته”.
إيران تتحدث عن حرب أطول
على الضفة الأخرى، أظهرت طهران نفسها بإنها أكثر استعداداً لحرب طويلة. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قادر على مواصلة القتال لمدة تصل إلى ستة أشهر، مؤكداً امتلاكه الموارد والقدرات العسكرية لذلك.
ومنذ بداية الحرب أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى هجمات استهدفت مصالح أميركية في المنطقة.
كما شاركت أطراف إقليمية أخرى في المواجهة، إذ أعلن حزب الله إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، بينما رد الجيش الإسرائيلي بضربات واسعة في لبنان، خصوصاً في الجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
تحذيرات أوروبية
من جهة أخرى امتد تأثير الصراع أيضاً إلى دول الخليج. ففي السعودية أعلن الدفاع المدني مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين بعد سقوط مقذوف عسكري على مبنى سكني في محافظة الخرج قرب العاصمة الرياض.

وأعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض عدة طائرات مسيّرة وصاروخ باليستي استهدفت مواقع مختلفة، بينها قاعدة الأمير سلطان الجوية وحقل شيبة النفطي.
ومع اتساع رقعة المواجهة، حذرت أوروبا من تداعيات استمرار الحرب. فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن إيران “دمرت المنطقة بصواريخها ومسيراتها”، محذرة من أن توسع الصراع قد يؤدي إلى عواقب خطيرة على الأمن الدولي.
من جهتها، اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن النظام الإيراني بات أضعف، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود مسار واضح لإنهاء الحرب حتى الآن.
تداعيات اقتصادية ومخاوف عالمية
إلى جانب البعد العسكري، بدأت الحرب تترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، بينما تعطلت حركة الطيران في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، وتزايد القلق بشأن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وكل ذلك وضع المنطقة أمام معادلة غير مستقرة، حرب قد تنتهي خلال أسابيع أو قد تتحول إلى صراع أطول يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط بأكمله.
ومن سياق أوسع يبدو أن جذور هذا التصعيد تعود إلى سياسات إيران الإقليمية خلال السنوات الماضية، والتي اتهمت بالسعي إلى تطوير برنامج نووي وتعزيز ترسانتها من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى توسيع نفوذها عبر حلفاء وجماعات مسلحة في عدة دول بالمنطقة، وهو ما أدى إلى جر المنطقة، ولا سيما دول الخليج، إلى دوامة توترات وصراعات متصاعدة.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

