باب المندب في حسابات الحرب.. إيران تلوّح بورقة “الحوثيين”

تتسع دائرة القلق في المنطقة، مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثالث عشر، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال توسيع ساحات المواجهة، خارج حدودها المباشرة.

تتسع دائرة القلق في المنطقة، مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثالث عشر، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال توسيع ساحات المواجهة، خارج حدودها المباشرة. 

وفي هذا السياق، برزت اليمن، وتحديداً مضيق باب المندب، كإحدى الأوراق المحتملة التي قد تٌستخدم في مسار التصعيد.  

“الحوثي” ضمن خيارات الرد الإيراني  

لوّح مسؤول عسكري إيراني رفيع، في تصريحات لقناة الجزيرة، بإمكانية تحريك جماعة “الحوثي” الموالية لطهران ضمن خيارات الرد، محذراً من أن أي “خطأ استراتيجي” قد ترتكبه الولايات المتحدة الأميركية قد يضع “مضيقاً آخر في المنطقة في وضع مماثل لمضيق هرمز”.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز 11 آذار/مارس 2026. (رويترز)

ويٌفهم من هذا التصريح، بحسب مراقبين، أنه إشارة مباشرة إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية. 

وجاء التصريح الإيراني، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً عسكرياً متصاعداً، بعد الهجمات التي بدأت في 28 شباط/ فبراير الماضي ضد إيران، وما تبعها من ردود صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه طهران بـ”مصالح أميركية” في عدد من الدول العربية. 

وقد أسفرت تلك الهجمات، عن سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بأعيان مدنية، وهو ما دفع عدة دول عربية إلى إدانتها، كما أدانها مجلس الأمن في قرار، صدر أمس الأربعاء.  

إشارات “حوثية” داعمة لطهران  

في موازاة ذلك، صدرت مواقف واضحة من جماعة “الحوثي” تؤكد اصطفافها إلى جانب إيران في هذا الصراع.

مع اقتراب شهر رمضان، أطلقت جماعة “الحوثي” حملة جبايات واسعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة التجار والباعة تحت لافتة “الرقابة على الأسعار”.

وقد أكد نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة “الحوثية” غير الشرعية، عبد الواحد أبو راس، تضامن “الحوثيين” مع طهران، معتبراً أن الهجمات الإيرانية على المصالح الأميركية والإسرائيلية “حق مشروع”. 

وفي رسالة وجهها إلى وزارات خارجية الدول العربية، تعليقاً على قرار مجلس الأمن، انتقد القيادي “الحوثي” ما وصفه بمواقف تلك الدول، معتبراً أن إيران تخوض معركة مشروعة، ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

كما ظهر المتحدث العسكري لجماعة “الحوثي”، يحيى سريع، في برنامج تلفزيوني موجّهاً رسالة إلى الشعب الإيراني، أكد فيها أن طهران “ستنتصر في نهاية المطاف”، في إشارة أخرى إلى الدعم السياسي والإعلامي، الذي تقدمه الجماعة لحليفتها الإقليمية.  

“اليد على الزناد”  

وقبل ذلك بأيام، أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، أن قواته في حالة “جاهزية”، مؤكداً أن مقاتلي الجماعة “أيديهم على الزناد”، وأنهم سيتحركون عندما تقتضي الظروف ذلك.

تزايدت المطالب اليمنية لإغلاق منابر الإعلام التابعة لجماعة "الحوثي" في لبنان، في ظل تصاعد الجدل حول الدور الذي تلعبه هذه القنوات في تغذية الصراع اليمني، وبث خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، بدعم مباشر من إيران.
عبد الملك الحوثي زعيم جماعة الحوثي في اليمن

وقال “الحوثي” إن الجماعة تنظر إلى الصراع الدائر، باعتباره جزءاً من معركة أوسع في المنطقة، موضحاً أنها تتابع التطورات العسكرية، وتحتفظ بحق اتخاذ قرار التصعيد، وفقاً لمجريات الأحداث. 

وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة، التساؤلات حول احتمال فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي منطقة شهدت بالفعل توترات خلال الفترات الماضية.  

ذاكرة البحر الأحمر  

منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، نفذت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، سلسلة هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، استهدفت إسرائيل وسفناً تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، في إطار ما وصفته الجماعة آنذاك بدعمها لحركة “حماس” في غزة.

تحولت الحرب الرقمية إلى ذراع عسكرية تمهّد لضربات ميدانية، في تطور غير مسبوق، لطبيعة الصراع الأخير في البحر الأحمر.
تحولت الحرب الرقمية إلى ذراع عسكرية تمهّد لضربات ميدانية، في تطور غير مسبوق، لطبيعة الصراع الأخير في البحر الأحمر.

وردت إسرائيل بعدة ضربات، استهدفت مواقع في مناطق سيطرة الجماعة “الحوثية” شمال اليمن، أدت إحداها إلى مقتل رئيس حكومة “الحوثيين” أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، فيما طالت ضربات أخرى بنى تحتية. 

كما شنت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، خلال عامي 2024 و2025، غارات متكررة على مواقع لـ”الحوثيين”، رداً على استهداف السفن التجارية. 

وانتهت تلك المرحلة باتفاق، تم بوساطة عٌمانية، في أيار/ مايو 2025، التزمت بموجبه جماعة “الحوثي” بوقف الهجمات على الملاحة، في البحر الأحمر وخليج عدن.  

اليمن بين الحسابات الإقليمية  

اليوم، ومع تصاعد المواجهة بين طهران وخصومها، يعود اسم باب المندب، إلى واجهة الحسابات العسكرية.

ويرى مراقبون أن انخراط جماعة “الحوثي” في الصراع، يبقى مرتبطاً بحسابات إيران، وتقديرات الجماعة لمستوى المخاطر، لا سيما أن أي مواجهة واسعة، قد تفتح جبهة جديدة في اليمن، وتعيد البلاد إلى دائرة التوتر. 

وفي المقابل، أبدت الأمم المتحدة والحكومة اليمنية، مخاوف متكررة من جر اليمن إلى الحرب. 

ودعا المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، إلى ضبط النفس وتغليب مصالح اليمنيين، فيما حذرت الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي جماعة “الحوثي” من تحويل البلاد إلى منصة صراع إقليمي. 

وبين هذه التحذيرات والتصريحات المتبادلة، يظل باب المندب نقطة حساسة في معادلة الصراع الدائر، إذ إن أي تحرك عسكري هناك، قد يغيّر ملامح المواجهة في المنطقة، ويدفع اليمن مجدداً إلى قلب الحرب الإقليمية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم