هجمات إيران تهدد استقرار أسواق الطاقة في الخليج

تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية، مع اتساع رقعة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعدما طالت الهجمات الإيرانية منشآت وممرات حيوية، مرتبطة بتصدير النفط والغاز في منطقة الخليج، وهو ما يهدد أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. 

تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية، مع اتساع رقعة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعدما طالت الهجمات الإيرانية منشآت وممرات حيوية، مرتبطة بتصدير النفط والغاز في منطقة الخليج، وهو ما يهدد أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. 

وجاءت هذه التطورات، في سياق التصعيد العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، قبل أن تمتد تداعياتها إلى دول وممرات بحرية في المنطقة.  

تصاعد التوترات العسكرية  

وخلال الأيام الماضية، استهدفت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ مواقع مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن تصاعد الدخان قرب منشآت نفطية في الإمارات، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز 11 آذار/مارس 2026. (رويترز)

وفي هذا السياق، أعلنت السلطات القطرية اعتراض صواريخ أطلقت باتجاه أراضيها، بينما أشارت تقارير إلى تعطّل بعض الأنشطة الصناعية المرتبطة بالطاقة في المنطقة، بعد تعرض منشآت ومرافق لتهديدات مباشرة. 

كما تعرّضت السفارة الأميركية في بغداد، لهجوم بطائرة مسيّرة، في حادثة تشير إلى اتساع نطاق المواجهة، خارج ساحات القتال التقليدية، وامتدادها إلى مناطق نفوذ مختلفة في الشرق الأوسط.  

اقتصاد يعتمد على النفط  

تأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه اقتصادات الخليج، تعتمد بدرجة كبيرة على قطاع الطاقة، رغم سنوات من محاولات تنويع مصادر الدخل.

وتشير تقديرات اقتصادية، إلى أن النفط والغاز يشكلان نحو 30 في المئة، من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، فيما تمثل عائداتهما ما بين 50 و85 في المئة، من الإيرادات الحكومية. 

ومع تصاعد التوتر، برزت المخاوف بشأن مصير الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خٌمس إمدادات النفط العالمية.

ويحذر خبراء في الاقتصاد، من أن أي تعطيل طويل للملاحة في المضيق، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سوق الطاقة العالمية، وارتفاعات حادة في الأسعار.  

انعكاسات اقتصادية متسارعة  

وأشار تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، إلى أن استمرار إغلاق المضيق حتى نهاية نيسان/ أبريل قد يؤدي إلى تراجع كبير في إنتاج النفط الخليجي، خلال عام 2026.

مضيق هرمز الواقع بين إيران وسلطنة عُمان
مضيق هرمز الواقع بين إيران وسلطنة عُمان

وتقدّر مؤسسات مالية، أن الإنتاج قد ينخفض بنحو 25 في المئة في قطر والكويت والبحرين، بينما قد يتراجع بنحو 12 في المئة في السعودية، و16 في المئة في الإمارات. 

كما بدأت بعض الصناعات المرتبطة بالطاقة، تشهد اضطرابات مباشرة، إذ أعلنت شركات في قطاع البتروكيماويات تعليق أو تقليص بعض الأنشطة، بعد تعرض منشآت مرتبطة بالإمدادات لهجمات أو تهديدات أمنية. 

ولم تقتصر التداعيات على قطاع الطاقة وحده، فقد تراجعت حركة الطيران والسياحة بشكل ملحوظ، في بعض دول الخليج، إذ تعمل شركات طيران كبرى بجزء من طاقتها المعتادة، في ظل المخاوف الأمنية، وتقييد بعض المسارات الجوية.  

ورقة الطاقة في قلب الصراع  

يرى محللون أن استهداف البنية التحتية للطاقة، يمثل أحد أبرز أدوات الضغط في الصراع الدائر، فدول الخليج تعد من أهم موردي النفط والغاز للأسواق العالمية، وأي اضطراب في صادراتها ينعكس فوراً على الأسعار وسلاسل الإمداد.

مضيق هرمز الواقع بين إيران وسلطنة عُمان
مضيق هرمز الواقع بين إيران وسلطنة عُمان

كما أن تهديد الممرات البحرية الحيوية، لا يقتصر تأثيره على الخليج وحده، بل يمتد إلى حركة التجارة العالمية، خصوصاً مع احتمال انتقال الاضطراب إلى ممرات أخرى، مثل مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. 

وفي ظل استمرار التصعيد العسكري، تبدو أسواق الطاقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية. 

ومع بقاء الممرات البحرية تحت ضغط التهديدات، تظل المخاوف قائمة من أن يتحول التصعيد الإقليمي، إلى أزمة طاقة كبيرة، قد تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم