دخل التصعيد الأميركي ـ الإيراني مرحلة جديدة بعد أن وسّعت واشنطن نطاق ضرباتها الجوية لتشمل أهدافاً تقع في عمق الأراضي الإيرانية، عقب موجة هجمات ركزت خلال الأيام الماضية على المواقع العسكرية الساحلية المطلة على الخليج وخليج عُمان.
ويعكس هذا التحول اتجاهاً أميركياً نحو استهداف البنية العسكرية واللوجستية التي تدعم العمليات الإيرانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية، خصوصاً مع استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج وتحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن أي استهداف جديد للملاحة التجارية سيقود إلى ضربات “أسوأ بكثير”.
من الساحل إلى الداخل
نفذت القوات الأميركية خلال ليلتين متتاليتين ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها طالت نحو 170 هدفاً عسكرياً، بينها قرابة 90 هدفاً في الجولة الأخيرة وحدها.

وشملت الأهداف أنظمة دفاع جوي ومواقع مراقبة ساحلية ومخازن صواريخ وطائرات مسيّرة وقدرات بحرية ومنشآت لوجستية وعسكرية على امتداد الساحل الإيراني، فيما كانت الموجة الأولى قد استهدفت أكثر من 80 هدفاً شملت مراكز قيادة وسيطرة ورادارات ساحلية ومنظومات صواريخ مضادة للسفن وأكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري في محيط مضيق هرمز.
وتركزت الهجمات الأخيرة حول مضيق هرمز وبحر عُمان، حيث أعلنت وسائل إعلام إيرانية تفعيل الدفاعات الجوية في محيط بندر عباس. وقالت وكالة “مهر” إن انفجارات عدة سُمعت قرابة الساعة 23:15 بالتوقيت المحلي في بندر عباس وسيريك، فيما تحدثت تقارير محلية عن انفجارات متتالية قرب منطقة باهنر والمرافئ.
كما أفادت وكالة “تسنيم” بإصابة بندر عباس بمقذوفات، بينما أظهرت تسجيلات مصورة حرائق وانفجارات قرب ميناء حقاني. وفي تشابهار وكنارك، تحدثت وكالة “إرنا” عن أكثر من عشرة انفجارات وانقطاع للكهرباء في أجزاء من المدينة، في حين قالت “تسنيم” إن معسكر الإمام علي التابع لبحرية الحرس الثوري تعرض للقصف، بينما أصابت شظايا مقذوفات مستشفى الإمام علي.
كذلك أبلغت وسائل إعلام إيرانية عن ضربات أو انفجارات في جاسك وسيريك وجزيرة أبو موسى، إضافة إلى هجمات طالت مواقع في بوشهر والأحواز وإيرانشهر، حيث أُعلن استهداف منشآت المطار وإلحاق أضرار بمبنى العمليات ومحطة الأرصاد الجوية.
رسائل ردع لطهران
بالتوازي مع الهجمات الساحلية، امتدت الضربات إلى الداخل الإيراني، حيث تعرض جسر للسكك الحديدية قرب آق قلا في محافظة غلستان للقصف، ما أدى إلى تعليق حركة قطارات الركاب على خط طهران ـ مشهد وإطلاق عمليات إصلاح عاجلة للمسار المتضرر.

وأظهرت مقاطع مصورة أضراراً لحقت بالجسر، بينما تحدثت تقارير محلية عن إصابة جسر آق تكة خان وعدة نقاط على خط السكك الحديدية بمقذوفات. ويعكس استهداف هذا المرفق الحيوي انتقال العمليات الأميركية من التركيز على البنية العسكرية الساحلية إلى أهداف لوجستية داخلية مرتبطة بحركة النقل والإمداد.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين خلال يومين من الضربات، بينهم ثمانية من عناصر القوات الجوية والبحرية الإيرانية قُتلوا في بندر عباس وبوشهر، ورجل إطفاء في مطار إيرانشهر، وثلاثة قتلى قرب الأحواز.
وجاء التصعيد بالتزامن مع مراسم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي في مشهد، حيث طغت شعارات “الثأر” على التجمعات. كما أبلغ وزير الخارجية عباس عراقجي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أن الضربات الأميركية تمثل خرقاً لمذكرة التفاهم المؤقتة بين الطرفين.
وفي الوقت الذي واصلت فيه إيران هجماتها على الكويت وقطر والبحرين، وأعلنت الكويت والبحرين اعتراض أهداف معادية، تبدو طهران أمام تداعيات متزايدة لسياسة اعتمدت لسنوات على توسيع أدواتها العسكرية ونفوذها البحري في الخليج.
ومع انتقال المواجهة إلى داخل الأراضي الإيرانية، تواجه القيادة الإيرانية اختباراً صعباً يتمثل في احتواء الخسائر المتصاعدة ومنع تحوّل التوترات التي ساهمت في تأجيجها إلى تهديد مباشر لأمنها الداخلي وبنيتها العسكرية.
- سوريا خارج “قائمة الإرهاب”.. هل تصبح دمشق شريكاً أمنياً للمنطقة والغرب؟
- من إيران إلى خليج عدن.. كيف تلتقي شبكات “الحوثيين” والقراصنة؟
- بعد 7 أشهر على الاتفاق.. ماذا تحقق في ملف عودة المهجّرين؟
- إسرائيل تخشى طموحات تركيا في سوريا ولا مبالاة واشنطن حيالها
- الباب الأميركي فُتح.. لكن هل تستطيع سوريا “استقبال الاستثمارات”؟

