إلغاء لجنة الشؤون الخارجية يثير تساؤلات حول الرقابة على السياسة الخارجية

إلغاء لجنة الشؤون الخارجية يثير تساؤلات حول الرقابة على السياسة الخارجية

أثار قرار استبدال لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب بلجنة للشؤون الدبلوماسية والقنصلية، ضمن مناقشات إعداد النظام الداخلي للمجلس، تساؤلات بشأن آليات الرقابة البرلمانية على أداء وزارة الخارجية واختصاصاتها خلال المرحلة الانتقالية.

وجاء التعديل ضمن مناقشات إعداد النظام الداخلي لمجلس الشعب، الذي شُكل بقرار من السلطة التنفيذية، في وقت بررت فيه لجنة إعداد النظام الداخلي الخطوة باعتبارات دستورية ومرتبطة بطبيعة المرحلة الانتقالية.

تبرير التعديل واختصاص اللجنة الجديدة

قال رئيس لجنة إعداد وصياغة النظام الداخلي في مجلس الشعب، عبد الناصر حوشان، في لقاء مع “الإخبارية السورية”، إن مناقشات اللجنة استندت إلى “محورين: الأول دستوري، والثاني يتعلق بطبيعة المرحلة الانتقالية التي نعيشها”، مضيفاً أن هذه الظروف “فرضت علينا، بسبب بعض التحديات، إجراء تعديلات في بعض التسميات”.

وأوضح حوشان أن لجنة الشؤون الخارجية “تم تغيير اسمها إلى لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية، وتختص هذه اللجنة بالنظر في التشريعات المتعلقة بالشؤون الدبلوماسية والقنصلية”.

وأضاف أن بقية الاختصاصات “حددها النظام الداخلي والإعلان الدستوري، الذي كرس اختصاصات السلطات المختلفة”، مشيراً إلى أن دور المجلس يتمثل في “النظر في التشريعات الخاصة بجميع الوزارات وكل ما يتعلق بالجانب التشريعي”.

وخلال الحوار، سأل المذيع عن سبب غياب لجنة للشؤون الخارجية على غرار البرلمانات الأخرى، ليرد حوشان: “نعم، لكن هناك جانب تنفيذي في وزارة الخارجية، وهو من اختصاص الوزير، وهذا بقي ضمن صلاحياته. أما ما يتعلق بالأمور التشريعية فأصبح من اختصاص اللجنة وفق ما أُقر في هذه المادة”.

انتقادات للتعديل

وأثار التعديل انتقادات من بعض القانونيين والمهتمين بالشأن العام، الذين اعتبروا أن استبدال لجنة الشؤون الخارجية بلجنة تختص بالشؤون الدبلوماسية والقنصلية قد ينعكس على نطاق الرقابة البرلمانية على السياسة الخارجية.

وكتب المحامي ميشال شماس، عبر صفحته على “فيسبوك”، أنه “إذا صحت التسريبات عن استبدال لجنة الشؤون الخارجية بلجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية، فهذا يعني أن مجلس الشعب سقط في أول امتحان حقيقي في أن يكون ممثلاً حقيقياً للشعب، لا مجرد جهة تصادق على ما تقرره السلطة التنفيذية”.

وأضاف شماس أن ذلك، وفق رأيه، “يعني ممنوع على الأعضاء إبداء الرأي أو السؤال عن السياسة الخارجية”، معتبراً أن التعديل يترك “وزير الخارجية ليرسم السياسة الخارجية ويتدخل في السياسة الداخلية عبر الأمانة السياسية كما يشاء، من دون رقابة برلمانية متخصصة تتابع أداءه، ومناقشة السياسة الخارجية للحكومة ودراسة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية قبل إقرارها، أو محاسبته عند الضرورة”.

كما انتقد الصحفي شعبان عبود استبدال لجنة الشؤون الخارجية بلجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية، معتبراً أن الفارق بينهما “ليس مجرد تسمية”.

وقال في منشور عبر صفحته، إن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمانات تتولى عادة مناقشة السياسة الخارجية للحكومة، ومتابعة العلاقات مع الدول الأخرى، ودراسة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية قبل إقرارها، إلى جانب الرقابة على أداء وزارة الخارجية.

وأضاف أن لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية تقتصر، بحسب رأيه، على الجوانب الإدارية والتنفيذية للعمل الدبلوماسي والقنصلي، مثل شؤون السفارات والبعثات الدبلوماسية والخدمات القنصلية للمواطنين في الخارج.

واعتبر عبود أن هذا التغيير “يعني عملياً عدم تمكين ممثلي الشعب من التدخل أو إبداء الرأي في السياسة الخارجية أو المشاركة في مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات”، وفق تعبيره.

ويأتي تعديل تسمية اللجنة واختصاصاتها ضمن إعداد النظام الداخلي لمجلس الشعب الجديد، الذي يحدد آليات عمل اللجان الدائمة واختصاصاتها، في وقت يستمر فيه النقاش حول توزيع الصلاحيات بين السلطات خلال المرحلة الانتقالية، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية وإدارة العلاقات الدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم