مسيّرات حكومية تضرب “الحوثيين”.. ماذا يحدث في جبهات القتال؟

برز استخدام القوات الحكومية اليمنية للطائرات المسيّرة خلال الأيام الأخيرة، في استهداف مواقع وتحركات وتعزيزات جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، على أكثر من جبهة، في ظهور ميداني هو الأوسع لهذا السلاح منذ بدء الحرب.

برز استخدام القوات الحكومية اليمنية للطائرات المسيّرة خلال الأيام الأخيرة، في استهداف مواقع وتحركات وتعزيزات جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، على أكثر من جبهة، في ظهور ميداني هو الأوسع لهذا السلاح منذ بدء الحرب.

وبحسب رصد أجراه موقع “المصدر أونلاين“، شيّعت جماعة “الحوثي” 81 من مقاتليها منذ مطلع آب/ أغسطس الجاري حتى الأربعاء، بينهم قيادات ميدانية وأشخاص ينتحلون رتباً عسكرية، فيما بلغ عدد من رصد الموقع تشييعهم منذ مطلع تموز/ يوليو الماضي 174 قتيلاً، فضلاً عن عشرات الجرحى. 

ولا يمكن، وفق هذه الأرقام وحدها، الجزم بأن جميع هؤلاء سقطوا نتيجة الضربات الجوية المسيّرة، لكن تزامن ارتفاع الخسائر المعلنة مع اتساع نشاط الطيران المسيّر الحكومي، يضيف بٌعداً جديداً إلى صورة المواجهات الأخيرة.  

انتشار لافت للطيران المسيّر  

لأول مرة بهذا الاتساع، نشرت القوات الحكومية ومراكزها الإعلامية مقاطع مصورة لعمليات استهداف نفذتها طائرات مسيّرة ضد عناصر وآليات وتحصينات وتعزيزات تابعة لجماعة “الحوثي”.

تتواصل موجة الاعتقالات والاختطافات في مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" منذ أيار/ مايو الماضي، والتي أخذت طابعاً منهجياً هو الأوسع على الإطلاق، حتى غدت هذه السياسة القمعية أسلوباً لتكميم المجتمع اليمني.
عناصر حوثية

ووفق ما أورده “المصدر أونلاين”، امتدت هذه العمليات من مأرب والجوف إلى شبوة والضالع وتعز، وأظهرت المقاطع استهداف تجمعات وخنادق ومتارس وآليات ومواقع عسكرية، إلى جانب ضرب تعزيزات بعد وصولها إلى مناطق قريبة من خطوط المواجهة. 

وفي مأرب، وثقت المشاهد ضربات ضد عناصر وآليات ومواقع “حوثية” في جبهات العكد والكسارة والعلم، إضافة إلى استهداف مرابض هاون في جبال الردهة، فيما تحدثت القوات عن عمليات مماثلة في الزور وروضة جهم ومناطق أخرى.

أما في شبوة، فأظهرت مقاطع نشرتها قوات دفاع شبوة، استخدام الطائرات المسيّرة إلى جانب المدفعية في جبهة عين ـ حريب، ضمن عملية أطلقت عليها القوات اسم “سهام شبوة”.  

من إعلان القدرة إلى اختبارها ميدانياً  

هذا الانتشار العلني للمسيّرات، يأتي بعد أيام من إعلان وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي، إدخال منظومات مسيّرة ومعدات للتصنيع الحربي، ضمن عتاد القوات المسلحة. 

وتكمن أهمية التطور في أن الطائرات المسيّرة، تمنح القوات قدرة أكبر على المراقبة والاستطلاع، ثم ضرب الهدف في وقت قصير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحركات التعزيزات والمواقع الصغيرة التي يصعب التعامل معها، بالوسائل التقليدية وحدها. 

لكن تحويل هذا التطور إلى تفوق عسكري ثابت، يحتاج إلى أكثر من مقاطع مصورة، ففاعلية السلاح سٌتقاس بقدرته على إحداث خسائر مستدامة في قدرات جماعة “الحوثي”، وتعطيل خطوط إمدادها، وتقليص قدرتها على المناورة والحشد، وليس بعدد المقاطع المنشورة، أو الضربات التي تظهر فيها. 

وفي المقابل، فإن قدرة القوات الحكومية على تشغيل هذا النوع من السلاح على جبهات متباعدة، بالتزامن مع استمرار المعارك في مأرب وشبوة والضالع وتعز والجوف، تشير إلى أن المواجهة تدخل مرحلة مختلفة من حيث أدوات الاستطلاع والاستهداف.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم