دخلت المعركة على الساحل الغربي مرحلة أكثر خطورة، اليوم الخميس، مع إعلان مصادر حكومية يمنية سيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران على مدينة المخا، بعد أيام من الهجمات المكثفة التي دفعت القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب انتشارها جنوب المدينة، فيما باتت الجماعة أقرب إلى باب المندب من أي وقت مضى.
وقالت ثلاثة مصادر في الحكومة اليمنية إن جماعة “الحوثي” تمكنت من السيطرة على المخا، بينما أفادت أربعة مصادر عسكرية بأن الهجوم دفع القوات الحكومية باتجاه مواقع أقرب إلى ذباب والمضيق.
وتأتي هذه التطورات، في وقت تتسع فيه المواجهات على امتداد الساحل الغربي وغربي تعز.
انسحاب وإعادة تجميع للقوات
وفي مؤشر على صعوبة الوضع الميداني، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح القوات العاملة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، وأعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية تشكيل مركز قيادة بديل جنوب مدينة المخا.
وقال صالح إن المقاومة الوطنية وألوية العمالقة وقوات درع الوطن ووحدات محور تعز، دفعت ثمناً كبيراً من القتلى والجرحى خلال المواجهات، متهماً إيران بالتخطيط للهجوم ودعم جماعة “الحوثي”.
ولا يعني تشكيل مركز قيادة جديد، بحد ذاته، انهيار القوات الحكومية أو انتهاء قدرتها على القتال، لكنه يشير انتقال المعركة إلى وضع ميداني فرض على القيادة، إعادة توزيع القوات ومراكز إدارة العمليات.
وتشير التطورات إلى أن جماعة “الحوثي” لم تكتفِ بالضغط على خطوط الدفاع المحيطة بالمخا، وإنما نجحت في نقل القتال إلى المدينة نفسها، في تحول قد يفتح الطريق أمام مزيد من الضغط باتجاه جنوب اليمن.
من المخا إلى باب المندب
تكتسب المخا أهميتها من موقعها الساحلي، وقربها من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، لكن السيطرة على المدينة لا تعني السيطرة على باب المندب، الذي يقع إلى الجنوب منها، وتظل مناطق ذباب والمواقع المطلة على المضيق، هي الحلقة الحاسمة في أي محاولة للسيطرة على بوابته اليمنية.

وتقول مصادر عسكرية حكومية إن جماعة “الحوثي” باتت تقترب من تعزيز نفوذها حول المضيق، فيما نقلت رويترز عن مصادر حكومية أن الجماعة تتقدم باتجاه مناطق ساحلية أخرى، بينها ذباب، في مسعى لتوسيع سيطرتها على الساحل الغربي.
ويتزامن ذلك مع تصعيد متوازٍ تجاه السعودية، حيث تعرضت مدن جنوبية لهجمات “حوثية”، وأطلقت السلطات السعودية إنذارات تحسباً لهجمات جديدة، في وقت تقول فيه الرياض إن عشرات الأشخاص أصيبوا خلال الأيام الأخيرة.
وبهذا المعنى، لم تعد معركة الساحل الغربي محصورة في حدود تعز، فسقوط المخا، إذا استقر ميدانياً، ينقل خطوط المواجهة إلى نطاق أكثر حساسية، ويجعل المعركة المقبلة مرتبطة بما سيحدث على الطريق المؤدي إلى ذباب وباب المندب، وما بعد باب المندب.
حيس.. جبهة بقيت مشتعلة قبل الانهيار
شهدت جبهات حيس ومناطق واسعة من ساحل تهامة خلال الأسابيع الأخيرة معارك عنيفة ومتواصلة، شملت حيس والجراحي ومناطق غرب تعز، بالتزامن مع هجمات ومحاولات تسلل وحشد واسع لجماعة “الحوثي”.
وكانت حيس تحديداً من أكثر الجبهات استنزافاً للقوات الحكومية، التي خاضت فيها مواجهات متكررة منذ سنوات، وتحملت خسائر بشرية وضغوطاً ميدانية كبيرة.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعد الهجوم إلى مستوى كبير، مع انتقال القتال بين محاور حيس والجراحي ومقبنة والبرح والكدحة، قبل أن تتراجع القوات الحكومية جنوباً من حيس والخوخة باتجاه ذوباب، وصولاً إلى سقوط المخا بيد جماعة “الحوثي”.
ويعني ترابط هذه الجبهات أن ما جرى في حيس لم يكن معركة منفصلة، وإنما جزءاً من هجوم متزامن ضغط على خطوط الانتشار والإمداد للقوات في كامل القطاع الساحلي.
- سقوط المخا بيد “الحوثيين”.. باب المندب في مرمى النيران
- مواقف حمص المأجورة تثير انتقادات بسبب الجباية والتأهيل.. ومجلس المدينة يرد
- انفجار سرمدا يفتح ملف استمرار تخزين الذخائر وسط المناطق المأهولة
- بعد وقف المازوت المدعوم.. تفاقم أزمات النقل والخبز والعملة في الحسكة
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطوي ملف سوريا النووي بعد 15 عاماً

