اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض

كشفت معلومات جديدة عن تفاصيل عملية أمنية، وقعت داخل دار الرئاسة في صنعاء، واستهدفت، وفق مصادر خاصة، قيادياً عسكرياً بارزاً في جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، فيما لا يزال مصيره مجهولاً.

وبحسب الصحفي فارس الحميري، فإن العملية وقعت في 21 أيلول/ سبتمبر، واستهدفت العميد محمد عبد الله أبو مهدي، المعروف باسم “محمد المهدي”، الذي يشغل منصب نائب قائد المنطقة العسكرية المركزية التابعة لجماعة “الحوثي”.

قيادي بارز ومصير مجهول

ينحدر المهدي من محافظة صعدة أقصى شمال اليمن، ويٌعد من القيادات العسكرية البارزة في جماعة “الحوثي”، كما تصفه بأنه من القيادات العقائدية المتشددة والمقربة من عبد الخالق بدر الدين “الحوثي”، شقيق زعيم الجماعة.

ولا تتوفر، حتى الآن، معلومات مستقلة تؤكد مصير المهدي، أو طبيعة الإصابة التي قد يكون تعرض لها، فيما لم يصدر عن جماعة “الحوثي” إعلان يوضح ملابسات الحادث، أو وضع القيادي المستهدف.

وكان الحميري قد أفاد في وقت سابق، بوقوع حادث أمني حساس في محيط دار الرئاسة، قبل أن تتكشف لاحقاً معلومات عن استهداف قيادي عسكري أثناء مغادرته المنطقة.

هجوم سيبراني ثم مسيّرة

ووفق المصادر التي نقل عنها الحميري، سبقت العملية هجوماً سيبرانياً استهدف غرفة عمليات تابعة لجماعة “الحوثي” أسفل جبل النهدين، أعقبه بعد ساعات هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مركبة خاصة كان على متنها قيادي عسكري أثناء محاولته مغادرة منطقة دار الرئاسة.

وتقول المعلومات إن هذه العملية جاءت رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها قوة الحماية الخاصة بدار الرئاسة، شملت منع الموظفين من استخدام الهواتف المحمولة أو حتى اصطحابها إلى مقر العمل، في محاولة للحد من احتمالات الاختراق أو التتبع.

ولا يمكن، استناداً إلى المعلومات المتاحة، تحديد ما إذا كان الهجوم السيبراني قد مكّن من تحديد موقع القيادي المستهدف أو إذا كانت العمليتان جزءاً من عملية واحدة مخطط لها مسبقاً.

سلسلة اختراقات داخل صنعاء

وتأتي المعلومات الجديدة بعد حادث أمني آخر، وقع في صنعاء في 18 أيلول/ سبتمبر، عندما استهدف انفجار مقراً أمنياً لجماعة “الحوثي” في منطقة ظهر حمير بمديرية آزال.

وأفادت مصادر أمنية حينها بمقتل أربعة من عناصر “الحوثيين”، بينهم القيادي المكنى أبو أحمد المداني، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة.

كما أقر المتحدث العسكري باسم جماعة “الحوثي”، يحيى سريع، بوقوع ما وصفه بـ”محاولات إجرامية” في العاصمة، من دون أن يكشف تفاصيل العملية أو خسائرها

وفي 21 أيلول/ سبتمبر، أفادت مصادر صحفية بوقوع حادث أمني جديد في محيط دار الرئاسة، قبل أن ينشر الحميري تفاصيل إضافية في 23 سبتمبر عن هجوم سيبراني واستهداف مركبة قيادي عسكري.

وفي حال تأكدت المعلومات الأخيرة، فإن استهداف قيادي عسكري بهذا المستوى داخل منطقة دار الرئاسة سيضيف تطوراً جديداً إلى سلسلة الحوادث الأمنية التي شهدتها العاصمة خلال أيام، ويشير إلى وجود اختراق واسع لمنظومة القيادة والسيطرة التابعة لجماعة “الحوثي”.

الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد

دفعت المواجهات المتصاعدة في اليمن مزيداً من المدنيين إلى عبور خليج عدن بحثاً عن الأمان، في وقت تواجه فيه جيبوتي ضغوطاً متزايدة لاستقبال الوافدين، وتوفير احتياجاتهم الأساسية، وسط تحذيرات أممية من اتساع موجة النزوح، خلال الفترة المقبلة.

وقال وزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن وصول آلاف اليمنيين الفارين من العنف، يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وعلى القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين في مركزي.

وأضاف أن بلاده لا تستطيع بمفردها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه لتمكين الحكومة من التعامل مع التدفق الجديد.

أكثر من 3 آلاف وصلوا إلى جيبوتي

تزامنت تصريحات الوزير مع ارتفاع وتيرة الوصول من اليمن عبر باب المندب، وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 3 آلاف يمني وصلوا إلى جيبوتي حتى 22 أيلول/ سبتمبر، فيما تجاوز معدل الوصول اليومي أعلى مستوى سٌجل منذ عام 2015.

وتستعد المفوضية وشركاؤها لاحتمال وصول العدد إلى أكثر من 10 آلاف شخص، خصوصاً مع توقع تحسن ظروف البحر بحلول منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

كما أطلقت المفوضية نداء عاجلاً بقيمة 13.5 مليون دولار للاستجابة للوافدين الجدد، في ظل تمويل لا يتجاوز 15 في المئة من احتياجات عملياتها في جيبوتي.

ولا يقتصر الضغط على الوافدين الجدد، فالمجتمعات المضيفة في أوبوك تستقبل عائلات تصل بعد رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، بينما يحتاج كثير من الوافدين إلى المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.

نزوح يتسع داخل اليمن

وتأتي حركة اللجوء إلى جيبوتي في سياق موجة نزوح أكبر داخل اليمن، وبحسب المفوضية، أدت موجة القتال الأخيرة إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص منذ بداية أيلول/ سبتمبر.

وسجلت تعز أكثر من 60 في المئة من إجمالي النزوح، مع بقاء أسر كثيرة داخل المحافظة غير قادرة على الوصول إلى مناطق آمنة بسبب القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

وتتركز أعداد كبيرة من النازحين الجدد في عدن ولحج وأبين والضالع ومأرب، التي استقبلت أكثر من 90 ألف شخص، وفق بيانات المفوضية. ويصل هؤلاء إلى مناطق تعاني أصلاً من محدودية الخدمات، ما يرفع الطلب على المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية والحماية.

وفي الوقت نفسه، وثقت الأمم المتحدة 110 ضحايا مدنيين منذ تصاعد الأعمال القتالية، بينهم 28 قتيلاً، مع التأكيد أن الرقم لا يمثل حصيلة نهائية بسبب صعوبة الوصول والتحقق من الوقائع.

جيبوتي تربط الأزمة بالأمن الإقليمي

وشدد وزير خارجية جيبوتي على ضرورة خفض التصعيد والتوصل إلى حل سياسي مستدام، محذراً من أن استمرار الحرب قد يحول حركة النزوح الحالية إلى أزمة طويلة الأمد.

كما جدد التأكيد على أهمية حرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، باعتبارهما ممرين رئيسيين للتجارة الدولية وأمن الطاقة، وقال إن بلاده لم ترصد حتى الآن اضطراباً في حركة العبور عبر المضيق، مع استمرار مراقبة التطورات.

وتقول المفوضية إن تجدد القتال قد يدفع مزيداً من اليمنيين إلى النزوح داخل البلاد، أو العبور نحو جيبوتي والصومال ودول أخرى.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم