تتصاعد شكاوى سكان مدينة القامشلي في ريف الحسكة من ارتفاع أسعار المحروقات واشتراكات الكهرباء عبر نظام الأمبيرات، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الحاجة إلى التدفئة والطاقة.
وخرج أهالٍ في وقفة احتجاجية، الأربعاء، للمطالبة بإجراءات عاجلة تحدّ من ارتفاع الأسعار وتحسّن الخدمات، في ظل صعوبات متزايدة تواجهها الأسر محدودة الدخل في تأمين احتياجاتها الأساسية.
الشتاء يفاقم أعباء المعيشة
تأتي الاحتجاجات وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين تكاليف المعيشة ومداخيل السكان، مع تزايد النفقات الموسمية المرتبطة بالتدفئة والغاز المنزلي والكهرباء، خاصة وأن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لا تقتصر على فواتير الأسر، بل تمتد إلى قدرتها على توزيع إنفاقها بين الغذاء والدواء والسكن والخدمات الضرورية.
وقال أحد سكان المدينة، وفق شهادات نقلها المرصد السوري لحقوق الإنسان: “لم تعد المشكلة مقتصرة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بل أصبحت الكهرباء والغاز والمحروقات أعباء إضافية لا تستطيع كثير من العائلات تحمّلها، فكلما ارتفع سعر خدمة، اضطررنا إلى الاستغناء عن شيء آخر من احتياجاتنا اليومية، ومع اقتراب الشتاء، لا نعرف كيف سنتمكن من تدفئة منازلنا وتأمين الكهرباء في الوقت نفسه”.

وتتفاقم مشكلة الكهرباء لدى العائلات التي تعتمد على ألواح الطاقة الشمسية، إذ يؤدي تراجع سطوع الشمس خلال الأيام الغائمة والماطرة إلى انخفاض كفاءة شحن البطاريات، ما يدفعها إلى الاعتماد بدرجة أكبر على المولدات الخاصة، رغم ارتفاع تكاليف الاشتراك فيها.
وتقول إحدى المواطنات، بحسب المرصد، إن الاستفادة من الطاقة الشمسية تكون أفضل خلال الصيف، بينما تتراجع في الشتاء، ما يضطر الأسر إلى البحث عن بدائل لا تتناسب تكلفتها مع دخولها المحدودة.
وتنعكس هذه المشكلة على الاستخدامات اليومية للكهرباء، بما فيها الإنارة وتشغيل الأجهزة المنزلية وتمكين الأطفال من الدراسة خلال ساعات المساء.
الأمبيرات تحت ضغط تكاليف التشغيل
لا تنفصل هذه الشكاوى عن أزمة أوسع في توفير الوقود وتشغيل المولدات، ففي تموز/ يوليو 2026، حددت بلدية القامشلي تسعيرات لاشتراكات الأمبيرات تختلف بحسب ساعات التشغيل ونوع الوقود، شملت 17 ألف ليرة سورية للأمبير في المولدات الخدمية التي تعمل ثماني ساعات يومياً، و25 دولاراً للأمبير في المولدات التي تعمل على مدار 24 ساعة.
تعكس هذه الفوارق اختلاف تكاليف التشغيل، فيما يبقى الاعتماد على المولدات خياراً ضرورياً لكثير من السكان في ظل محدودية التغذية الكهربائية النظامية.
ويمتد القلق إلى تأمين الغاز المنزلي والمحروقات اللازمة للتدفئة، مع خشية الأسر من اضطرارها إلى تقليص استهلاك الوقود خلال الأشهر الباردة، فيقول أحد أصحاب الدخل المحدود إن نفقات الطعام والدواء والإيجار، إلى جانب الكهرباء والغاز، باتت تتجاوز إمكاناته، معرباً عن مخاوفه من عدم القدرة على تدفئة المنزل بصورة كافية.
غلاء الوقود يتجاوز حدود القامشلي
تأتي هذه التطورات في سياق ضغوط اقتصادية أوسع تشهدها سوريا، إذ أثارت الزيادات التي أقرتها الحكومة في أسعار عدد من المشتقات النفطية خلال أيلول/ سبتمبر الماضي احتجاجات في مناطق مختلفة، وسط مطالب بتخفيف كلفة الوقود والحد من انعكاساتها على النقل وأسعار السلع والخدمات، كما جاءت تلك الزيادة في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد ومشكلات الإمداد، ما زاد الأعباء على السكان الذين يعانون من تراجع مستويات المعيشة.

وطالب المحتجون في القامشلي الجهات المعنية، بما فيها الحكومة الانتقالية، باتخاذ خطوات عملية لمعالجة ارتفاع تكاليف المحروقات والكهرباء، وتحسين الواقع الخدمي، ومراعاة أوضاع ذوي الدخل المحدود، فتبرز أهمية هذه المطالب مع اقتراب الشتاء، حين يصبح تأمين الطاقة ضرورة يومية لا يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها بسهولة.
- غلاء المحروقات والكهرباء يشعل غضب القامشلي.. ومطالب بالتدخل قبل الشتاء
- مؤتمر سوري ألماني يبحث تطوير التعليم في سوريا.. ما النتائج؟
- شكاوى من التضييق على المسافرين وقيود على وقود الحافلات عند حاجز المتونة
- حملة أمنية واسعة تستهدف أحياء العلويين في ريف حمص .. ما التفاصيل؟
- موسكو تحسم موقفها من تسليم الأسد وتكشف مستقبل قواعدها العسكرية في سوريا

