أعاد انفجار مخزن للأسلحة قرب مدينة سرمدا في إدلب، الذي أودى بحياة 14 عسكرياً وأصاب 11 شخصاً، ملف تخزين الذخائر قرب المناطق المأهولة إلى الواجهة.
وجاءت الحادثة في ظل تكرار انفجارات مستودعات الأسلحة والذخائر في المحافظة منذ سقوط نظام بشار الأسد، وسط مطالب حقوقية بالتحقيق والمحاسبة وإبعاد مواقع التخزين عن التجمعات السكانية.
14 قتيلاً و11 مصاباً
أعلنت مديرية الإعلام في محافظة إدلب، الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر، ارتفاع حصيلة الانفجار قرب سرمدا إلى 14 قتيلاً و11 مصاباً، مشيرة إلى أن الحصيلة غير نهائية.

وقال قائد عمليات الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب، وليد أصلان، لـ”سوريا الآن”، إن الحصيلة “مرشحة للارتفاع بسبب وجود إصابات خطيرة”، موضحاً أن الجثامين نُقلت إلى الطبابة الشرعية والمصابين إلى مستشفى الأندلس في ريف إدلب.
من جهتها، أوضحت وزارة الدفاع السورية أن الحادث وقع داخل مخزن مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب، مؤكدة أن القتلى الـ14 جميعهم من أفراد الجيش، فيما أصيب أكثر من عشرة أشخاص، بينهم مدنيون.
وقالت الوزارة إنها تتحمل “المسؤولية الكاملة” عن الحادثة، وإن الجهات المختصة تواصل التحقيق في أسبابها وملابساتها، بالتزامن مع تأمين الموقع والتعامل مع آثار الانفجار.

وأثارت الواقعة تساؤلات حقوقية بشأن وجود مستودعات الأسلحة والذخائر قرب المناطق السكنية.
وقال المحامي ميشال شماس في منشور له: “كيف تخزن الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مناطق مأهولة بالسكان؟”، مطالباً بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال.
بدوره، اعتبر المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني إعلان وزارة الدفاع تحمل المسؤولية خطوة مهمة، لكنه دعا إلى إعلان نتائج التحقيق بشفافية ومحاسبة من يثبت تقصيره، وتعويض المصابين وعائلات القتلى والمتضررين.
كما طالب بإصدار قرار ملزم بنقل مستودعات الأسلحة والذخائر بعيداً عن المناطق المأهولة، ووضع معايير وطنية لسلامة تخزينها.
7 انفجارات لمستودعات منذ سقوط النظام
ولا تعد حادثة سرمدا الأولى من نوعها في إدلب منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وبحسب ما رصده “الحل نت” للحوادث الموثقة حتى 10 أيلول/سبتمبر 2026، شهدت محافظة إدلب ما لا يقل عن 7 انفجارات منفصلة في مستودعات أو مخازن للأسلحة والذخائر.
وأسفرت الحوادث التي توفرت لها حصائل معلنة عن مقتل ما لا يقل عن 34 شخصاً وإصابة أكثر من 165 آخرين، إضافة إلى إصابات خفيفة لم يحدد عددها في إحدى الحوادث.
وكان أولها في 8 كانون الثاني/يناير 2025، عندما انفجر مستودع للذخيرة في بلدة ترمانين بريف إدلب، ما أسفر عن إصابة 4 أشخاص، وفي 2 تموز/يوليو من العام نفسه، شهدت المنطقة القريبة من بلدتي كفريا والفوعة سلسلة انفجارات داخل مستودع ذخيرة، قالت وزارة الدفاع إن ارتفاع درجات الحرارة تسبب بها، مؤكدة عدم وقوع قتلى أو مصابين.
وبعد 5 أيام، في 7 تموز/يوليو 2025، وقع انفجار آخر في مستودع ذخيرة شمال بلدة الفوعة، على بعد نحو كيلومتر من المناطق السكنية. وقالت وزارة الداخلية إن المستودع كان يضم ألغاماً وصواريخ من مخلفات الحرب، وإن الحادث أسفر عن إصابات خفيفة وحالات إغماء من دون تسجيل إصابات بالغة.
وفي 24 تموز/يوليو، وقع أحد أكبر هذه الحوادث في مستودع للأسلحة والذخائر في معرة مصرين شمالي إدلب، وأسفر وفق الحصيلة التي أعلنتها وزارة الدفاع لاحقاً عن مقتل 11 شخصاً وإصابة أكثر من 140 آخرين. وخلص التحقيق الرسمي لاحقاً إلى أن الانفجار نجم عن سوء تخزين الأسلحة والذخائر.
وفي 14 آب/أغسطس 2025، انفجر مستودع للأسلحة والذخائر في الجهة الغربية من مدينة إدلب، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين، وفق الحصيلة الأولية التي أعلنتها مديرية الصحة.
وفي 26 تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، أدى انفجار مستودع يضم صواريخ وذخائر شمال بلدة كفرتخاريم إلى مقتل 5 عمال وإصابة تسعة آخرين، فيما قالت قيادة الأمن الداخلي إن المعلومات الأولية أشارت إلى ارتباط الحادث بأعمال ورشة بالقرب من الموقع.
وكان أحدث الحوادث الذي وقع في 9 أيلول/سبتمبر 2026 قرب مدينة سرمدا، داخل مخزن للأسلحة ومخلفات الحرب، وأسفر عن مقتل 14 من أفراد الجيش وإصابة 11 شخصاً، بينهم مدنيون، بحسب الحصيلة المعلنة، فيما أعلنت وزارة الدفاع تحملها المسؤولية الكاملة عن الحادثة.
إجراءات للحد من مخاطر المستودعات
وكانت الجهات الحكومية قد أعلنت إجراءات للحد من مخاطر مستودعات الذخيرة بعد حوادث سابقة في إدلب.
ففي 21 أيلول/سبتمبر 2025، أكد وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، خلال اجتماع في المحافظة، “ضرورة إبعاد مستودعات الذخيرة عن المناطق السكنية حفاظاً على أمن المدنيين”، بالتزامن مع بحث إزالة الألغام ومخلفات الحرب وتعويض المتضررين من الانفجارات السابقة.
وسبق ذلك إعلان وزارة الداخلية، عقب انفجار معرة مصرين في 24 تموز/يوليو 2025، فتح تحقيق عاجل وشامل ومحاسبة المتورطين، مع تأكيدها اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي تكرار الحوادث.
كما قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إن وزارته تعمل بالتنسيق مع الوزارات المعنية على ضمان خلو محيط مواقع تخزين الأسلحة والذخائر من المدنيين، إلى جانب حملات توعية لمنع تخزين المواد المتفجرة في المناطق المدنية.
لكن لم يُعلن لاحقاً عن نقل مستودعات أو خطة تنفيذية شاملة أو حصيلة رسمية للمستودعات التي جرى نقلها.
- موافقة الخارجية شرط لتنفيذ مشاريع المنظمات السورية بتمويل دولي
- سقوط المخا بيد “الحوثيين”.. باب المندب في مرمى النيران
- مواقف حمص المأجورة تثير انتقادات بسبب الجباية والتأهيل.. ومجلس المدينة يرد
- انفجار سرمدا يفتح ملف استمرار تخزين الذخائر وسط المناطق المأهولة
- بعد وقف المازوت المدعوم.. تفاقم أزمات النقل والخبز والعملة في الحسكة

