بعد انتهاء المهمة العسكرية الأميركية في العراق، أعاد التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” تحديد أولوياته في البلدين، مع التركيز على تعزيز قدرات الحكومتين العراقية والسورية لمنع التنظيم من إعادة بناء قدراته واستغلال الانقسامات أو أي فراغات أمنية.
وجاء ذلك خلال اجتماع للتحالف عقد في روما، الخميس الفائت، واستضافته إيطاليا بالاشتراك مع الولايات المتحدة، بمشاركة المديرين السياسيين وكبار المسؤولين الدبلوماسيين.
وأكد المشاركون أن انتهاء تفويض “عملية العزم الصلب” في العراق يمثل نهاية مرحلة من الجهود العسكرية للتحالف، مع استمرار مسؤولية الحكومة العراقية عن منع التنظيم من إعادة تشكيل قدراته.
وكانت القيادة المركزية الأميركية أعلنت في 30 أيلول/ سبتمبر إتمام انسحاب القوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل، منهية بذلك مهمة “العزم الصلب” في العراق.
وقالت إن قوات التحالف والولايات المتحدة ستبقى مستعدة للاستجابة لأي تهديد من “داعش” في المنطقة، بينما تتولى الحكومة العراقية المسؤولية الأساسية عن أمن البلاد.
التركيز على قدرات العراق وسوريا
وفي اجتماع روما، أكد أعضاء التحالف أن الدعم الدولي في المرحلة المقبلة ينبغي أن يركز على تعزيز قدرة العراق وسوريا على استهداف “داعش”، إلى جانب معالجة المظالم والانقسامات التي استغلها التنظيم تاريخياً.

كما أعلن المشاركون تعهدات تتجاوز 75 مليون دولار، مخصصة لاحتياجات مكافحة الإرهاب في سوريا، وزيادة قدرات الاحتجاز، واستمرار الخدمات الصحية وخدمات الصرف الصحي، ودعم النازحين والمحتجزين في العراق وسوريا.
ويرى محللون أن ذلك يعكس انتقالاً من التركيز على العمليات العسكرية للتحالف داخل العراق إلى دعم المؤسسات المحلية وقدرتها على مواجهة التنظيم، مع بقاء ملف “داعش” قائماً في البلدين.
وأكد البيان المشترك أن تحقيق أمن مستدام في العراق وسوريا يتطلب تعزيز مؤسسات دولة “سيادية وشاملة”، قادرة على تمثيل المجتمعات المختلفة وحمايتها، إلى جانب منع الظروف التي يمكن أن يستغلها التنظيم لإعادة بناء نفوذه.
سوريا ضمن مهام التحالف
ورغم انتهاء مهمة “العزم الصلب” في العراق، لم ينته وجود مهمة مكافحة “داعش” التابعة للتحالف في سوريا. فقد انتقل مقر قوة المهام المشتركة لعملية “العزم الصلب” إلى الأردن، مع استمرار عملها ضد التنظيم في سوريا بالتعاون مع شركاء التحالف والحكومة السورية.

وفي بيان اجتماع روما، رحب التحالف بوجود شريك في دمشق “يدرك التهديد” الذي يمثله “داعش” ومستعد للعمل مع التحالف للحد منه. كما عرضت الحكومة السورية أولوياتها في مكافحة الإرهاب والفجوات التي تحتاج إلى دعم دولي.
ويعني ذلك أن انتهاء المهمة في العراق لم يترافق مع إنهاء مهمة التحالف في المنطقة، بل مع إعادة توزيع أدواره، بحيث تتحمل بغداد مسؤولية أمنها بصورة أكبر، بينما تستمر مهمة مكافحة “داعش” في سوريا من مقر إقليمي في الأردن.
مخاوف عراقية من نشاط التنظيم في سوريا
وتزامن اجتماع روما مع تحذير عراقي بشأن استمرار وجود عناصر من “داعش” في سوريا. وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في تصريحات للصحفيين في واشنطن في 1 تشرين الأول/ أكتوبر، إن بغداد تقدر وجود “مئات أو حتى آلاف” من عناصر التنظيم داخل سوريا، محذراً من أن عبورهم الحدود إلى العراق قد يعيد تشكيل تهديد أمني للبلاد.
وقال حسين إن القوات العراقية قادرة على مواجهة عناصر التنظيم الموجودين داخل العراق، لكنه حذر من المخاطر القادمة من خارجه، ولا سيما من سوريا.
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق
- محادثات سرية بين مسؤولين سوريين و”حزب الله”.. دمشق وأنقرة تنفيان
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟

