بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”

أعلن الجيش الأميركي، اليوم الأربعاء، اكتمال انسحاب جميع قواته من العراق، منهياً مهمة استمرت 12 عاماً لمكافحة تنظيم “داعش”، في خطوة تنهي الوجود العسكري الأميركي المباشر في البلاد، وتفتح أمام بغداد مرحلة جديدة لتعزيز مسؤولية مؤسساتها عن الأمن وحصر السلاح بيد الدولة.

ويأتي الانسحاب بموجب اتفاق بين بغداد وواشنطن أُبرم عام 2024 لإنهاء المهمة، بعدما تراجع تنظيم “داعش” إلى خلايا نائمة متفرقة، وفق ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، شون بارنيل، إن القوات والمعدات الأميركية أكملت “مغادرة منظمة” للقاعدة الجوية في أربيل، مشيراً إلى أن الانسحاب يمثل انتقالاً من “مهمة تحالف زمن الحرب” إلى جهد أمني تقوده القوات العراقية، تدعمه علاقة أمنية ثنائية أكثر اعتيادية.

نزع سلاح الفصائل

ومع انتهاء المهمة الأميركية، يبقى ملف سلاح الفصائل المسلحة أحد أبرز الملفات الأمنية أمام الحكومة العراقية. وكانت بغداد قد ربطت في البداية الموعد النهائي للانسحاب الأميركي، المحدد في اليوم الموافق 30 أيلول/ سبتمبر، بنزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بحلول الموعد نفسه، بحسب “أسوشيتد برس“.

عناصر في كتائب حزب الله العراقية خلال جنازة عضو بالجماعة في بغداد يوم 2 مارس آذار 2026 – رويترز

إلا أن الوكالة أفادت بأن عدداً قليلاً من الفصائل الأقل نفوذاً وافق على تسليم أسلحته، بينما رفضت جماعات قوية مقربة من إيران نزع السلاح أو وضعت شروطاً لذلك.

وتقول “أسوشيتد برس” إن الحكومة العراقية سعت إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة، لكنها لم تحقق نجاحاً كبيراً حتى الآن.

وفي وقت لاحق، أرجأت الحكومة العراقية الموعد النهائي لنزع السلاح إلى حزيران/ يونيو 2027، بحسب ما نقله رئيس الوزراء علي الزيدي عن صحيفة “نيويورك تايمز” في وقت سابق من الشهر الجاري.

ويرى مراقبون أن ذلك يضع الحكومة أمام مهمة مواصلة عملية دمج النشاط الأمني والعسكري تحت سلطة الدولة، بما يضمن أن يكون استخدام القوة والسلاح خاضعاً للمؤسسات الرسمية والقرار العراقي.

الخروج من نفوذ المحاور الخارجية

تحظى مسألة نزع سلاح الفصائل بأهمية تتجاوز الجانب الأمني، إذ يرتبط مستقبل هذه الجماعات أيضاً بطبيعة علاقاتها الإقليمية، ولا سيما المليشيات المدعومة من إيران.

ورحبت الجماعات المتحالفة مع إيران بالانسحاب الأميركي. وقال أبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني في “كتائب حزب الله” العراقية، إن خروج القوات الأميركية يمثل “بداية السيادة الكاملة”، محذراً الحكومة العراقية من تنفيذ ما وصفها بالخطط الأميركية، وفق “أسوشيتد برس”.

وفي المقابل، قال رئيس الوزراء العراقي إن القوات الأمنية ستواصل مكافحة تنظيم “داعش”، وإن الحكومة ستضمن ألا تحتفظ الجماعات غير التابعة للدولة بالأسلحة.

مرحلة أمنية جديدة

وكانت القوات الأميركية قد دخلت العراق عام 2003، ثم غادرت البلاد عام 2011، قبل أن تعود في 2014 ضمن مهمة أصغر بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم “داعش”، بعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا. ومع تراجع التنظيم إلى خلايا نائمة، اتفقت بغداد وواشنطن عام 2024 على إنهاء المهمة تدريجياً.

الرئيس العراقي نزار آميدي وعلي الزيدي، مرشح الإطار التنسيقي الشيعي العراقي لرئاسة الوزراء، يقفان بين شخصيات سياسية خلال حفل تكليف الزيدي بتشكيل حكومة جديدة في بغداد يوم الاثنين 27 أبريل نيسان 2026 – رويترز

وبحسب “أسوشيتد برس”، قد لا تظهر آثار الانسحاب الأميركي بصورة فورية، خصوصاً أن الوجود العسكري الأميركي كان قد تقلص بالفعل خلال الفترة الماضية. إلا أن انتهاء المهمة ينقل مسؤولية أكبر إلى الدولة العراقية في إدارة ملفها الأمني، ويجعل نزع سلاح الفصائل وإخضاع النشاط المسلح للمؤسسات الرسمية أحد الأولويات الأساسية للمرحلة المقبلة.

ويشير محللون أن مهمة الزيدي لا يمكن أن تقتصر على تسليم السلاع، إنما يرتبط بإعادة تنظيم علاقة الفصائل بالدولة، بحيث ينتقل من جماعات مرتبطة بمحاور خارجية إلى مكونات تعمل ضمن مؤسسات الدولة بما يحفظ أمن واستقرار البلاد.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم