أعلنت السلطات السورية تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن حريق سجن كوباني/عين العرب الذي أسفر عن مقتل تسعة سجناء وإصابة 17 آخرين، وسط توتر أمني أعقب مقتل عنصر في وزارة الدفاع السورية واحتجاجات شهدتها المدينة.
لجنة لتقصي الحقائق
جاء الإعلان خلال اجتماع عقدته الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، مع نائب محافظ حلب علي حنورة ومدير الأمن في كوباني مجد الدين الشيخ، في مركز قيادة الأمن الداخلي بالمدينة، لبحث التطورات الأمنية والإدارية في المنطقة.
وقالت أحمد إن لجنة لتقصي الحقائق شُكلت للتحقيق في الأحداث الأخيرة، وخصوصاً ما جرى داخل سجن كوباني، مؤكدة ضرورة اتخاذ الإجراءات والاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الأحداث. كما قدمت تعازيها لذوي الضحايا وتمنياتها بالشفاء للجرحى، ودعت سكان المدينة إلى المشاركة في مراسم التشييع “بروح من المسؤولية”.
وكانت قيادة الأمن الداخلي في حلب قد أعلنت، عقب الحريق، فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث والمسؤوليات عنه، وقالت إن نتائج التحقيق ستُعلن بعد استكمالها. وأوضحت أن إدارة سجن كوباني لم تكن قد انتقلت بعد إلى الجهات الحكومية الرسمية، وأن عملية تسلّم السجن كانت لا تزال مرتبطة بإجراءات قضائية وقانونية ضمن مسار الاندماج.
توتر أمني وحريق في السجن
بدأت التوترات في كوباني الجمعة، عقب مظاهرة حاشدة احتجاجاً على مقتل عنصر في وزارة الدفاع السورية سيبان حزني. وقالت قيادة الأمن الداخلي إن عناصرها انتشروا لتأمين المظاهرة، قبل أن يتعرضوا للرشق بالحجارة وإطلاق النار، فيما استُهدفت مقار أمنية في المدينة، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن، ودفعت الأحداث القوات الأمنية إلى تعزيز انتشارها واعتقال عدد من المشاركين فيها.

وتصاعد التوتر لاحقاً داخل سجن كوباني بعد تداول أنباء عن نقل سجناء إلى سجون في حلب. وبحسب وكالة “هاوار”، اندلع حريق داخل السجن بعد ذلك، وأسفر عن مقتل تسعة نزلاء وإصابة 17 آخرين، بينهم حالات حرجة. وكانت الوكالة قد نقلت عن مصابين في الحادث أن السجناء اعترضوا على قرار نقلهم، قبل اندلاع الحريق داخل أحد المهاجع.
وفي أعقاب الحادث، شهدت كوباني هدوءاً حذراً مع انتشار دوريات الأمن الداخلي وإغلاق الأسواق وأماكن العمل حداداً على الضحايا. كما أُعلنت حالة حداد في المدينة لمدة يومين، على أن تقام مراسم تشييع القتلى اليوم الاثنين في مزار الشهيدة دجلة.
وزار مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي، برفقة وفد، الجرحى الذين يتلقون العلاج في أحد مستشفيات كوباني، واطمأن إلى أوضاعهم الصحية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لازالت تشهد فيه كوباني توتراً أمنياً على خلفية مقتل سيبان حزني، وسط دعوات إلى التحقيق في ملابسات الأحداث ومحاسبة المسؤولين عنها، بالتزامن مع استمرار مسار دمج المؤسسات والقوى الأمنية في المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية.

