دخلت مدينة تعز مرحلة إنسانية ومعيشية شديدة الصعوبة، مع استمرار المعارك في ريف المحافظة، وإغلاق طرق الإمداد الرئيسية، ما أدى إلى انقطاع المشتقات النفطية وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، وسط حالة من القلق دفعت السكان إلى شراء كميات إضافية من الدقيق والمواد الأساسية تحسباً لتفاقم الأزمة.
وقال مصدر ميداني لـ”الحل نت”، إن الوقود اختفى من محطات المدينة، بينما وصل سعر لتر البترول في السوق السوداء إلى ما بين 3 و4 آلاف ريال. وأضاف أن سعر كيس الدقيق بلغ نحو 50 ألف ريال، مع تهافت السكان على شراء المواد الغذائية، ووصول بعض الأسر إلى شراء ما يصل إلى عشرة أكياس من الدقيق.
وتأتي هذه التطورات مع سيطرة “الحوثيين” مناطق الريف الغربي والجنوبي لمحافظة تعز، وانقطاع الشريان الوحيد للمدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة، الأمر الذي يضغط على حركة السلع والوقود إلى المدينة.
الطرق تضيق على المدينة
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القتال خلال الأيام الأخيرة امتد إلى محاور في الشمايتين والمعافر وجبل حبشي وسامع والصلو ومقبنة، بالتزامن مع تغيرات سريعة في خريطة السيطرة على عدد من مناطق ريف تعز.

وقالت مصادر ميدانية إن جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، تمكنت من التقدم في مناطق عدة وقطع الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بمحيطها، فيما تحاول القوات الحكومية والمقاومة المحلية استعادة مواقع وفتح مسارات الإمداد.
وفي المقابل، أصدرت لجنة الطوارئ في تعز، اليوم الخميس، قراراً بتعليق الدراسة ومنح الموظفين في المديريات الواقعة تحت سيطرة جماعة “الحوثي” إجازة رسمية حتى إشعار آخر، مع استثناء قطاعات الصحة والمياه والنظافة.
وقالت اللجنة إن القرار جاء بسبب الظروف الأمنية، وتعذر انتظام العمل والدراسة.
كلفة بشرية تتصاعد
وتأتي أزمة الإمدادات في وقت تتسع فيه الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد، حيث قالت منظمة الصحة العالمية إن حصيلة الضحايا منذ 6 أغسطس/ آب وحتى 2 أكتوبر/ تشرين الأول بلغت 5,166 شخصاً، بينهم 959 قتيلاً و4,207 جرحى، فيما سجلت 685 ضحية جديدة خلال ستة أيام فقط.
وأشارت المنظمة إلى أن تعز أصبحت الجبهة الأشد حدة، مع ارتفاع الخسائر اليومية فيها بصورة حادة خلال أسبوع. كما اقترب عدد النازحين جراء التصعيد من 198 ألف شخص، وفق بيانات نقلتها منظمة الصحة العالمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الخدمات الصحية والإنسانية.
وبالنسبة لسكان تعز، لم تعد المعركة محصورة في خطوط التماس، فإغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع أسعار الغذاء ينعكس مباشرة على الحركة والأسواق والخدمات.

