تفاصيل جديدة تكشفها زوجة غميرة وسوريون يدعون لوقفة احتجاجية في دمشق

أعادت وفاة الشاب السوري محمد حسام الدين غميرة، بعد أيام من احتجازه في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، ملف التعذيب والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز إلى الواجهة، وسط مطالبات بالتحقيق في ظروف وفاته ومحاسبة المسؤولين عنها.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت فتح تحقيق في الحادثة وتشكيل لجنة للتحقيق في ملابساتها، على أن تعلن نتائجها خلال 72 ساعة، فيما أوقفت السلطات سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة وقت وقوع الحادثة.

زوجة غميرة: “منعوني من زيارته ولم يحصل على دوائه”

قالت زوجة محمد غميرة لوسائل إعلام محلية، إن عناصر الأمن أبلغوها، عقب توقيف زوجها، بأنه يخضع للتحقيق على خلفية شكوى مقدمة بحقه، من دون أن يقدموا لها إثباتات بشأن الاتهام.

وأضافت أنها أبلغت المسؤولين بحالته الصحية وحاجته إلى الأدوية، وطلبت منهم ضمان عدم تعرضه لأي اعتداء، مؤكدة أنها تلقت تطمينات بأن زوجها لن يتعرض للضرب.

وقالت إنها حاولت في اليوم التالي زيارته داخل قسم الشرطة، لكنها منعت من الحصول على بطاقة زيارة بحجة أنه لا يزال قيد التحقيق.

وبحسب روايتها، أبلغها المسؤولون بوجود أطباء يتابعون أوضاع الموقوفين ويقدمون لهم الأدوية، إلا أن زوجها أخبرها بعد الإفراج عنه بأنه لم يلتقِ بأي طبيب ولم يحصل على الدواء الذي أرسلته إليه.

وتابعت أن غميرة أخبرها بعد خروجه بأنه تعرض للضرب خلال فترة احتجازه، وأنها شاهدت آثار إصابات على جسده، بينها إصابات في الرأس والرقبة، إضافة إلى آثار ضرب على البطن بالعصي، وفق روايتها.

وأشارت إلى أن أشخاصاً كانوا موجودين لحظة خروجه شاهدوا أيضاً آثار الإصابات، مطالبة بفتح تحقيق فيما تعرض له ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقالت زوجته: “أعلم أنه لن يعود، لكنني أريد حقه وحق أولاده، ولن أتنازل حتى أحصل على حقه وحق أولاده”.

وقفة في دمشق: “لا للتعذيب”

بالتزامن مع الجدل حول الحادثة، يتحضر نشطاء سوريين لتنظيم وقفة احتجاجية يوم غد الثلاثاء تحت شعار “لا للتعذيب”، رفض خلالها مشاركون استمرار التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز في سوريا.

وجاء في بيان للوقفة أن المشاركين يعتبرون أنفسهم أبناء ثورة 2011 التي قامت، بحسب البيان، رفضاً للاستبداد والاعتقال والتعذيب والإهانة.

وأكد المشاركون أن وفاة أي شخص داخل أماكن الاحتجاز تستوجب التحقيق والمساءلة، مطالبين السلطات بضمان عدم تكرار الانتهاكات التي ارتبطت بعقود حكم النظام السابق.

وطالب البيان الجهات المعنية، وبينها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية ومجلس الشعب، باتخاذ إجراءات لضمان منع التعذيب وتجريمه ومحاسبة المسؤولين عنه.

كما دعا إلى إجراء تحقيقات “فورية وجدية ومحايدة وشفافة| في حالات التعذيب وسوء المعاملة التي وقعت بعد سقوط النظام، بما فيها ملابسات وفاة غميرة، ومحاسبة المسؤولين عنها أياً كانت مواقعهم.

وطالب المشاركون كذلك بضمان حقوق جميع الموقوفين والمحتجزين، وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم والحصول على الرعاية الطبية والحقوق القانونية، إلى جانب الالتزام بمدونة السلوك التي أصدرتها وزارة الداخلية ومحاسبة المخالفين لها.

مطالب بإصلاح منظومة الاحتجاز

ودعا البيان إلى إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية وأماكن الاحتجاز، وتعزيز الرقابة القضائية والمؤسساتية عليها، وتركيب أنظمة مراقبة فعالة، وإنشاء آليات مستقلة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها.

كما طالب بحماية الشهود والمبلغين عن الانتهاكات من الانتقام أو الترهيب، وحفظ الأدلة المتعلقة بجرائم التعذيب، بما فيها السجلات والشهادات والأدلة الطبية والمادية.

واختتم المشاركون بيانهم بالتأكيد على رفض تحويل التعذيب إلى ممارسة مستمرة في سوريا، مرددين شعار: “الشعب السوري ما بينذل”.

وتأتي هذه المطالب في وقت تواجه فيه الحكومة الانتقالية تحدياً يتمثل في بناء منظومة أمنية وقضائية مختلفة عن تلك التي عرفتها سوريا خلال عهد النظام السابق، وسط مطالب حقوقية وشعبية بأن تكون حماية المحتجزين ومحاسبة المتجاوزين جزءاً أساسياً من هذا المسار.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم