صعّدت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، تهديداتها لحركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، معلنة استهداف ثماني ناقلات نفط سعودية ومنع عبور 48 سفينة خلال شهر، بالتزامن مع حديث مصادر عن تحضيرات عسكرية، للتقدم باتجاه الساحل الغربي، وصولاً إلى باب المندب، في وقت تواصل فيه القوة البحرية الأوروبية “أسبيدس” انتشارها لحماية السفن التجارية في المنطقة.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، اليوم الأربعاء، إن قواتها استهدفت خمس سفن في البحر الأحمر، وثلاثاً في خليج عدن والبحر العربي، خلال الفترة بين 20 تموز/ يوليو و19 آب/ أغسطس، مدعياً أنها أجبرت عشرات السفن النفطية على العودة.
كما تحدث عن تسع عمليات استهدفت مواقع ومنشآت في ينبع ونجران وجيزان وأبها والمنطقة الشرقية في السعودية، إلى جانب 14 عملية قال إنها “طالت تحشيدات وقوات مرتبطة بالسعودية في مأرب وحضرموت والساحل الغربي”.
تحركات باتجاه باب المندب
ويتزامن الإعلان “الحوثي” مع معلومات نقلتها وكالة “فرانس برس”، عن ثلاثة مصادر عسكرية من جماعة “الحوثي”، تحدثت عن استعدادات لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة للسيطرة على مناطق خاضعة للقوات الحكومية في الساحل الغربي، تمتد من الخوخة مروراً بالمخا وصولاً إلى باب المندب.

وبحسب المصادر، جرى الدفع بنحو ألفي مقاتل إلى مواقع وخطوط التماس في تعز والحديدة، إلى جانب منصات صواريخ كاتيوشا، على أن تعمل مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية.
وفي المقابل، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لـ”فرانس برس” إن معلومات الحكومة تشير إلى تحركات “حوثية”، بدعم من “الحرس الثوري” الإيراني، تهدف إلى تهيئة الظروف للسيطرة على باب المندب، من خلال التمدد في الساحل الغربي، ومحاولة السيطرة على جزر يمنية استراتيجية.
وتزداد حساسية الساحل الغربي لارتباطه المباشر بمضيق باب المندب، الذي تمر عبره حركة تجارية وملاحية دولية واسعة، حيث تمنح السيطرة على هذه المناطق، موقعاً مؤثراً في معادلة الأمن البحري العالمي، خصوصاً مع استمرار التوتر الذي تشهده الملاحة في البحر الأحمر.
“أسبيدس” في مواجهة الخطر البحري
وفي الجانب الآخر، أعلن الاتحاد الأوروبي استمرار مهمة “أسبيدس” البحرية، في حماية حركة الملاحة، بالتزامن مع استمرار التهديدات “الحوثية” للسفن التجارية.
وقالت المهمة إنها أكملت 30 شهراً منذ إطلاقها، وقدمت خلالها الدعم والحماية لأكثر من 2350 سفينة تجارية، أثناء عبورها الجزء الجنوبي من البحر الأحمر. كما نفذت القوة الأوروبية أربع عمليات لحماية سفن تجارية خلال آب/ أغسطس الجاري، وتضم حالياً وحدتين بحريتين وأكثر من 390 بحاراً، من 21 دولة أوروبية.
وتؤكد “أسبيدس” أن مهمتها دفاعية، وأن وجودها البحري يهدف إلى حماية البحارة وضمان استمرار التجارة العالمية، فيما تشمل منطقة عملياتها البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عٌمان والخليج العربي ومضيقي باب المندب وهرمز.
ويضيف تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” بٌعداً إقليمياً للتصعيد، إذ تحدث عن استعداد إيران لاحتمال جولة جديدة من المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية، وعن تعزيز قدراتها الصاروخية والمسيّرة وإعادة تنشيط علاقاتها مع الجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة.
وبحسب التقرير، تشمل التحركات الإيرانية تعزيز قدرات جماعة “الحوثي” البحرية والصاروخية، ونشر أسلحة ومنصات لإطلاق المسيّرات في مواقع مطلة على البحر الأحمر، إلى جانب تقديم معلومات استخبارية وأهداف محتملة.

