7 أعوام من النزوح تنتهي غداً.. هل تكون عودة مهجّري “سري كانيه” آمنة؟

مهجّري "سري كانيه"

بعد نحو سبعة أعوام من النزوح، تستعد دفعة من مهجّري مدينة رأس العين “سري كانيه” وريفها، شمال شرقي سوريا، لمغادرة مخيم “واشو كاني” والعودة إلى مناطقهم الأصلية، في خطوة تفتح الباب أمام عودة مزيد من العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها خلال سنوات الحرب والتوترات العسكرية في المنطقة.

وبدأت العائلات المدرجة ضمن القافلة الأولى للعودة تفكيك خيامها وترتيب أثاثها وممتلكاتها الشخصية، استعداداً للانطلاق صباح غد الاثنين، وسط أجواء تجمع بين فرحة استعادة الطريق إلى المنازل وبين مخاوف من واقع مختلف عمّا تركوه قبل سنوات.

تجهيزات العودة

 تقول لجنة مهجّري سري كانيه إن الاستعدادات تشمل تسجيل أسماء العائدين، وتسليمهم الإيصالات المالية المخصصة لدعم احتياجاتهم، إلى جانب التنسيق لتأمين وسائل النقل ونقل الأثاث والمستلزمات إلى المدينة وريفها.

بدأت العائلات المدرجة ضمن القافلة الأولى للعودة تفكيك خيامها

وتأتي هذه الخطوة في سياق التفاهمات بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، وما يرتبط بها من ترتيبات لتنظيم عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، خاصة وأن كانت قضية عودة سكان رأس العين من الملفات الحساسة في مسار التفاهمات، نظراً إلى تعقيدات الوضع الأمني والإنساني والعمراني الذي خلفته سنوات النزوح والصراع.

وتقول الإدارية في لجنة مهجري سري كانيه، زهرة سمعو،  إن القافلة الأولى ستنطلق صباح الاثنين، على أن يكون التجمع أمام مخيم واشو كاني في بلدة توينة شمال الحسكة، مشيرة إلى أن الدعم المالي المقدم للعائدين يهدف إلى مساعدتهم في مواجهة الاحتياجات الأولى خلال العودة، ولا سيما في ظل تضرر المنازل والمنشآت في المدينة والريف، وفق ما نقلت عنها وكالة “هاوار”.

العودة ليست طريقاً خالياً من المخاطر

لا يبدو الطريق إلى العودة سهلاً بالنسبة إلى جميع العائلات، فقد شهدت محافظة الحسكة احتجاجات لمهجّرين طالبوا بتوفير شروط تضمن عودة آمنة وطوعية، إلى جانب تعويضات تساعدهم على إعادة بناء منازلهم المتضررة.

 من بين أبرز المخاوف التي أثارها المحتجون وجود مخلفات الحرب والألغام، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الأمن والخدمات الأساسية قبل أن تتحول العودة من مجرد انتقال جغرافي إلى استقرار فعلي.

وتكتسب قضية الألغام أهمية خاصة في سوريا، إذ حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من استمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة على المدنيين، ولا سيما مع عودة السكان إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح.

وأشارت اللجنة إلى تسجيل 748 إصابة جراء الذخائر المتفجرة بين 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 و25 آذار/مارس 2025، بينها 500 إصابة منذ بداية عام 2025 وحده، مقارنة بـ912 إصابة خلال عام 2024 بأكمله.

الوجه الآخر للنزوح

ولا تقتصر تحديات العودة على الأمن، إذ تمثل المنازل المدمرة والخدمات وفرص العمل والقدرة على تأمين سبل العيش تحديات أساسية أمام العائدين.

وتؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن قرار العودة ينبغي أن يكون طوعياً، وأن نجاح العودة لا يرتبط بمجرد مغادرة مكان النزوح، وإنما بتوفير ظروف تسمح للعائدين بإعادة بناء حياتهم والحصول على الحماية والخدمات في مناطقهم الأصلية.

بدأت العائلات المدرجة ضمن القافلة الأولى للعودة تفكيك خيامها

وفي هذا الإطار، بدأت لجنة مهجري سري كانيه توسيع عملية تسجيل الراغبين في العودة لتشمل عائلات لم تتمكن من التسجيل ضمن القافلة الأولى، مع العمل على استقبال طلبات من مدن وبلدات عدة في شمال شرقي سوريا، بينها ديرك والدرباسية وتل تمر وعامودا، على أن تمتد العملية إلى قامشلو والحسكة خلال الأيام المقبلة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه سوريا حركة عودة واسعة للنازحين واللاجئين، إلا أن المنظمات الإنسانية تحذر من أن سرعة العودة قد تتجاوز قدرة البنية السكنية والخدمية والاقتصادية على استيعاب العائدين.

الاختبار الحقيقي يبدأ

أظهر تقرير حديث للجنة الإنقاذ الدولية أن عودة ملايين السوريين منذ نهاية عام 2024 تجري بوتيرة أسرع من إعادة بناء المساكن والخدمات وسبل العيش، ما يجعل توفير ظروف الاستقرار عاملاً حاسماً في استمرار العودة وعدم تحولها إلى نزوح جديد.

وبالنسبة إلى مهجري سري كانيه، لا تمثل القافلة الأولى نهاية رحلة النزوح بقدر ما تمثل بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، فالعودة إلى مدينة وريف يحتاجان إلى إعادة تأهيل، واستعادة للمنازل والممتلكات، وتأمين للخدمات، وضمانات أمنية تحول دون تكرار أسباب النزوح.

وبينما تستعد العائلات لحزم ما تبقى من ممتلكاتها ومغادرة المخيم، يبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة التفاهمات السياسية على تحويل قرار العودة إلى واقع مستدام، يحفظ للسكان حقهم في العودة إلى منازلهم بأمان وكرامة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم