صواريخ الحوثيين.. كيف تطور إيران والصين ترسانتهم العسكرية؟

كشفت هجمات الحوثيين على مطار الرياض الدولي ومقر لشركة “أرامكو” السعودية خلال الأسبوع الماضي عن تطور قدرات الجماعة العسكرية، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة محلياً، بالاستفادة من الخبرات الإيرانية ومكونات مستوردة من الصين، إلى جانب تجارب في استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الأسلحة.

وبحسب تحليل نشرته وكالة “رويترز”، يرى خبراء في الشؤون العسكرية والإقليمية أن الحوثيين باتوا أقل اعتماداً على استيراد الأسلحة الجاهزة، بعدما ساعدتهم إيران على اكتساب الخبرة اللازمة لتجميع أسلحتهم وتطوير قدرات إنتاج محلية.

من إيران إلى الحوثيين

تقدم إيران أسلحة وأموالاً وتدريباً للحوثيين منذ أكثر من عقد، رغم نفي طهران رسمياً تسليح الجماعة بما يخالف حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

أحد أنصار جماعة الحوثي خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في صنعاء يوم 6 أبريل نيسان 2026 – رويترز

ونقلت “رويترز” عن خبراء أن الدعم الإيراني لم يقتصر على توفير الأسلحة، إنما شمل نقل المعرفة المتعلقة بتصميم الأنظمة الصاروخية وتشغيلها وتجميعها، بمشاركة من “الحرس الثوري الإيراني” وعناصر من “حزب الله” اللبناني.

وقال أندرياس كريج، المحاضر في دراسات الأمن بكلية كينغز كوليدج لندن، إن مهندسين عسكريين يمنيين سابقين وكوادر محلية مؤهلة ساهموا في تحويل هذه الخبرات إلى قدرات مؤسسية داخل الجماعة.

وبحسب كريج، ساعدت طهران الحوثيين على بناء عملية تعلم عسكرية وصناعية محلية، ما يجعل تفكيك قدراتهم أكثر صعوبة حتى في حال تعطل طرق الإمداد الإيرانية المباشرة.

ويعني هذا التطور أن تعطيل شحنات الأسلحة أو استهداف خطوط الإمداد لا يؤدي بالضرورة إلى وقف إنتاج الحوثيين، إذ باتت الجماعة تمتلك معرفة فنية وقدرات محلية يمكنها الاستفادة منها في تجميع بعض الأسلحة وتطويرها.

مكونات صينية خارج سلاسل الإمداد الإيرانية

إلى جانب الخبرة الإيرانية، يسعى الحوثيون إلى تنويع مصادر حصولهم على مكونات الأسلحة، بما يقلل اعتمادهم على الإمدادات القادمة من إيران.

وقالت منظمة “أبحاث تسليح النزاعات”، في تقرير أوردته “رويترز”، إن الحوثيين يحاولون تطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام مكونات شحنت من الصين، بعدما صادرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إحدى تلك الشحنات.

ونقلت الوكالة عن كريج أن الصين أصبحت مصدراً تجارياً مهماً للمكونات، بينما تواصل إيران توفير التكنولوجيا العسكرية المتخصصة والخبرة الفنية والأجزاء التي يصعب الحصول عليها عبر القنوات التجارية المعتادة.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط تطوير الصواريخ

يمثل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي جانباً آخر من محاولات الحوثيين تطوير قدراتهم العسكرية. ووفقاً لما نقلته “رويترز” عن شركة “أنثروبيك” في أيلول/ سبتمبر الماضي، استخدمت مجموعة وصفتها الشركة بأنها جهة تشكل تهديداً، ومقرها شمال اليمن، مساعد الذكاء الاصطناعي “كلود” للمساعدة في تطوير برمجيات لصاروخ موجه، ومشروع صاروخ باليستي يتجاوز مداه ألفي كيلومتر، إضافة إلى نسخة من صاروخ تتضمن مركبة انزلاقية فرط صوتية.

صاروخان باليستيان يظهران خلال عرض عسكري للحوثيين في صنعاء يوم 21 سبتمبر أيلول 2023 – رويترز

ولا تعني هذه المعلومات أن الحوثيين امتلكوا بالفعل جميع الأنظمة المذكورة أو نجحوا في نشرها عملياتياً؛ إذ تتعلق بعض الحالات بمشروعات تطوير، وفق المعلومات التي أوردتها الشركة ونقلتها الوكالة.

ومع ذلك، يسلط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الضوء على اتساع نطاق الوسائل التقنية المتاحة أمام الجماعات المسلحة، بما قد يساعدها في بعض المهام البرمجية والهندسية، من دون أن يلغي حاجتها إلى الخبرة المتخصصة والمكونات والقدرات الصناعية اللازمة لإنتاج أسلحة قابلة للاستخدام.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم