استأنفت محافظة دمشق، الخميس 13 آب/أغسطس، هدم أبنية مخالفة في حي برزة البلد، ما أدى إلى احتجاجات وإغلاق طريق، قبل أن تؤكد أن الإزالة اقتصرت على مبانٍ غير مسكونة.
وجاءت الاحتجاجات بعد تعثر مفاوضات بين ممثلي الأهالي والجهات المعنية بشأن وقف الهدم وتسوية أوضاع العقارات المخالفة في المنطقة.
احتجاجات عقب تعثر المفاوضات
شهد حي برزة البلد، الواقع شمال شرقي دمشق، صباح الخميس، وصول جرافات وعناصر أمنية لاستكمال إزالة عدد من الأبنية الواقعة أسفل الطريق الرئيسي وعلى طريق مشفى دمشق العسكري.

أفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ عقب تنفيذ محافظة دمشق، خلال الأيام الماضية، عمليات هدم طالت محال مخالفة على طريق مشفى دمشق العسكري ومنازل في منطقة البساتين الواقعة أسفل الطريق، إلى جانب إغلاق عدد من المحال والأبنية وختمها.
وبحسب المصادر، تواصلت أعمال البناء في المنطقة، قبل أن تحاول فرق المحافظة، الأربعاء 12 آب/أغسطس، هدم أحد الأبنية. ورفض أصحاب البناء تنفيذ القرار، ما أدى إلى سجال مع المهندس المكلف بعملية الإزالة.
وأضافت أن دوريات أمنية عادت بأعداد كبيرة إلى الموقع، الخميس 13 آب/أغسطس، ودخلت البناء الذي شهد السجال وهدمت جزءاً منه. وقالت إن صاحب المنزل تعرض للضرب خلال العملية، من دون توفر تعليق رسمي بشأن هذه الرواية.
وأشارت المصادر إلى أن الحادثة أدت إلى تصاعد غضب الأهالي وإغلاق الطريق، احتجاجاً على عمليات الهدم وما وصفته بالاعتداء على صاحب المنزل. وأضافت أن طريقة تعامل المهندس خلال تنفيذ الإزالة أسهمت، وفق روايتها، في زيادة التوتر.
وسبق استئناف العمليات تعثر المفاوضات بين ممثلي الأهالي و”مجلس الشورى في برزة البلد” من جهة، والجهات المعنية في محافظة دمشق من جهة أخرى. وكانت المحافظة قد وافقت مبدئياً على منح مهلة لمواصلة التفاوض وتسوية الأوضاع، مقابل وقف أعمال البناء ومنع إحداث مخالفات جديدة خلال فترة المباحثات.
ودعا “مجلس الشورى في برزة البلد” الأهالي إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، مطالباً السلطات بالتمييز بين المخالفات الحديثة والأبنية القديمة المأهولة بعائلات متضررة أو مهجّرة لا تملك بدائل سكنية.

وبحسب رواية الأهالي، أعادت عائلات فقدت منازلها خلال سنوات الحرب بناء مساكن في المنطقة بجهود ذاتية ومن دون الحصول على تراخيص رسمية. ويطالب السكان بمعالجة أوضاع تلك المنازل بصورة مختلفة عن الأبنية العشوائية الجديدة أو المشروعات التي أنشئت بهدف البيع.
محافظة دمشق: الهدم لم يشمل منازل مأهولة
في المقابل، قالت محافظة دمشق لموقع “الإخبارية” إنها لم تهدم أي بناء مخالف يسكنه مواطنون، ولم تُخرج أحداً من منزله، مؤكدة أن العمليات اقتصرت على أبنية غير مسكونة لا تزال قيد الإنشاء.
وأوضحت المحافظة أن الأبنية المستهدفة تفتقر إلى مواصفات السلامة الإنشائية، ما قد يعرضها لخطر الانهيار ويهدد سلامة الموجودين فيها أو في محيطها.
وأضافت أن هذه الأبنية لا تتوافر فيها خدمات أساسية، تشمل المياه والكهرباء والصرف الصحي والهاتف والإنترنت، بسبب عدم وجود بنية تحتية مهيأة لخدمتها. وحذرت من أن التوسع في البناء العشوائي سيزيد الضغط على شبكات الكهرباء والصرف الصحي والمرافق القائمة في الحي.
وأشارت المحافظة أيضاً إلى أن الأبنية المخالفة تفتقر إلى حقوق ملكية قانونية وتراخيص نظامية، إلى جانب وجود تعديات على الملكية العامة والشوارع والأرصفة.
وتتزامن القضية مع تزايد الاحتياجات السكنية في دمشق، في ظل عودة عائلات نازحة ولاجئين من الخارج وارتفاع تكاليف الإيجارات. ويطالب أهالي برزة باستمرار التفاوض مع المحافظة والوصول إلى آلية لتسوية أوضاع الأبنية القديمة، مع وقف إنشاء مخالفات جديدة في الحي.

