السويداء أمام خيارين لا ثالث لهما.. ما القصة؟

التعليم السويداء أمام خيارين لا ثالث لهما.. ما القصة؟ (1)
التعليم السويداء أمام خيارين لا ثالث لهما.. ما القصة؟ (1)

بدأت مخاوف في السويداء حول المستقبل القريب الذي ينتظر الواقع التعليمي للمحافظة مع اقتراب الموعد الذي حدّدته وزارة التربية لافتتاح العام الدراسي الجديد في سوريا يوم الأحد 21 أيلول/سبتمبر الجاري. 

حيث تغصّ المدارس في المدينة والريفين الشرقي والجنوبي بالنازحين الذّين هُجّروا من نحو 30 قرية في الأرياف الغربية والشمالية إثر أعمال العنف التي اندلعت منذ منتصف تمّوز/يوليو الماضي. لكن، ماذا نعرف عن ذلك وما هي حيثيّات القصّة؟

مراكز استضافة 

اتُّفِقَ في السويداء على إطلاق اسم “مراكز استضافة” بدلاً من “مراكز إيواء” على المدارس التي لجأ إليها الأهالي هرباً من القصف والقتل والدمار الذي لحق بمنازلهم وقراهم في الأطراف الشمالية والغربية، ومع عدم تمكّن الأهالي من العودة إلى بيوتهم في المدينة بعد انسحاب قوّات وزارتي الدفاع والداخلية والعشائر الرديفة، لايزال سكّان حوالي 30 قرية وبلدة لا يزالون غير قادرين على العودة، ولا يعرفون أيّة معلومات عن بيوتهم التي نُهِبَت وحُرِقَت بمجملها حسب ما تُظهر الصور والفيديوهات التي تنتشر من قبل العناصر المتمركزة هنالك. 

من الجدير ذكره، أنه نزح أكثر من 190 ألف شخص، غالبيتهم داخل محافظة السويداء، بحسب “مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”، ولجأ الكثيرون منهم إلى المدارس، بالإضافة إلى مراكز أخرى كـ”المزارات” الدينية والكنائس، ومنهم من يقيم عند أقربائه، حيث أصبحت الكثير من البيوت تحوي عشرات العوائل، بالإضافة إلى استئجار من يمتلك القدرة المادية منهم مساكن ضمن المدينة أو الأرياف المتاحة. 

مصدر من الهلال الأحمر في السويداء أفاد لـ “الحلّ نت”، بأنّ هنالك 19 مدرسة في المدينة وحدها تحوي مئات العوائل النازحة، فضلاً عن مدارس الريفين الشرقي والجنوبي. الأمر الذي ينذر بخطر يهدّد العام الدراسي الجديد، فمع استمرار أزمة النزوح في المدارس لا يمكن لتلاميذ السويداء الالتحاق ببقيّة زملائهم في سوريا مع بدء العام، أو تشريد آلاف النازحين في العراء من أجل عودة الطلاب للتعليم. 

وعند سؤال مديريّة التربيّة في المحافظة حول الحلول التي يتمّ العمل عليها، تبيّن أن لا شيء واضح بعد، مع استمرار تواصل المسؤولين في المديريّة مع وزارة التربية في دمشق. 

كما أفادت مصادر محليّة لـ “الحلّ نت”، بأنّ اللّجنة القانونية العليا” تعمل على توفير بدائل سكنيّة للنّازحين قبل بدء العام الدراسي، لكنّ واقع الحصار المفروض على المحافظة والشّحّ في مواد البناء والوقود وسائر المستلزمات يجعل العمل على ذلك صعباً ومعقّداً للغاية. 

الثانويّة العامّة 

في السياق ذاته، يُعتبر موضوع امتحانات الثانوية العامّة في السويداء من الأزمات التي يعاني منها الواقع التعليمي أيضاً، حيث لم يتقدّم طلّاب الشهادة الثانوية العامّة في السويداء بفرعيها العلمي والأدبي إلّا لامتحانٍ واحدٍ، وذلك يوم السبت 11 تمّوز/يوليو الماضي، قبل أن تندلع أعمال العنف، لينقطعوا بعدها عن استكمال امتحاناتهم كبقيّة طلّاب سوريا.

وحتى اليوم لم يصدر أيّ تصريح رسميّ من وزارة التربية في دمشق حول وضع طلّاب الثانوية العامّة في السويداء، أو أيّة حلول مُقترحة لتمكينهم من استكمال امتحاناتهم، رغم إصدار الوزارة لنتائج الشهادة الثانويّة بمختلف فروعها في جميع أنحاء سوريا، دون التطرّق إلى وضع السويداء. 

وفي الوقت الذي انتشر عبر صفحات “الفيسبوك” تصريحٌ منسوبٌ لمديرة تربية السويداء، ليلى جهجاه، حول العمل على التنسيق مع المنظّمات المعنيّة ووزارة التربية لاستكمال الامتحان في أقرب وقت ممكن. 

وتجدر الإشارة إلى أن هناك واقعا صعبا يعيشه طلّاب الشهادة الثانوية في السويداء، حيث ترك الآلاف منهم منازلهم هرباً من الموت، وهم يقيمون اليوم عند أقاربهم أو في مراكز الاستضافة، لا يملكون كتباً ولا دفاتراً ولا أيّة وسائل مساعدة للتحضير للامتحان في حال تقرّر استكماله.  

وفضلاً عن الضغط النفسي الاعتيادي الذي يعاني منه طلاب الشهادة الثانوية، يُضاف إليه حالات الذعر والخوف التي عايشها طلّاب السويداء أثناء أعمال العنف والنزوح، بالإضافة إلى فقدان العديد منهم لأقاربهم، والحاجة الملحّة لتوفير الدعم النفسي لهم بشكلٍ خاص، ولجميع من عايش أعمال العنف في السويداء بشكلٍ عام. 

تعتبر السويداء محافظة منكوبة من جميع النواحي، ليست آخرها نكبة القطّاع التربوي الذي فقد 25 معلّماً خلال أعمال العنف، بالإضافة إلى العديد من الطلاب الذين كانوا ضحايا المجازر والإعدامات الميدانيّة، وصولاً إلى الدمار الذي لحق بالمرافق التعليمية، وتحوّل ما بقي سليماً منها إلى مراكز إيواء، 

 وما يعمّق تلك المعاناة استمرار الحصار المفروض من قبل الحكومة الانتقالية في دمشق، وتعاطيها بشكلٍ سلبيٍ مع أزمات المواطنين في السويداء. 

وفي الوقت الذي ينتظر فيه أهالي السويداء تصريحاتٍ وخطوات عمليّة تعدهم بإيجاد الحلول لإيقاف معاناتهم، يُفاجؤون بالتجاهل التام لأوضاعهم، مع بضع استعراضات يقوم بها محافظ السويداء مصطفى بكور في القرى الخاضعة لسيطرة قوّى العشائر والأمن العام.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم