تراجعت عودة اللاجئين السوريين خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة تقارب 51 في المئة مقارنة بالربع الأول، وسط عوائق تتعلق بالسكن والخدمات والموارد والمخاوف الأمنية، وفق تقرير أممي.
وأصدرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقرير “الحماية وإعادة الاندماج”، استناداً إلى 9,038 مقابلة أسرية أجراها 12 شريكاً في المحافظات السورية الأربع عشرة و157 ناحية.
131 ألف عائد خلال ثلاثة أشهر
استندت المفوضية إلى بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، التي أظهرت عودة أكثر من 1.7 مليون لاجئ إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

وسجل الربع الأول من عام 2026 عودة أكثر من 268 ألف لاجئ، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 131 ألفاً خلال الفترة الممتدة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو، ما وصفته المفوضية بأنه “تباطؤ واضح في وتيرة العودة”.
وتوزع العائدون منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 بحسب بلد اللجوء بين لبنان بنسبة 40 في المئة، وتركيا بـ39 في المئة، والأردن بـ17 في المئة، فيما بلغت حصة كل من العراق ومصر اثنين في المئة. وكانت دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحمص أبرز المحافظات المستقبلة للعائدين.

ورصد التقرير حركة واسعة عبر الحدود اللبنانية عقب تصاعد الأعمال القتالية مطلع آذار/مارس 2026. وعبر من لبنان إلى سوريا 739,183 شخصاً، بينهم 581,409 سوريين و152,969 لبنانياً لديهم صلات عائلية بسوريا، إضافة إلى 4,805 من فلسطينيي سوريا.
لكن 23 في المئة فقط من السوريين المسجلين عند الحدود، وعددهم 134,940 شخصاً، أفادوا بأنهم يعتزمون العودة بصورة دائمة.
وأظهرت المقابلات أن 82 في المئة من اللاجئين عادوا بصورة تلقائية ومن دون دعم منظم، ارتفاعاً من 77 في المئة خلال الربع الأول. في المقابل، قال خمسة في المئة إن عودتهم كانت قسرية أو مرتبطة بالترحيل.
السكن والعمل والخدمات أبرز العوائق
لم يعز التقرير تراجع العودة إلى سبب منفرد، لكنه حدد مجموعة من العوامل التي تؤثر في قرارات اللاجئين الذين لم يعودوا بعد.
وتصدرت محدودية الوصول إلى السكن قائمة العوائق بنسبة 43 في المئة، تلتها صعوبات الوصول إلى الكهرباء والمياه والبنية التحتية الأساسية بنسبة 37 في المئة.

وأشار 28 في المئة إلى نقص الموارد اللازمة للعودة، وهي النسبة نفسها المسجلة للمخاوف الأمنية. كما ذكر 19 في المئة محدودية الرعاية الصحية، و14 في المئة صعوبة الوصول إلى التعليم، بينما أشار 12 في المئة إلى غياب الوثائق السورية أو الخوف من فقدان وضعهم القانوني في بلد اللجوء.
واستمرت الصعوبات بعد العودة، إذ قال 65 في المئة من اللاجئين العائدين إن الغذاء والتغذية من احتياجاتهم غير الملباة، فيما احتاج 60 في المئة إلى فرص عمل أو دخل، و53 في المئة إلى السكن، و26 في المئة إلى الرعاية الصحية.

كما ارتفعت نسبة الأسر غير القادرة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية من 55 إلى 67 في المئة، بينما بلغت نسبة اللاجئين العائدين الذين تفتقر أسرهم إلى وثيقة مدنية واحدة على الأقل 21 في المئة.
وبحسب التقرير فإن 78 في المئة من اللاجئين العائدين قالوا إنهم يعتزمون البقاء في أماكنهم خلال الأشهر الستة التالية، مقابل 82 في المئة خلال الربع الأول. وأفاد 17 في المئة بأنهم لم يحددوا خططهم بعد، بينما قال واحد في المئة إنهم يفكرون في الانتقال إلى بلد آخر.

