معارك تعز ولحج.. هل يتغير مسار الحرب في اليمن؟

دخلت المعارك في اليمن مرحلة أكثر كثافة خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع المواجهات في تعز ولحج، وامتدادها إلى المناطق المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع دفع جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، بتعزيزات جديدة ومحاولات متكررة لاختراق خطوط التماس.

دخلت المعارك في اليمن مرحلة أكثر كثافة خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع المواجهات في تعز ولحج، وامتدادها إلى المناطق المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع دفع جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بتعزيزات جديدة ومحاولات متكررة لاختراق خطوط التماس.

وفي المقابل، تقول القوات المسلحة اليمنية إنها انتقلت إلى استهداف التعزيزات ومصادر الإمداد ومراكز القيادة، قبل وصولها إلى الجبهات، معلنة خلال أربعة أيام تحييد نحو 2800 عنصر من جماعة “الحوثي” بين قتيل وجريح. 

وبحسب البيانات العسكرية، نفذت القوات 756 عملية خلال 72 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 2316 عنصراً، قبل أن تعلن في اليوم التالي تنفيذ 356 عملية أخرى خلال 24 ساعة أسفرت، وفق تقديراتها، عن تحييد 476 عنصراً.  

التعبئة العامة على وقع المعارك  

تزامن التصعيد العسكري مع تحرك سياسي ومؤسسي في مناطق سيطرة الحكومة، حيث وافق مجلس النواب على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف “حشد الموارد البشرية والمادية ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن”.

دخلت المعارك في اليمن مرحلة أكثر كثافة خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع المواجهات في تعز ولحج، وامتدادها إلى المناطق المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع دفع جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بتعزيزات جديدة ومحاولات متكررة لاختراق خطوط التماس.

كما طرح العليمي بالتوازي مسار “العودة الآمنة”، داعياً سكان المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” إلى عدم الدفع بأبنائهم إلى الجبهات، ومتحدثاً عن ضمانات لمن يترك القتال أو يتوقف عن العمل لمصلحة الجماعة. 

وتضع هذه الخطوات الضغط العسكري في إطار جديد، يجمع بين تعزيز الجبهات ومحاولة التأثير في مصادر التجنيد والحشد، لكن أثر التعبئة سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على توحيد الموارد والقرار، وهي مشكلة رافقت معسكر الحكومة طوال سنوات الحرب.  

تعز.. المعركة على أكثر من محور  

في الميدان، تبدو محافظة تعز مركز الثقل في التصعيد الحالي، حيث تركزت المواجهات في غرب المحافظة وجنوبها، من جبل حبشي والكدحة والعنين إلى الوازعية والمناطق المتصلة بلحج. 

وتقول القوات الحكومية إنها تصدت لهجمات ومحاولات تسلل في بني بكاري والدفاع الجوي والعنين، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات وتعزيزات لجماعة “الحوثي”. 

وأعلنت القوات الحكومية مقتل 12 عنصراً من جماعة “الحوثي” وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات محور تعز، إضافة إلى تدمير آليات عسكرية وإسقاط طائرة مسيّرة. 

كما أعلنت استهداف منصة لإطلاق صاروخ باليستي في جبل أومان شرق تعز، وقالت إن أربعة خبراء إيرانيين، متخصصين في تشغيل وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، قتلوا في المحافظة. 

وتكشف تحركات الطرفين عن معركة تتجاوز السيطرة على المواقع الأمامية، فجماعة “الحوثي” تضغط من اتجاهات متعددة، بينما تحاول القوات الحكومية ضرب طرق وصول التعزيزات ومواقع التجميع قبل وصول القوات والعتاد إلى خطوط القتال.  

لحج.. الجبهة التي تصل تعز بالساحل  

في لحج، تركزت المواجهات في الأغبرة والمضاربة ورأس العارة وكهبوب والشريرة، وهي مناطق تكتسب أهميتها من اتصالها بجبهات غرب تعز والساحل الغربي. 

وقالت مصادر ميدانية لـ”الحل نت”، إن جماعة “الحوثي” دفعت بتعزيزات إلى هذه المناطق، وشنّت هجمات متزامنة في محاولة لتحقيق اختراقات في المرتفعات والممرات التي تربط الجبهات ببعضها. 

وتصدت القوات الحكومية، مسنودة بقوات العمالقة والقوات الجنوبية ومقاتلين قبليين، لهذه الهجمات، فيما استمرت الغارات والقصف المدفعي على مواقع وتعزيزات الجماعة. 

وتكمن أهمية هذه المنطقة في طرق الحركة والإمداد أكثر من أهمية أي موقع منفرد، فنجاح أي طرف في تثبيت وجوده هنا يمكن أن يؤثر في قدرته على الضغط باتجاه الساحل أو الداخل. 

ولهذا، فإن ثبات خطوط التماس خلال الأيام الماضية، لا يعني هدوء الجبهة، فالهجمات ومحاولات الالتفاف والتسلل تشير إلى سباق لتثبيت المواقع، قبل تحول التحركات التكتيكية إلى مكاسب يصعب التراجع عنها.  

المخا وباب المندب.. جبهة بأبعاد إقليمية  

تتجاوز أهمية التصعيد حدود تعز ولحج، مع انتقال جزء من المعركة إلى الساحل الغربي. ومنذ التقدم الذي حققته جماعة “الحوثي” في الساحل، وما رافقه من حديث عن سيطرتها على المخا ومناطق وجزر قرب باب المندب، وضع المعركة في مساحة أكثر حساسية عسكرياً وإقليمياً.

اتسعت دائرة المواجهات في اليمن على أكثر من جبهة، مع استمرار القتال حول جبل كهبوب والمناطق الغربية لمحافظة تعز، وتحركات عسكرية في مأرب والجوف والبيضاء، بالتزامن مع تقارير عن حوادث أمنية داخل صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران.

وتربط تحليلات إقليمية بين تحركات “الحوثيين” في الساحل ومحاولة توسيع النفوذ حول باب المندب، فيما يرى “معهد الشرق الأوسط” أن التصعيد ينبغي قراءته ضمن تنافس على الممرات البحرية الاستراتيجية، ودور إيران في المنطقة. 

لكن مساواة السيطرة على مواقع ساحلية بالسيطرة على باب المندب ستكون مبالغة، فالمضيق منطقة عسكرية وجغرافية معقدة، والسيطرة على أجزاء من الساحل أو بعض الجزر لا تعني تلقائياً التحكم الكامل بالملاحة.

مع ذلك، فإن قرب هذه الجبهات من أحد أهم الممرات البحرية، يجعل أي تغير فيها ذا آثار تتجاوز الحسابات اليمنية الداخلية.  

هل تغيرت المعادلة؟  

حتى الآن، توجد مؤشرات على تغير واضح في حدة الحرب واتساعها، لكن الأدلة لا تكفي وحدها للقول إن ميزان الحرب تغير استراتيجياً. وتقول القوات الحكومية إنها استعادت زمام المبادرة، مستندة إلى كثافة عملياتها وقدرتها على استهداف التعزيزات ومواقع الإمداد، وإذا تمكنت من الحفاظ على هذه الوتيرة ومنع جماعة “الحوثي” من إعادة بناء قوتها في الجبهات، فقد تصبح الخسائر البشرية والعسكرية أكثر تأثيراً في مسار المعارك. 

لكن جماعة “الحوثي” لا تزال قادرة على دفع قوات جديدة وشن هجمات متزامنة في أكثر من محور، فيما تحاول تثبيت مكاسبها الأخيرة في الساحل والضغط على تعز من اتجاهات مختلفة. 

ويظل الاختبار الحقيقي في قدرة القوات الحكومية على تحويل الضغط الحالي إلى تغيير مستدام في خطوط السيطرة، والبدء بعملية عسكرية شاملة ضد جماعة “الحوثي” من جميع المحاور. 

وبينما تتجه الحكومة إلى التعبئة العامة وفتح مسار “العودة الآمنة”، تظل تعز ولحج نقطة الاختبار الأبرز: هل تنجح كثافة العمليات الحالية في تغيير قواعد الاشتباك، أم تنتهي الجولة الجديدة إلى جولة أخرى من الاستنزاف المتبادل؟

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم