قُتل قيادي فرنسي يُعرف باسم “أبو أيمن”، إثر إطلاق مسلحين ملثمين النار على سيارة كان يستقلها برفقة أشخاص آخرين على الطريق الواصل بين مخيم المقاتلين الفرنسيين ومدينة حارم بريف إدلب الشمالي، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان. وأعقبت الحادثة حالة استنفار داخل المخيم، وسط اتهامات من المقاتلين الفرنسيين للأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية بالوقوف وراء العملية، من دون توفر معلومات مؤكدة عن هوية المنفذين ودوافعهم.
اتهامات بالحصار والتحضير لاقتحام المخيم
تأتي الحادثة في ظل خلافات بين السلطات السورية وجماعة “الغرباء” الفرنسية، التي يقودها عمر أومسين، المعروف أيضاً باسم عمر ديابي، وتضم مقاتلين وعائلاتهم يقيمون في مخيم بمدينة حارم قرب الحدود التركية. وكانت الجماعة قد اتهمت الحكومة، في بيان صدر في 7 تشرين الأول/أكتوبر، بالتمهيد لعملية أمنية تستهدف المخيم، مستندة إلى أعمال هدم لمنشآت ومنازل مهجورة في محيطه، وتمركز رشاش ثقيل في الجهة المقابلة، وتحليق طائرة استطلاع فوق المنطقة. ولم يصدر تعليق رسمي يوضح أهداف هذه التحركات.

وتداولت مصادر إعلامية محلية معلومات عن خطة لتفكيك مخيم المقاتلين الفرنسيين، تتضمن تشديد الإجراءات الأمنية وتطويق المنطقة، تمهيداً لاعتقال عناصر من الجماعة الموجودين خارج المخيم. وربطت المصادر هذه الإجراءات باتهامات تتعلق بارتكاب عناصر من “الغرباء” انتهاكات، بينها الخطف والسرقة والاحتطاب.
كما أفادت الصحيفة بأن الإجراءات المقترحة تشمل توجيه أصحاب المحال التجارية في حارم إلى الامتناع عن بيع المواد الغذائية والمستلزمات للمقاتلين وعائلاتهم، إلى جانب إقامة حواجز وتشديد الرقابة على حركة الدخول والخروج. وفي تقرير آخر نشرته في 20 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت عن مصدر من تجمع المهاجرين الفرنسيين اتهامه الحكومة بالتحضير لهجوم جديد باستخدام الأسلحة الثقيلة، مشيراً إلى تلقي المجموعة تهديدات متكررة.
وتتقاطع هذه التقارير مع ما أوردته تقارير إعلامية محلية مطلع الشهر الجاري، بشأن مخاوف الجماعة من اقتحام محتمل للمخيم، لكنها لا تثبت أن السلطات تقف وراء إطلاق النار الذي أودى بحياة القيادي الفرنسي.
الأوزبك يحذرون من مواجهة مسلحة
وفي سياق التوتر نفسه، أعلن مقاتلون أوزبك في بيان منفصل، عقب بيان الفرنسيين، رفضهم الوقوف على الحياد في حال استهداف المخيم، محذرين من احتمال اندلاع مواجهة مسلحة. وأشاروا إلى وجود نساء ونحو 100 طفل داخل المخيم، ما يثير مخاوف بشأن سلامة العائلات في حال تجدد الاشتباكات.

وكانت المنطقة قد شهدت مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلين مرتبطين بأومسين في تشرين الأول/أكتوبر 2025، انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة محلية، وفق تقارير صحفية سابقة. وتناولت تغطيات حينها خلافات بشأن إخضاع المجموعة للسلطات، وسط اتهامات أمنية متبادلة.
وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تناول تقرير نشرته “الجزيرة” جماعة “الغرباء” بوصفها اختباراً لسياسة الحكومة السورية في التعامل مع المقاتلين الأجانب، مشيراً إلى أن المجموعة تضم نحو 70 مقاتلاً فرنسياً، وأنها ترفض ما تعتبره تضييقاً عليها، فيما لم يصدر تعليق رسمي يوضح أهداف التحركات الأمنية الأخيرة.
ولا تزال ملابسات مقتل القيادي الفرنسي غير محسومة، في ظل غياب معلومات مستقلة عن هوية مطلقي النار، وعدم ثبوت مسؤولية الأجهزة الأمنية عن العملية. ويأتي الحادث ليزيد التوتر في منطقة شهدت سابقاً مواجهات بين السلطات والمقاتلين الأجانب، وسط مخاوف من اتساع نطاقها وتأثر المدنيين المقيمين في المخيم ومحيطه.
- مقتل جهادي فرنسي بإطلاق نار في حارم وسط توتر مع السلطات السورية
- اتحاد الطلبة الوطنيين السوريين يرفض دمج جامعتي روج آفا وكوباني .. ما أبرز الاعتراضات؟
- الشرع قبيل زيارة الزيدي: دافعت عن العراقيين في 2003 واليوم أفتح المتوسط لنفطهم
- 15% زيادة بالأسعار في سوريا بسبب ارتفاع الدولار.. ما أكثر السلع تأثراً؟
- حارس أرشيف تنظيم “القاعدة” في إيران.. من هو عبد الرحمن المغربي وكيف صعد للقيادة؟

