مقتل مُسنّ كردي في عفرين يثير غضباً واسعاً.. من يحمي العائدين؟

أثارت جريمة مقتل المواطن عادل عبد الحنان نعسان، وهو من المهجرين العائدين حديثاً إلى منطقة عفرين، موجة غضب واستياء في أوساط سكان قرية شيتكا التابعة لناحية معبطلي بريف عفرين، بعد العثور على جثمانه داخل أرضه الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون. وذلك بعد أقل من أسبوع على مقتل المواطن عدنان آتار وسط اتهامات لعناصر الأمن بالتستر علي معلومات تتعلق بمقتله. 

قتل داخل أرضه

وعُثر على جثمان نعسان، المولود عام 1959 والمنحدر من قرية شيتكا التابعة لناحية معبطلي، داخل أرضه الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون قرب مفرق قرية فقيران التابعة لناحية جنديرس، بعدما فارق الحياة متأثراً بإصابته بأعيرة نارية. وبحسب مصادر محلية، كان قد غادر قريته متوجهاً إلى أرضه الزراعية قبل العثور عليه مقتولاً داخلها، فيما وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتله برصاص مسلحين أثناء وجوده في أرضه.

وزاد من حدة التوتر تداول معلومات عن العثور على ورقة في موقع الجريمة تتضمن عبارات عنصرية وتهديدات تستهدف المواطنين الكرد، ما أثار مخاوف من دوافع الجريمة واحتمال تكرارها في المنطقة ودفع سكان المنطقة للتعبير عن استهجانهم واستنكارهم خلال تشييع القتيل.

 ويعد نعسان من بين المهجرين الذين عادوا مؤخراً إلى منطقة عفرين، في وقت طالب فيه أهالي القرية والفعاليات المحلية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين ومنع التحريض على الكراهية وإثارة الفتنة بين مكونات المنطقة.

جريمتان في أسبوع

وتأتي هذه الجريمة بعد أسبوع واحد من مقتل المواطن عدنان محمد آتار (46 عاماً) على الطريق الواصل بين جنديرس وقرية جلمة، في حادثة أحاطتها تناقضات كبيرة ولم تقدم السلطات بشأنها أي تفسير مقنع حتى اليوم.

وكان آتار قد تلقى مساء 22 تموز/يوليو اتصالاً هاتفياً طلب منه التوجه إلى قرية جلمة، فغادر على متن دراجة نارية قبل أن ينقطع الاتصال به. وبعد ساعات، أبلغت الشرطة الجنائية ذويه بمقتله ووجود جثمانه في مركز الطبابة الشرعية بمدينة حلب، مدعية أنه قُتل بعد إطلاق النار عليه لعدم امتثاله لحاجز أمني مؤقت بين جنديرس وجلمة.

إلا أن هذه الرواية اصطدمت بما أكده أفراد من عائلته، الذين قالوا إن تقرير الطب الشرعي تحدث عن إصابة في الصدر، بينما أظهر الجثمان، بحسب قولهم، إصابة بطلق ناري واحد في الرأس، ما دفعهم إلى اعتبار مقتله عملية تصفية.

عدنان محمد آتار. (انترنت)

 ونُقل الجثمان لاحقاً إلى المشفى العسكري في مدينة عفرين بانتظار تسليمه إلى ذويه، فيما امتنعت السلطات عن إصدار أي توضيح أو نتائج تحقيق تفسر التناقضات المحيطة بالقضية أو تكشف المسؤولين عنها. 

ويأتي مقتل عادل عبد الحنان نعسان بعد أشهر من تعهد الحكومة السورية، في سياق تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، بتوفير بيئة آمنة لعودة المهجرين إلى عفرين، وهي الوعود التي رافقت قوافل العودة المتتالية خلال الأشهر الماضية. إلا أن مقتل نعسان، وهو من العائدين حديثاً إلى المنطقة، بعد أسبوع واحد فقط من مقتل المواطن عدنان محمد آتار في ظروف لم تكشف السلطات ملابساتها حتى الآن، يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني وفشل السلطات في توفير الحماية التي تعهدت بها للعائدين.

كما أن تداول معلومات عن العثور على ورقة تحمل عبارات عنصرية وتهديدات تستهدف المواطنين الكرد في موقع الجريمة يثير مخاوف متزايدة من تنامي الاعتداءات ذات الدوافع العرقية، في وقت لم تعلن فيه السلطات نتائج أي تحقيقات أو إجراءات لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الأخيرة، الأمر الذي يعزز المخاوف من ترسخ الإفلات من العقاب وتقويض الثقة بالضمانات الرسمية الخاصة بعودة المهجرين.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم