سوريا تقترب من إقرار حق الأم في منح جنسيتها لأبنائها

سوريا تقترب من إقرار حق الأم في منح جنسيتها لأبنائها

أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر، أن مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات المتزوجات من غير سوريين وصل إلى مرحلة الإقرار، دون تحديد موعد لإصداره.

وجاء الإعلان خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى حول الهوية القانونية في سوريا، استضافها مقر الأمم المتحدة في جنيف، لبحث مشكلات الوثائق الثبوتية ومخاطر انعدام الجنسية وحقوق الأطفال المتضررين.

مقترح الجنسية يصل إلى مرحلة الإقرار

قالت قبوات إن الوزارة تعمل على إصلاحات قانونية وإدارية وتشريعية لمعالجة المشكلات المتعلقة بالأوراق الثبوتية للأطفال، مشيرة إلى أن غياب الوثائق القانونية يزيد مخاطر انعدام الجنسية والتهميش، خصوصاً في حالات النزوح وغياب الأب.

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات

وأكدت أن الحكومة تسعى إلى تمكين الأمهات السوريات من منح أبنائهن حق الانتماء إلى وطنهم، في إطار معالجة الثغرات القانونية التي تواجه الأسر والأطفال الذين لا يملكون وثائق تثبت هويتهم.

وأوضحت الوزيرة أن وزارتها لا تملك حتى الآن إحصاءات كاملة عن أعداد الأطفال الذين يواجهون مشكلات تتعلق بالوثائق القانونية، مؤكدة ضرورة مواصلة العمل لحصر الحالات ومعالجتها.

ولم توضح قبوات ما إذا كان المقترح سيشمل أبناء السوريات المولودين خارج البلاد، أو الأشخاص الذين بلغوا سن الرشد، كما لم تعلن آلية منح الجنسية أو الشروط المطلوبة للحصول عليها.

من جانبه، قال المحامي المعتصم الكيلاني إن إقرار قانون يمنح المرأة السورية حق نقل جنسيتها إلى أبنائها وبناتها، على قدم المساواة مع الرجل، من شأنه معالجة التمييز القائم في أحكام الجنسية.

وأضاف أن التعديل المقترح يمكن أن يعزز الاستقرار القانوني والاجتماعي لأبناء السوريات المتزوجات من غير السوريين، ويتيح لهم التمتع بالحقوق المرتبطة بالجنسية.

وأعرب الكيلاني عن تطلعه إلى إقرار القانون بصيغة شاملة تراعي مصلحة الطفل الفضلى، وتضمن “إجراءات واضحة وميسّرة لاكتساب الجنسية، بما يترجم مبادئ المساواة والعدالة إلى ضمانات قانونية فعلية”.

قيود قانونية ومشكلات في التوثيق

ينظم المرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 أحكام الجنسية السورية، وتنص المادة الثالثة منه على منح الجنسية حكماً لمن يولد لأب سوري، سواء داخل البلاد أو خارجها.

أما انتقال الجنسية عن طريق الأم السورية، فيقتصر على الطفل الذي يولد داخل سوريا ولا تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً، ما يحرم أبناء السوريات المتزوجات من غير السوريين من اكتساب الجنسية تلقائياً عن طريق الأم.

وسبق أن شهد القانون مطالبات بتعديله، إذ قدمت رابطة النساء السوريات مقترحاً عام 2007 للمساواة بين المرأة والرجل في نقل الجنسية إلى الأبناء، وأثارت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة القضية مجدداً خلال مناقشاتها مع الوفد السوري عام 2014.

وفي حزيران/يونيو 2026، كشف المجلس النرويجي للاجئين أن 62 بالمئة من 1200 أسرة شملها مسح في تسع محافظات سورية لديها نقص في الوثائق القانونية لفرد واحد على الأقل.

وأشار المجلس إلى أن النزوح وتضرر السجلات المدنية والاضطرابات الإدارية أسهمت في تعقيد إجراءات الحصول على الوثائق وإثبات الحقوق.

وفي لبنان، أظهر تقييم أممي لأوضاع اللاجئين السوريين لعام 2025 أن نسبة تسجيل الولادات لدى سجل الأجانب بلغت 51 بالمئة، وانخفضت إلى 36 بالمئة بين الأسر التي تعيلها نساء، مقابل 54 بالمئة للأسر التي يعيلها رجال.

وتعكس هذه النتائج صعوبات تسجيل الولادات والحصول على الوثائق، لكنها لا تحدد عدد الأطفال الذين يواجهون انعدام الجنسية نتيجة القيود على نقلها من الأم.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم