تواجه ملايين الأسر في سوريا شتاءً جديداً وسط مخاوف من اتساع الاحتياجات الإنسانية وتراجع قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة، في ظل نقص التمويل وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار تداعيات سنوات الحرب.
وحذّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن نحو 2.4 مليون شخص داخل البلاد سيحتاجون إلى مساعدات شتوية، تشمل المأوى والملابس ووقود التدفئة، في وقت لا تسمح فيه الموارد المتاحة بتغطية سوى جزء محدود من هذه الاحتياجات.
اتساع الفجوة بين الاحتياجات والتمويل
قالت المفوضية إنها تأمل في الوصول إلى نحو 230 ألف شخص خلال الشتاء الحالي، وهو عدد يقل عن نصف المستفيدين الذين تمكنت من مساعدتهم خلال الشتاء الماضي، ما يعكس اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل المتاح.
وحذّرت من أن غياب التمويل الإضافي سيعرّض الفئات الأكثر ضعفاً، ولا سيما العائدين إلى مناطقهم، لمخاطر متزايدة مع انخفاض درجات الحرارة، وصعوبة تأمين المستلزمات الأساسية لمواجهة البرد.

ورغم تسجيل تطورات إيجابية على صعيد عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم، ترى المفوضية أن هذه العودة لا تعني انتهاء الأزمة الإنسانية، إذ لا تزال قطاعات واسعة من السكان بحاجة إلى دعم يتيح لها الاستقرار واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة، خصوصاً في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية خلال سنوات النزاع.
وفي هذا السياق، قدّرت المفوضية في أيلول/سبتمبر الماضي عدد السوريين الذين عادوا من دول اللجوء منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 بنحو 1.8 مليون شخص، بينهم أكثر من 700 ألف عائد من لبنان ونحو 700 ألف من تركيا، فيما توزع الباقون بين الأردن والعراق ومصر ودول أخرى، لتعكس هذه الأرقام حجم التحرك السكاني باتجاه سوريا، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديات تتعلق بقدرة المناطق المستقبلة على توفير الخدمات الأساسية وفرص العيش.
ملايين العائدين ومخيمات النزوح مستمرة
في المقابل، قدّرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير صدر بمناسبة اليوم العالمي للاجئين في حزيران/يونيو 2026، عودة أكثر من 1.8 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ سقوط النظام وحتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، إلى جانب أكثر من 1.5 مليون لاجئ عادوا من الخارج، مشيرة إلى أن هذه العودة لم تنه أزمة النزوح، إذ لا يزال نحو 700 ألف شخص يقيمون في قرابة 1126 مخيماً شمالي البلاد.
وفي أحدث تصريح رسمي، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أمس السبت، إن أكثر من 3.7 ملايين سوري عادوا إلى ديارهم من اللاجئين والنازحين، واصفاً ذلك بأنه مؤشر على عودة الحياة إلى البلاد.

وتصطدم هذه المؤشرات بتحديات اقتصادية ومعيشية تعرقل استقرار العائدين، في مقدمتها الدمار الواسع الذي طال المساكن والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف السكن والمواد الأساسية ومحدودية فرص العمل.
كما أن العودة إلى المناطق الأصلية لا تعني بالضرورة القدرة على استعادة مصادر الدخل أو تأمين الخدمات الضرورية، ما يجعل شريحة من العائدين بحاجة إلى مساعدات إنسانية تتجاوز الدعم الطارئ المرتبط بفصل الشتاء.
50 مليون دولار لمواجهة احتياجات الشتاء
على المستوى الدولي، تسعى المفوضية إلى جمع 50 مليون دولار لتوفير المساعدات الشتوية في سوريا وأوكرانيا ولبنان وأفغانستان خلال موسم 2026-2027، بزيادة ثلاثة ملايين دولار عن حصيلة حملتها السابقة، في ظل تراجع الموازنات الإنسانية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية.
وبذلك، لا تقتصر المخاوف الأممية على عدم قدرة ملايين السوريين على مواجهة البرد، بل تمتد إلى احتمال تعثر استقرار العائدين في ظل غياب الدعم اللازم لإعادة بناء حياتهم، ما يجعل تأمين التمويل الشتوي جزءاً أساسياً من تحديات التعافي الاقتصادي والإنساني في سوريا.
- 2.4 مليون سوري مهددون بشتاء قاسٍ.. تحذير أممي من نقص تمويل المساعدات
- منتدى في القامشلي يناقش تداعيات التهجير القسري وسبل إنصاف المتضررين
- تقنين الكهرباء يشتد في سوريا قبل الشتاء.. لماذا تتفاوت ساعات الوصل بين المحافظات؟
- بين التهديدات والمفاوضات.. هل تناور إيران لتجنب حرب جديدة؟
- جنيف تحتضن فعاليات تضامنية مع تعز ومطالبات بإنهاء حصارها

