انتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” شروط القبول في جامعتين حكوميتين سوريتين متخصصتين في الدفاع والأمن، وقالت إنها تستبعد النساء من معظم البرامج، بما فيها تخصصات القانون والإدارة والعلوم الاجتماعية المرتبطة بالعمل في المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وفي بيان نشرته المنظمة، أمس الجمعة، اعتبرت أن هذه القيود تميّز ضد النساء وتتعارض مع التزامات سوريا القانونية، محذرة من أن استبعادهن من مؤسسات الدولة يحد من مشاركتهن في المرحلة الانتقالية.
تخصصات متاحة للرجال فقط
وبحسب المنظمة الحقوقية، تحصر شروط القبول التي أعلنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، معظم برامج “الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية” بالرجال، بما فيها القانون والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية.

ولا يسمح للنساء بالالتحاق بالكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية، التي تشمل تخصصات الهندسة، أو بكلية العلوم الإنسانية والإدارية. ويقتصر قبولهن في الجامعة على “المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا”، الذي لا يشترط الالتحاق به أداء الخدمة العسكرية.
أما في “الجامعة السورية للعلوم الأمنية”، فتقتصر الدراسة في “كلية العلوم الأمنية” و”المعهد التقاني للعلوم الأمنية” على الرجال، بينما يتاح للنساء التقدم إلى برامج الأمن السيبراني فقط.
ويلتزم خريجو كلية العلوم الأمنية بالخدمة في “قوى الأمن الداخلي” أو جهة مختصة أخرى لمدة 20 عاماً بعد التخرج، في حين تبلغ مدة الالتزام 10 أعوام لخريجي المعهد التقاني.
وقالت هبة زيادين، المستشارة الأولى لشؤون سوريا في المنظمة: “تعيد السلطات السورية بناء الجيش وقوات الأمن من دون النساء. لا تستطيع النساء التدرب كضابطات، ولا حتى الدراسة ليصبحن محاميات أو إداريات في الجيش. ببساطة، هذا تمييز”.
قيود تتجاوز مؤسسات الدفاع والأمن
لا تقتصر القيود، وفق المنظمة، على الجامعتين الجديدتين، إذ تشمل بعض المعاهد التقنية الحكومية المتخصصة في النفط والغاز والسكك الحديدية، التي يلزم خريجوها بالعمل لدى الوزارات المعنية، إضافة إلى قسم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في “المعهد التقاني للإعلام” بجامعة إدلب.

وفي المقابل، لا تزال النساء قادرات على دراسة القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية في جامعات حكومية وخاصة أخرى، كما يمكنهن الالتحاق بالشرطة عبر “معهد الشرطة النسائية”، الذي خرج دفعته الأولى في أيلول/ سبتمبر الماضي.
لكن المنظمة ترى أن شروط القبول الجديدة تحرم النساء من مسارات تعليمية تؤهلهن للعمل في الجيش وقوى الأمن، في وقت تعيد فيه السلطات تنظيم هذه المؤسسات خلال المرحلة الانتقالية.
وأشارت إلى أن استبعاد النساء من المؤسسات الأمنية ظهر أيضاً في شمال شرقي سوريا، حيث رفضت السلطات، في آب/ أغسطس الماضي، السماح لـ “وحدات حماية المرأة”، وهي تشكيل نسائي ضمن “قوات سوريا الديمقراطية” التي أعلنت اندماجها بالكامل داخل وزارة الدفاع السورية، بالانضمام النساء إلى الجيش إلى جانب المقاتلين الرجال، وفق ما أوردته المنظمة.
تعارض مع ضمانات المساواة
وذكرت المنظمة أن الإعلان الدستوري الذي وقعه الرئيس أحمد الشرع في 13 آذار/ مارس 2025، يتعارض مع ما يجري حالياً في سوريا.

وينص الإعلان الدستوري على “المساواة من دون تمييز على أساس النوع الاجتماعي، وضمان للمرأة الحق في التعليم والعمل، إلى جانب حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية”.
كما أشارت إلى التزامات سوريا بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللذين يتضمنان ضمانات تتعلق بالمساواة في فرص التعليم والعمل وتولي الوظائف العامة.
وقالت المنظمة إن حصر بعض التخصصات والمهن بالنساء، مقابل استبعادهن من البرامج العسكرية والأمنية وبعض المجالات الصناعية، يعزز الصور النمطية القائمة على النوع الاجتماعي، ويحد من فرص مشاركتهن في مؤسسات الدولة.
ويأتي ذلك وسط تراجع تمثيل النساء في المؤسسات العامة. ففي الانتخابات البرلمانية غير المباشرة التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، فازت النساء بستة مقاعد من أصل 119 مقعداً منتخباً في مجلس الشعب، أي نحو 5%، بحسب بيانات الاتحاد البرلماني الدولي.
مطالب بفتح برامج الدفاع والأمن أمام النساء
دعت المنظمة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى فتح برامج جامعتي الدفاع والأمن أمام النساء على قدم المساواة، قبل انتهاء فترة التقديم في 19 تشرين الأول/ أكتوبر، وإلغاء قيود القبول الأخرى القائمة على النوع الاجتماعي.
كما طالبت السلطات الانتقالية باتخاذ إجراءات تضمن مشاركة النساء بصورة كاملة ومتساوية في المؤسسات العامة، وحثت الحكومات والجهات المانحة الداعمة لسوريا على جعل إنهاء التمييز، بما في ذلك داخل قطاع الأمن، أولوية في دعمها للبلاد.
وقالت زيادين إن استبعاد النساء من الجيش يأتي بعد نقص تمثيلهن في البرلمان والشرطة وبعض الوظائف العامة، معتبرة أن مشاركتهن في مختلف الأدوار والقطاعات ضرورية لبناء مستقبل سوريا.
- “هيومن رايتس ووتش”: دمشق تستبعد النساء من الأمن وتقيد فرصهن التعليمية
- تقرير أميركي: ضباط إيرانيون يساعدون “الحوثي” في توجيه الهجمات
- استهداف جديد لمطار عدن بصاروخين يهدد سلامة الطيران
- واشنطن تدعو لبنان إلى محاسبة “حزب الله” وتوسيع التواصل مع إسرائيل
- صواريخ الحوثيين.. كيف تطور إيران والصين ترسانتهم العسكرية؟

