الحكومة السورية تعترف بوقوع “إعدامات ميدانية” في السويداء.. ماذا قالت؟

السويداء

اعترفت وزارة الدفاع السورية رسميًا بوقوع “إعدامات ميدانية” في السويداء، بعد مزاعم تحدثت عن عمليات قتل نفذها أشخاص يرتدون الزي العسكري.

وفي هذا الصدد أصدرت الوزارة بيانصا أكدت فيه أنها على علم بهذه التقارير المزعجة، وأنها أنشأت “لجنة تحقيق عاجلة” لتحديد المسؤولين، مؤكدة أنه “لن يكون هناك تسامح مع أي انتهاكات للقانون العسكري أو حقوق الإنسان”، حتى لو كانت من قبل عناصر مرتبطين بالقوات الحكومية.

التحقيق بشأن جرائم قتل ميداني

تزامنًا مع ذلك أعلنت وزارة الداخلية فتح تحقيق منفصل حول “جرائم قتل ميداني ارتكبتها جهات مجهولة”، المتحدث الرسمي، نورالدين البابا وصف هذه الأفعال بأنها “تهديد خطير للأمن الداخلي”، وأشار إلى وجود لقطات مصورة على مواقع التواصل تُظهر مقطوعي الرؤوس من مؤمنين دروز، ويجري تحليلها واستخدامها كدليل في التحقيق.

تقع هذه التصريحات الرسمية وسط موجة عنف اندلعت في السويداء منذ مطلع تموز/يوليو، عقب تفجّر صراع بين فصائل قبلية بدوية وميلشيات درزية محلية، ما أدّى إلى اشتباكات فتاكة.

 تقديرات أولية استُمدت من تقارير لمصادر أممية ومحلية (لم تحدّدها الحكومة) أشارت إلى مقتل 1311 شخصا من بين جميع الأطراف،  إضافةً إلى نزوح أكثر من أكثر من 128 ألف شخص خلال أسبوع الاشتباكات.

تحذيرات رسمية

كانت انتشرت على منصات التواصل، مقاطع فيديو تظهر تنفيذ عمليات إعدام بحق مدنيين دروز، يدّعي ناشطون أن المنفذين يرتدون زيّ عناصر ينتمون للقوى الحكومية أو جماعات محلية متعاونة معها.

 هذا النوع من الانتهاكات دفع منظمات مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية إلى إطلاق تحذيرات رسمية، معتبرة أن هذا الانزلاق عن القانون قد يرتقي إلى مستوى “جرائم حرب” في حال ثبوت تبعية مرتكبيها للقوات النظامية.

وجاء اعتراف الحكومة بهذه الحوادث غداة ضغوط متزايدة من البعثات الأممية والمنظمات الإنسانية، التي أعربت عن قلقها العميق من تكرار استهداف المدنيين والعاملين الإغاثيين.

وأشارت تقارير أممية إلى أن مؤسسات الإغاثة وجدت نفسها مضطرة لتقليص تدخلاتها في السويداء، خشية تعرض موظفيها لخطر الاختطاف أو التصفية، في ظل غياب الضمانات الأمنية.

اختبار للحكومة

في خطوة وسّعت رقعة المراقبة الدولية، أُعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم بإشراف تركي-أردني، إلا أن مصادر محلية ذكرت أن الاشتباكات استُؤنفت بعد ساعات، ما يبرز هشاشة الاتفاق ومحدودية القدرة على فرض الاستقرار مؤقتاً في المدينة ذات الغالبية الدرزية، وهي إحدى الطوائف الدينية التي تحافظ عادة على علاقات مستقرة مع الدولة.

وقد تصاعد التوتر بالسويداء في الشهر الماضي مع اندلاع احتجاجات شعبية مطلوبة لمواجهة الأزمات المعيشية، قبل أن تُقتحم بعض الاحتجاجات من قبل الميليشيات، ما فجر صراعاً أكبر حول النفوذ والهوية.

بحسب عضو لجنة تقصي الحقائق السورية المستقلة، فؤاد العلي، خلال تصريحات صحفية، فإن ما حدث في السويداء يختبر قدرة الحكومة الانتقالية على ضبط الأمور وضمان تطبيق القانون على الجميع.

وقال العلي إن “الاعتراف بوجود إعدام ميداني هو خطوة لا بد منها”، لكن ما يحتاجه المواطن الآن هو “إطلاق نتائج التحقيقات، تقديم المسؤولين للعدالة، وتعويض العائلات المتضررة”، مؤكداً أن هذه القضايا ستؤثر كثيراً على الثقة المجتمعية بالدولة.

المشهد الآن يتسم بالتوتر والمراقبة الدولية لما ستؤول إليه النتائج الحكومية، وما إذا كان هذا التحقيق سيثبت وجود اجتهاد حقيقي لملاحقة مقصّرين سواء من الدولة أو ميليشيات محلية، وما إذا كان الاعتراف الرسمي سيظل علامة شكلية تهدف للتهدئة فقط.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم