“الغرباء الفرنسيون” يتهمون دمشق بالتضييق عليهم والتمهيد لهجوم جديد

"الغرباء الفرنسيون" يتهمون دمشق بالتضييق عليهم والتمهيد لهجوم جديد

اتهمت جماعة “الغرباء الفرنسيين” الحكومة السورية بتنفيذ أعمال هدم قرب مخيمها في مدينة حارم بريف إدلب، معتبرة أنها تمهد لهجوم محتمل، وسط اتهامات بفرض حصار وتقييد وصول الإمدادات إليها.

وقالت الجماعة، في بيان أصدرته الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن آلية هندسية تابعة للحكومة هدمت جدراناً ومنشآت لمنازل مهجورة تحيط بالمخيم، بالتزامن مع انتشار سلاح ثقيل وتحليق طائرات استطلاع فوق المنطقة.

“الغرباء” يحذرون من هجوم محتمل

ذكرت الجماعة أن القوات الحكومية أرسلت جرافة لهدم المنازل المهجورة المحيطة بمخيمها وتسويتها بالأرض، بالتزامن مع تمركز رشاش ثقيل من عيار 23 ملم في الجهة المقابلة للمخيم.

بيان جماعة "الغرباء الفرنسيين"
بيان جماعة “الغرباء الفرنسيين”

واعتبرت أن هذه التحركات تهدف إلى إزالة العوائق التي تحجب الرؤية وتهيئة موقع لإعادة نشر السلاح الثقيل، تمهيداً لما وصفته بـ”هجومهم القادم”.

وبحسب البيان، استفسر أفراد الجماعة من الفريق الذي نفذ عمليات الهدم عن أسبابها، فأبلغهم بأن الهدف منع الأشخاص من استخدام المنازل المهجورة للسكن، وأن السلطات ستطبق الإجراء على كامل المنطقة.

لكن الجماعة شككت في هذا التفسير، متسائلة عن أسباب بدء عمليات الهدم قرب مخيمها تحديداً، رغم انتشار المنازل المهجورة في مناطق أخرى، وعن وجود رشاش ثقيل في الموقع بالتزامن مع أعمال الجرافة.

ونشرت الجماعة عبر قناة “نبض ميديا” على تطبيق “تلغرام” تسجيلاً مصوراً أظهر جرافة تحمل شعار حكومة “الإنقاذ” السابقة، التي كانت تدير مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، وهي تهدم أجزاء من مبانٍ متضررة.

وأظهر التسجيل عاملين لا يحملون أسلحة، إلى جانب رشاش من عيار 23 ملم، ولقطات لطائرات مسيّرة غير قتالية.

واتهمت الجماعة السلطات السورية بفرض حصار على مخيمها منذ 3 أشهر، واعتقال مدنيين سوريين قالت إنهم يعملون لديها لتأمين احتياجات أسرهم، إضافة إلى تهديد التجار بالسجن لمنعهم من تزويد المخيم بالمواد الغذائية.

كما اتهمت الحكومة بتوقيع اتفاقيات مع دول غربية لمكافحة المقاتلين الأجانب، وربطت بين هذه الاتهامات والإجراءات الأمنية المحيطة بالمخيم، دون تقديم تفاصيل عن الاتفاقيات التي تحدثت عنها.

الأوزبك يعلنون تضامنهم مع الفرنسيين

وفي تطور آخر، أصدر مقاتلون أوزبك بياناً منفصلاً أعلنوا فيه تضامنهم مع جماعة “الغرباء الفرنسيين”، وقالوا إن معلومات وصلتهم تشير إلى تحضيرات لشن هجوم جديد على المخيم، بالتزامن مع إجراءات أمنية وعمليات استطلاع في محيطه.

وذكر المقاتلون في بيانهم أن المخيم يضم نساء ونحو 100 طفل، مؤكدين وقوفهم إلى جانب المقيمين فيه في حال تعرضه لهجوم من القوات الحكومية.

وحذر أصحاب البيان من أن أي هجوم يستهدف المقاتلين الأجانب داخل المخيم قد يؤدي إلى مواجهات وسقوط ضحايا، دون أن يقدموا أدلة مستقلة على وجود خطة حكومية لاقتحامه.

اشتباكات سابقة

يقع مخيم “الغرباء الفرنسيين” في مدينة حارم بالقرب من الحدود السورية التركية، ويضم مقاتلين أجانب وعائلاتهم، تحت قيادة الفرنسي عمر أومسين، المعروف أيضاً باسم عمر ديابي.

ويحيط بالمخيم سور أقامه أفراد الجماعة، كما وضعوا كاميرات مراقبة على أطرافه، كما شهدت المنطقة توترات أمنية بين الجماعة والسلطات السورية في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تطورت إلى اشتباكات قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبدأت المواجهات حينها على خلفية قضية اختطاف الطفلة الفرنسية ميمونة فرستاي، البالغة من العمر 11 عاماً، وسط اتهامات لعناصر من الجماعة باحتجازها والمطالبة بفدية مالية مقابل الإفراج عنها.

وقال قائد الأمن الداخلي في إدلب، غسان باكير، في بيان أصدره خلال تلك الأحداث، إن السلطات أطلقت حملتها عقب خطف طفلة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون يقودها عمر ديابي.

وأوضح باكير أن الأجهزة الأمنية طوقت المخيم، وثبتت نقاط مراقبة على أطرافه، ونشرت فرقاً لتأمين المداخل والمخارج.

وأعلن مقاتلون أوزبك، خلال التوترات السابقة، انضمامهم إلى جانب المقاتلين الفرنسيين، معلنين استعدادهم للدفاع عنهم.

وتجدد الخلاف مع بيان الجماعة الأخير بشأن عمليات الهدم والتحركات الأمنية المحيطة بالمخيم، فيما لم تتضمن المعلومات المتاحة رداً رسمياً من الحكومة السورية على اتهامات الجماعة بشأن التحضير لهجوم جديد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم