147 اقتتالاً عشائرياً في سوريا منذ مطلع 2026.. آخرها في البوكمال

147 اقتتالاً عشائرياً في سوريا منذ مطلع 2026.. آخرها في البوكمال

شهدت مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي اشتباكات مسلحة بين أفراد من عشيرتي الحسون والمشاهدة، ما دفع القوى الأمنية إلى فرض حظر تجوال، وسط حصيلة بلغت 147 اقتتالاً عشائرياً وعائلياً في سوريا منذ مطلع العام.

وجاءت الاشتباكات في وقت وثّق فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 121 شخصاً وإصابة 254 آخرين، وفق حصيلته الإجمالية، جراء النزاعات العائلية والعشائرية في مناطق سيطرة الحكومة السورية خلال عام 2026.

اشتباكات في الغبرة وحظر تجوال

شهدت بلدة الغبرة بريف مدينة البوكمال، مساء الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر، اشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين أفراد من عشيرتي الحسون والمشاهدة، على خلفية تداعيات حادثة وقعت قبل عشرة أيام، وفق معلومات تداولتها صفحات محلية.

وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات جاءت على خلفية حادثة وقعت قبل نحو عشرة أيام، فيما فرضت الجهات الأمنية حظر تجوال في مدينة البوكمال وريفها، استمر حتى الساعة الخامسة من صباح الجمعة، بهدف احتواء التوتر ومنع تجدد الاشتباكات.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو متداول عن الاشتباكات بين بين أفراد من عشيرة الجغايفة في البوكمال
صورة مأخوذة من مقطع فيديو متداول عن الاشتباكات بين بين أفراد من عشيرة الجغايفة في البوكمال

وتوجهت القوى الأمنية إلى المنطقة لاحتواء الاشتباكات ومنع امتدادها، فيما أعلن تعميم متداول فرض حظر تجوال في مدينة البوكمال وريفها، يبدأ من لحظة صدوره ويستمر حتى الساعة الخامسة صباحاً.

وفي بيان أصدرته عقب الحادثة، اتهمت عشيرة الحسون مجموعة مسلحة بمهاجمة أحد منازل أبنائها في بلدة الغبرة وإطلاق النار باتجاهه، مشيرة إلى أن شباناً من العشيرة تصدوا للمهاجمين وطاردوهم حتى غادروا المنطقة.

وقالت العشيرة إن أبناءها سلموا المتورطين من جانبهم في المشاجرة السابقة إلى السلطات المختصة، مؤكدة التزامها بالمسار القضائي والتعاون مع الجهات الحكومية وذوي القتيل لاحتواء الخلاف.

وأضاف البيان أن المشاجرة السابقة وقعت في شارع عام بين أشخاص لا يعرفون بعضهم، وأسفرت عن مقتل أحد أبناء المشاهدة، محذراً من تحويل الحادثة إلى نزاع عشائري أوسع.

ولم ترد معلومات مؤكدة عن وقوع قتلى أو جرحى أو خسائر مادية جراء المواجهات، كما لم تتوفر تفاصيل بشأن توقيف أشخاص على خلفية إطلاق النار.

وأثارت الحادثة ردود فعل بشأن انتشار السلاح والنزاعات العشائرية، إذ كتب المحامي المعتصم الكيلاني في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “تتبادل عشائر في البوكمال إطلاق النار على خلفية خلافات فيما بينها، في مشهد أشبه بالحرب”.

وتساءل الكيلاني: “إلى متى تستمر فوضى السلاح؟ وإلى متى يبقى السلاح منفلتاً، يهدد أمن الناس وحياتهم؟”. ودعا إلى إطلاق “برنامج وطني ينظّم عملية جمع السلاح وحصره بيد الدولة، بما يضمن سيادة القانون ويحفظ السلم الأهلي”.

121 قتيلاً في نزاعات عشائرية منذ مطلع العام

رفع المرصد السوري لحقوق الإنسان حصيلة الاقتتالات العائلية والعشائرية في مناطق سيطرة الحكومة السورية إلى 147 اقتتالاً منذ بداية عام 2026، أسفرت، بحسب إحصاءاته الإجمالية، عن مقتل 121 شخصاً وإصابة 254 آخرين.

وتصدرت محافظة دير الزور قائمة المحافظات من حيث عدد الاقتتالات، بعدما سجل المرصد 44 اقتتالاً، أسفرت عن مقتل 22 رجلاً وإصابة 46 شخصاً، بينهم امرأتان.

وجاءت حلب في المرتبة الثانية بـ31 اقتتالاً، أدت إلى مقتل 36 شخصاً، بينهم امرأة، وإصابة 39 آخرين، بينهم 3 نساء وطفل.

وفي درعا، وثّق المرصد 18 اقتتالاً أودت بحياة 8 أشخاص، بينهم امرأتان، وأصابت 35 آخرين، بينهم 4 نساء وخمسة أطفال.

وسجلت إدلب 13 اقتتالاً، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة 24 آخرين، بينما شهدت الحسكة 10 اقتتالات أدت إلى مقتل 7 رجال وإصابة 9 آخرين.

وفي ريف دمشق، أحصى المرصد 9 اقتتالات أسفرت عن مقتل 16 شخصاً، بينهم امرأتان، وإصابة 34 آخرين.

أما الرقة، فسجلت 6 اقتتالات أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم 4 نساء وطفلة، فيما شهدت حمص 5 اقتتالات أودت بحياة 5 أشخاص، بينهم طفلان وامرأة، وأصابت 19 آخرين.

ووثّق المرصد أربعة اقتتالات في كل من حماة والسويداء، أسفرت عن مقتل شخصين في حماة وستة في السويداء، إضافة إلى إصابة خمسة أشخاص في كل محافظة.

وفي القنيطرة، سجل اقتتالين أسفرا عن مقتل رجلين، بينما شهدت اللاذقية اقتتالاً واحداً أدى إلى مقتل شخص وإصابة 20 آخرين.

وتعكس هذه الأرقام الحصيلة التي جمعها المرصد منذ مطلع العام، فيما دعا إلى معالجة أسباب النزاعات المحلية، وضبط السلاح، وتعزيز الإجراءات القانونية لمنع تحول الخلافات العائلية إلى مواجهات مسلحة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم