في جديد المقابر الجماعية والمفقودين في سوريا، كشف رئيس “الهيئة الوطنية للمفقودين”، محمد رضا جلخي، أن الهيئة وثّقت حتى الآن 63 مقبرة جماعية، بينما قدر عدد المفقودين ما بين 120 و300 ألف شخص، وذلك منذ عام 1970 وحتى الآن، أي منذ وصول عائلة الأسد لحكم البلاد بقيادة حافظ الأسد ونجله بشار الأسد، حيث حكما سوريا لمدة 54 عاما.
مشاورات في جنيف
محمد رضا جلخي، رئيس الهيئة التي شكلت في مايو الماضي، قال في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا“: “تقديراتنا لعدد المفقودين تتراوح بين 120 و 300 ألف شخص، وقد يتجاوز ذلك بسبب صعوبة الحصر”، مبيّنا أن ولاية الهيئة تمتد من 1970 إلى الوقت الراهن، ولا يقيدها إطار زمني لإنجاز عملها.
وأردف جلخي: “لدينا خريطة تتضمن أكثر من 63 مقبرة جماعية موثقة في سوريا”، من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن مواقعها أو الجهات التي أقامتها أو الجثث التي دفنت فيها، موضحا، أن العمل جار على إنشاء بنك بيانات للأشخاص المفقودين.
وأضاف جلخي، أن عمل هيئته يعتبر حجر الأساس لمسار العدالة الانتقالية والسلم الأهلي في سوريا، “ما يتطلب التعاون سواء من المؤسسات الرسمية، أو مؤسسات المجتمع المدني، أو العائلات وروابطها، أو المؤسسات والآليات الدولية”، واصفا قضية المفقودين بأنها “من أعقد الملفات وأكثرها إيلاما في سوريا”.

وبحسب رئيس “الهيئة الوطنية للمفقودين”، فإن مشاورات دولية عُقدت في جنيف بين الهيئة وجهات عدة، خرجت بمبادئ أساسية تحكم العلاقة معها، مع التأكيد على أن مسار المفقودين يجب أن يُحدد ويُقاد من قبل السوريين أنفسهم، مع استعداد الهيئة للتعاون وفق ما يحدده السوريين.
وبيّن جلخي، أن “الهيئة تستعد لتنظيم مؤتمر وطني موسع حول احتياجات وحقوق عائلات المفقودين، تصنف فيه هذه الاحتياجات إلى 7 أو 8 محاور تبدأ بحقهم في معرفة الحقيقة وتنتهي بحقهم في حفظ الذاكرة، ويجمع كل المؤسسات السورية والدولية المعنية، بهدف بحث سبل التعاون في تلبية هذه الاحتياجات، وبناء شراكات متخصصة”.
منصة رقمية للمفقودين
جلخي كشف، أن العمل جارٍ لإطلاق منصة رقمية وطنية للمفقودين في سوريا، هدفها إنشاء بنك معلومات وطني للمفقودين، يشمل كل السوريين، يدعمها فريق تقني من المبرمجين، إضافة إلى فرق ميدانية قادرة على الانتقال إلى المدن والمناطق لتغطية الحالات التي لا يمكن الوصول إليها رقمياً.
وأوقف واختفى عشرات الآلاف من الأشخاص خلال الحرب الأهلية السورية وحدها والتي اندلعت عام 2011 بعد حملة قمع وحشية لاحتجاجات “الثورة السورية” المناهضة لنظام بشار الأسد الذي أطيح به في 8 ديسمبر المنصرم، وفراره إلى موسكو.
خلال الحرب، اتُهمت جميع الأطراف بارتكاب فظائع، ومن بينها تنظيم “داعش” الذي سيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق المجاور، وارتكب انتهاكات واسعة النطاق شملت الإعدامات.
وحكم بشار الأسد بقبضة من حديد، مثل سلفه والده حافظ الأسد الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري أبيض في عام 1971، وكان حكم العائلة من بين الأكثر دموية في المنطقة، وقد قضى أو اختفى في سجونه ومن بينها سجن صيدنايا الشهير، عشرات آلاف الأشخاص.
وتعهّدت السلطات السورية الجديدة، تحقيق العدالة لضحايا الفظائع التي ارتكبت في ظل حكم عائلة الأسد، وفي يناير المنصرم، قالت رئيسة “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، ميريانا سبولياريتش، إن تحديد مصير الذين فقدوا خلال الحرب سيكون مهمة هائلة من المرجح أن تستغرق سنوات.

