قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن إسرائيل توسّع وجودها العسكري في جنوب سوريا، وتستخدم مفهوم “المناطق العازلة” لتبرير انتشار قواتها وتوغلاتها، ضمن سياسة تطبقها أيضاً في قطاع غزة وجنوب لبنان.
واستعرض التحقيق التحولات التي تشهدها المناطق الحدودية على الجبهات الثلاث، مع إنشاء تحصينات ومواقع عسكرية وفرض قيود على حركة السكان، وسط تساؤلات بشأن استمرار الوجود الإسرائيلي فيها.
توغلات في القنيطرة وتوسيع التحصينات العسكرية
بدأت إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب سوريا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عندما سيطرت قواتها على منطقة الفصل التي أنشأها اتفاق فض الاشتباك السوري الإسرائيلي عام 1974، وتراقبها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف”.

وبحسب “لوموند“، تنفذ قوات الاحتلال الإسرائيلية انطلاقاً من المنطقة توغلات متكررة في الأراضي السورية، وتقيم حواجز عسكرية وسواتر ترابية، وتستخدم طائرات مسيّرة لمراقبة السكان وفرض قيود على تنقلهم.
ونقلت الصحيفة عن امرأة من مدينة القنيطرة، فضّلت إخفاء هويتها لأسباب أمنية، قولها: “نعيش في رعب، هناك توغلات كل يوم، لقد قطعوا التواصل بين القرى، وأغلقوا العديد من الطرق، وأقاموا سواتر ترابية، إنهم يفعلون كل شيء لدفعنا إلى الرحيل”.
وتشير تقديرات نشرها مركز “إيتانا” البحثي في تشرين الأول/أكتوبر 2026 إلى أن مساحة الأراضي الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة تبلغ نحو 400 كيلومتر مربع، وتشمل منطقة الفصل وأجزاء من القنيطرة وريف دمشق وجبل الشيخ، فيما يصل عمق الوجود العسكري إلى نحو 12 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
وتواصل إسرائيل تنفيذ مشروع “سوفا 53“، الذي بدأ العمل عليه عام 2022، ويتضمن شق طريق عسكري بعرض 8 أمتار، وإقامة سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى 5 أمتار، إلى جانب خنادق ونقاط مراقبة.
ويمتد مسار المشروع في ريف القنيطرة باتجاه حوض اليرموك جنوباً، بمحاذاة منطقة الفصل التي يبلغ طولها نحو 80 كيلومتراً. وتشير تقديرات مركز “سجل” إلى أن الأعمال الهندسية توغلت بين 300 وألف متر داخل المنطقة العازلة في بعض المواقع.
وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستمرار أعمال الحفر ضمن المشروع في منطقة صيدا الحانوت جنوبي القنيطرة، عقب استئناف التجريف وإقامة السواتر الترابية بعد توقف دام نحو شهر ونصف.
ونقلت “لوموند” عن الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يعقوب عميدرور أن المناطق العازلة أصبحت جزءاً من العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بهدف إبعاد الجماعات المسلحة عن الحدود والتجمعات السكنية الإسرائيلية.
سيطرة عسكرية في غزة ولبنان
وربط تحقيق “لوموند” الإجراءات الإسرائيلية في سوريا بسياسة مماثلة في قطاع غزة وجنوب لبنان، حيث يقيم الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية ويتحكم في الوصول إلى مناطق واسعة قرب الحدود.

وفي غزة، تحول “الخط الأصفر”، الذي حدده اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلى فاصل داخلي بين المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون والأراضي الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وبحسب الأمم المتحدة، توسعت المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل لتشمل نحو 65 بالمئة من مساحة القطاع.
وحددت مجموعة “فورينسيك أركيتكتشر”، اعتماداً على صور الأقمار الصناعية وبيانات مكانية، 34 موقعاً عسكرياً إسرائيلياً على امتداد الخط الأصفر، إلى جانب ساتر من التراب والأنقاض بطول يقارب 44 كيلومتراً قرب الخط البرتقالي.
أما في جنوب لبنان، فتقول الصحيفة إن المنطقة التي تحتلها إسرائيل تتجاوز 6 بالمئة من مساحة البلاد، وإن القوات الإسرائيلية أبقت نحو عشر بلدات من أصل ستين من دون هدم كامل، معظمها مسيحية أو سنية أو درزية.
وفي حين يرى عميدرور أن إسرائيل تستطيع الاحتفاظ بهذه المناطق الأمنية لفترة غير محددة، شكك الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسرائيل زيف في إمكانية استمرار السيطرة عليها.
ووصف زيف المناطق العازلة بأنها “استجابة تكتيكية” وليست استراتيجية طويلة الأمد، مشيراً إلى الأعباء العسكرية واللوجستية التي يتطلبها نشر القوات وتأمين المواقع وطرق الوصول إليها.
من جهته، قال المفاوض الإسرائيلي السابق دانيال ليفي، في حديثه إلى الصحيفة، إن إسرائيل قد تسعى إلى الاحتفاظ بنفوذها في هذه المناطق دون ضمها رسمياً، عبر مجموعات مسلحة حليفة تساعدها على ممارسة السيطرة من دون وجود عسكري مباشر دائم.
- “لوموند”: إسرائيل توسّع سيطرتها في جنوب سوريا تحت غطاء المناطق العازلة
- تقرير حقوقي: العدالة الانتقالية في سوريا تواجه فجوات في المساءلة وتستثني ضحايا الإسلاميين
- وساطة قطرية لمنع عودة الحرب الأميركية الإيرانية.. ما بنود الاتفاق المقترح؟
- السيول في سوريا تودي بحياة شخصين وتقطع طرقاً بين المحافظات
- دراسة دولية ترصد اختطاف نساء علويات في سوريا وتتهم أجهزة أمنية بعرقلة التحقيقات

